في بعض بقاع العالم، يمتدّ النهار لأكثر من 20 ساعة صيام، وتبقى الشمس معلّقةً في كبد السماء كأنها تختبر صبر القلوب قبل الأجساد.
في اقصى شمال أوروبا والمناطق القريبة من القطب الشمالي، يبدأ الصائم يومه فجراً، ويظلُّ ممسكاً عن الطعام والشراب ساعاتٍ طوال؛ لكنَّ أطول يوم صيام ليس بالضرورة هو ما تقيسه عقارب الساعة!.
فهناك من يصومُ يوماً قد يكون أقصر زمناً، لكنه أثقل حِملاً وتعباً: صيامٌ بلا ماءٍ نظيف، وبلا طعامٍ كافٍ على مائدة الإفطار، وبلا أمانٍ أو سقفٍ يحمي ويستُر.
إن صيام المشردين في المخيمات وتحت وطأة الأزمات يجعل الجوع لديهم اضطراراً لا اختياراً، وهنا تكمن المشقة الحقيقية.
كما تظهر أهمية التبرع لإفطار الصائمين خاصة وإنّ المشاركة في التبرع لمشاريع إفطار الصائمين ليست مجرد تبرع مادي، بل هي رسالة تضامن إنسانية تُشعر المحتاجين بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الجوع والنزوح.
عزيزي القارئ بمساهمتك البسيطة، تحوّل لحظة الانكسار عند الإفطار إلى لحظة فرح وطمأنينة، وتؤمّن وجبةً متكاملة تسدّ رمق عائلةٍ طال انتظارها للأمان قبل الطعام.
إنها فرصة لنيل بركة العطاء ومضاعفة الأجر في شهرٍ تُفتح فيه أبواب السماء، وتتضاعف فيه الحسنات.
رمضان يذكّرنا دائماً أن الصيام ليس مجرد عدٍّ للساعات، بل هو مدرسة للصبر والتحمّل، وتجسيدٌ لقيم الرحمة ومشاركة العبء وتخفيف المعاناة عن الآخرين.
وحين نفطرُ مبكراً وننعم بالسكينة، فذلك فضلٌ ونعمةٌ من الله، ومن تمام حمدِ هذه النعمة مشاركتها مع المحرومين.
و لعلّ أعظم ما نتعلّمه من طولِ أيام الصيام، أن نمدّ أيدينا لمن طال عليهم النهار، وطال عليهم انتظار الفرج وتساهم في افطار الصائمين الذين لا يملكون القدرة على شراء الطعام .
وكما قال رسول الله ﷺ: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْره غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا"