شبح التضخم يطل من جديد مهدداً اقتصاديات الدول بمزيد من الركود..
الأربعاء 10 نوفمبر 2021 -06:15
عاد القلق بشأن إرتفاع معدلات التضخم يطل برأسه من جديد على الاقتصاد العالمي وزادت المخاوف من تفاقم الأوضاع خلال الفترة المقبلة في ظل توقف سلاسل الإمداد وإرتفاع تكلفة الشحن .

وساهمت موجة التعافي الاقتصادي بعد عام من جائحة كورونا في إطلاق موجات تضخمية متتابعة تأثر بها كل دول العالم.

وشهدت معدلات التضخم في العديد من الدول العربية ارتفاع ملحوظ صاحبه زيادة مضطردة في الاسعار وركود تضخمي في العديد من القطاعات .
في مصر، علي سبيل المثال ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال شهر سبتمبر الماضي مسجلا 8%، مقارنة بشهر أغسطس، ليسجل أعلى مستوى له منذ يونيو 2019.

وتنبأت أحدث إصدارات تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" أن يستمر ارتفاع التضخم على الأرجح في الشهور القادمة قبل أن يعود إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول منتصف 2022، وإن ظلت مخاطر تسارع التضخم قائمة.

ولكن خبراء الاقتصاد لا يزالون مختلفين حول مدى استمرارية الضغوط الرافعة للأسعار .
في خلفية هذا التحوُّل، ظهرت دلائل على أنَّ رعب التضخم الذي انتشر مؤخَّراً لن يختفي قريباً وسط أزمات سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار السلع الأولية، وزيادة الطلب بعد انتهاء الإغلاق، واستمرار عمليات التحفيز النقدي، ونقص الأيدي العاملة. مما يزيد مهمة صنَّاع القرار تعقيداً؛ هو احتمال تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التحذير من تَشكُّل بيئة اقتصادية تتسم بالركود التضخمي.

كل تلك الأحداث ساهمت في وضع قادة البنوك المركزية في مأزق، إذ يتناقشون حول أي الأخطار التي لها الأولوية في المواجهة.

فاستهداف التضخم بتطبيق سياسة نقدية متشددة يضيف ضغوطاً على الاقتصاد، ومحاولة تحفيز الطلب، ربما تؤدي إلى مزيد من اشتعال الأسعار.

في هذه اللحظة يشعر كثير من قادة البنوك المركزية أنَّ خطر ارتفاع التضخم استمر أكثر مما توقَّع معظمهم.

بدأت كثير من البنوك المركزية في سحب حزم التحفيز النقدي الطارئة التي أطلقتها لمواجهة ركود الاقتصاد بسبب انتشار جائحة كورونا العام الماضي.

مع تسارع معدل التضخم؛ قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إبطاء وتيرة برنامج شراء الأصول، وقام أقرانه في النرويج، والبرازيل، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، ونيوزيلندا بزيادة أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن تشهد بذلك أسعار الفائدة البنكية في مصر إرتفاعاً خلال الفترة المتبقية من العام أو مع بداية العام الجديد إذا ما أراد "المركزي المصري " إستهداف التضخم وكبح وتيرة الزيادة في الأسعار إلا أن ذلك القرار قد لا يكون سهلاً في ظل إرتفاع مستويات الدين الداخلي وما سيؤدي إليه رفع الفائدة من زيادة في أعباء خدمة الدين .

على كل حال فإن إرتفاع التضخم بعد التعافي الاقتصادي من جائحة "كورونا" كان متوقعاً ومن المفترض أن متخذي القرار فى الشأن الاقتصادي لديهم من الأدوات التي يمكن أن تساهم في مواجهة تلك الأزمة ولكن ما يهم أن يتم السيطرة علي الأسعار وعدم ترك المواطن فريسة لتلك الظروف الطارئة ولإستغلال التجار من ناحية أخري .

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015