د. محمد أبو أحمد

التراجع الاقتصادى و" اللايقين " ..

الخميس 19 مايو 2022 -04:03


يعلل العديد من الاقتصاديين ارتفاع معدلات التضخم محلياً بالارتفاع المقابل في مستوى التضخم عالمياً واصفين الوضع في مصر بالتضخم المستورد نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وما أدت إليه من ارتفاع في أسعار الغذاء وإضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي كانت في الأساس متأثرة بجائحة " كورونا " .

والطرح السابق يرى أن إقدام البنك المركزي المصري علي رفع أسعار الفائدة سيؤدي إلي مزيد من الإرتفاع في تكاليف الإقتراض علي كلاً من الدولة وهي أكبر مقترض من البنوك المحلية حيث تزيد نسبتها عن 70 % من التمويل وأيضاً سيكون له أثر سلبي علي القطاع الخاص الذي يستحوذ علي النسبة المتبقية من التمويل وهو ما سيؤدي إلي رفع تكلفة الإقتراض وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج والأسعار وبما يؤدي إلى مزيد من التضخم .
وعلى النقيض يري العديد من الاقتصاديين أنه نظرًا للضغوط التضخمية حيث وصل الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 13.1٪ في أبريل وهو ما نتج عن انخفاض قيمة الجنيه المصري بحوالي 18%، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع العالمية (بما في ذلك النفط والحبوب)، فإن رفع أسعار الفائدة بات أمر هام للحفاظ علي مستهدفات "المركزي" لمعدلات التضخم التي أعلن عنها مرارً وايضاً لمحاولة الحفاظ علي المتبقي من إستثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية بعد أن أصبح العائد سلبياً .
         فيما يتعلق بمعدل التضخم المستقبلي، تشير التقديرات الأولية أن القراءات القادمة ستكون مستقرة على نطاق كبير خلال شهر مايو؛ حيث قام المنتجون والموردون بتسعير معظم التأثيرات الدافعة للتكلفة على أسعار السلع، مثل شهر أبريل (بما يتضمن المواد الغذائية سريعة الاستهلاك).
ومن ناحية أخرى، اختفت عوامل الطلب والجذب تقريبًا حيث تم امتصاص أي سيولة فائضة في السوق من خلال شهادات الادخار بنسبة 18٪ الصادرة من البنكيين الوطنيين " الأهلي – مصر ".

في ظل كل تلك التوقعات المتضادة يتضح أن هناك تعاظم لحالة "اللايقين" ما يزيد من الضغط على الاقتصاد و فرص العمل والاستثمار المباشر وغير المباشر .

في الاقتصاد الامريكي كمثال، تتسبب حالة اللايقين بفاقد هائل للاقتصاد يصل الى ما يفوق التريليون دولار سنويا حسب التقديرات.
 هذا الفاقد هو الناتج الطبيعي لسلوك المستثمر في الفترات التي يصعب عليه خلالها قراءة المستقبل نتيجة الازمات الاقتصادية والسياسية .
ينطبق بشكل كبير التحليل نفسه على الاقتصاد المصري لكن بشكل مضاعف نتيجة الانسداد في الافق الاقتصادي والتغيرات السريعة والمفاجئة في السياسات الضريبية والقرارات الاقتصادية.
 بل ان قراءة المستقبل على المستوى الاقتصادي مرتبطة الى حد كبير بعوامل غير مستقرة وغير مضمونة مثل القروض الخارجية والودائع الخليجية والاوضاع الجيوسياسية في المنطقة .

وبالطبع لا يمكن كذلك تجاهل ما ينتج عن غياب العدالة الاجتماعية من حالة اللايقين وفي ظل هذه الحالة، لن يتشجع المستثمرون على توسيع استثماراتهم او البدء بالجديد منها، وهو ما يعني عدم خلق فرص العمل الكافية لاستيعاب مجموع الداخلين الجدد الى القوة العاملة المحلية بالنتيجة سينخفض الاستثمار ويزيد الادخار من قبل الطبقة المستثمرة الحائزة عادة على معظم مكتسبات التنمية ليبقى موضوع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل على المحك .