الإحباط الفردي والمجتمعي أزمة تبحث عن حلول..
السبت 25 سبتمبر 2021 -12:29
يعتبر الشعور باليأس والإحباط شيئاً طبيعياً في حياة كل إنسان فهو شعور طبيعي يتعرض له الفرد بعد الخروج من تجربة صعبة أو فقد عزيز لديه ومروره بأحداث مؤلمة، أو صدمات متتالية في علاقاته  الانسانية .

لكن الكثيرون يعانون من إحباط دائم دون أن يعرفوا ذلك، أو حتي لو عرفوا يفشلوا  في الوصول إلي السبب الحقيقي .

فالإحباط هو مجموع مشاعر مؤلمة، كالإحساس بالضيق والتوتر والغضب والعجز والدونية، وينتج عن وجود عائق ما يحول دون إشباع حاجة عند الإنسان أو حل مشكلاته.

ويعاني الكثيرون من الإحباط دون أن يعرفوا ذلك، الأمر الذي يجعلهم عاجزين عن مواجهة مشاكلهم ويفقدهم الثقة بأنفسهم والمجتمع الذي يعيشون به والبيئة المحيطة ما قد يدفعه الي العزلة أو خوض تجارب متهورة تسبب لهم المزيد من الاحباط والألم النفسي كما قد يؤدي إلي أن يجد الإنسان أن حياته أصبحت غير ذي جدوي ما قد يدفعه إلى الانتحار.

الحزن الشديد يعتبر أولي علامات الإحباط حيث يشعر الإنسان بالحزن الشديد، أو يحس في غالب الأحيان أن لا شيء في حياته على ما يرام ولا شئ يحقق له الاشباع الذاتي بالسعادة، هذا النوع من الحزن لا ينفع معه عزاء، فتجد الإنسان المحبط منغلقاً على نفسه دائماً وغير قادر على استقبال أية أفكار إيجابية.

والإحباط رغم أنه قد يكون دائم مستمر إلا أنه قد يكون مؤقتا وأكاد أجزم أنه ما من فرد في البشرية إلا وقد مر بفترة من الإحباط فمن منا لم يشعر بالاحباط والأفكار السوداوية في كثير من الأحيان عند الاستيقاظ من النوم صباحا وتوقع حصول أشياء سيئة خلال اليوم.

من منا لم يشعر بغياب الرغبة وتقلب المزاج وانعدام الرغبة في أي شيء.. من منا لم يفقد شغفه ولم تعد حوافزه، تنسيه هموم الحياة، كالعطل والخروج والحفلات والمناسبات الاجتماعية المختلفة .

والأخطر من الاحباط الفردي هو مشكلة الإحباط المجتمعي التي يبدوا أنها أصبحت منتشرة بين اغلب الشعوب العربية.

حتي أصبحت من أخطر التحدّيات التي تواجه كثيـرًا من الأفراد في الـمجتمعات العربية، وباتت مـُحاولة تـجنب الوقوع في فخ الإحباط وقلة الـحيلة إزاء عقبات متكررة غير مبـررة أمر شبه مستحيل في الحاضر الذي نعيشه. فمن الـملاحظ زيادة الشعور بالإحباط الشديد لدى كثير من الناس، وضعف ثقتهم في إمكانية تغييـر بعض الظروف المجتمعية و السلوكيات الـخاطئة والـمشكلات الـمتكررة والقضايا الـمستمرة دون بوادر حلول معتبـرة.

وبالرغم من خطورة تفشي ظاهرة الاحباط بشقيها الفردي والمجتمعي إلا أنا الأخيرة اخطر، خاصة وأن علاجها وإيجاد حلول لها يخرج من إطار ايجاد الحلول المناسبة للفرد وعلاج محدد لشخص بعينه الي تحديد مشاكل المجتمع بشكل عام و التي تؤدي إلى الاحباط المجتمعي.

علي كل حال فإنه علي ما يبدوا فعلاج الإحباط المجتمعي يمر عبر طريق شاق وطويل الأمد ويحتاج الي تضافر مجتمعي وحكومي عبر الاصغاء والتحاور مع أفراد المجتمع ومنحهم الأمل في غد مشرق يتضمن فرص متساوية لجميع الافراد..

أما فيما يتعلق بعلاج الإحباط الشخصي فبعد الرجوع للمختصين يمكن أن نقوم بالآتي:-

تحديد المشكلة المسسبة للإحباط يعد تحديد المشكلة المسسبة للإحباط من أهم الأمور التي يجب على الشخص القيام بها ليتمكن من التخلص من مشكلة الإحباط، ويكون ذلك باتباع عدة أمور وهي:_
ينتج الإحباط عادة من كثرة المشاكل اليومية التي يوجهها الشخص، وللتخلص من الإحباط يجب عليه أن يقوم بفصل المشاكل وحل كل مشكلة على حدى؛ حتى لا تتراكم وتُسبب له الإحباط.

تصنيف المشاكل ووضعها في خانات متشابهة يُساهم في الإسراع في حلها والتقليل من نسبة حدوث الإحباط لدى الشخص.

السيطرة على الإحباط والتفكير بالأمور الأقل إحباطاً حتى تُساعد الشخص على منحه الدافع القوي لتعزيزه في حل باقي المشاكل التي تواجهه.

مهارات للتخلص من الإحباط .

هناك العديد من المهارات والأمور التي تُسهم في مساعدة الشخص على التخلص من مشكلة الإحباط ويحدث ذلك عند قيامه بما يلي:-

الابتعاد عن الأشخاص المسببين للإحباط أثناء حل المشاكل، والتفاعل والتقرب من الأشخاص الإيجابيين.

الاعتياد على قول كلمة لا أستطيع عندما يطلب أحداً من الشخص القيام بمهمات يصعب عليه إنجازها.

​​​​​​اعتياد الشخص على اتباع نهج الشخص الذي يعتبره قدوة له في حال وقوعه في الإحباط. اعتماد الشخص على سؤال الأشخاص الذين يعملون معه بين فترة وأخرى عن مدى تحقيقه للأهداف والأمور المطلوب منه القيام بها.

البحث عن طرق وأساليب سلسة للقيام بحل المشاكل التي قد تواجه الشخص، ويكون ذلك بالاطلاع على البرامج التثقيفية وقراءة الكتب التي تُساعده على حل المشاكل التي يواجهها.

تطوير المهارات والاستراتيجيات التي تساعد على النجاح والتطور. القيام بالأعمال التي تُساهم في بناء ثقة الشخص بنفسه عند القيام بها وإنجازها. إعادة وضع استراتيجات جديدة لحل المشاكل في حال عدم نجاح الطرق المستخدمة.

إدارة التوقعات..
يجب على الفرد أن يدير أموره من خلال الالتزام ببعض الأمور ومنها:

القيام بتحديد الأمور التي يتوقع الشخص أن تُسبب له أكبر قدر من الإحباط والقيام بمراقبتها لمعالجة المشاكل الناجمة عنها.

الابتعاد عن التخطيط وتحديد الأمور التي يود الشخص أن تحدث له في المستقبل البعيد جداً؛ لأنه في حال عدم حدوثها قد يتعرض لخيبة الأمل التي تساهم في إدخاله بحالة من الإحباط.

اجتناب التفكير السلبي في وقوع الحدث قبل أوانه؛ لأن ذلك يسبب الإحباط قبل القيام به، وبدلاً من ذلك التفكير بأن القيام بهذا الأمر عبارة عن فرصة رائعة للتعلم والتطوير من الذات.

التركيز على الهدف يكون التركيز على الهدف من خلال عدم الاكتراث للمشاعر السلبية التي قد تسيطر على الشخص عند قيامه بعمل ما، والتي قد تتسبب في تأجيله لهذا العمل والإبطاء في إنجازه، وبالتالي شعوره بالإحباط الذي يؤدي إلى التأخر في الإنجاز، وهنا يسهم التركيز على الهدف المرجو تحقيقه من القيام بهذا العمل في إعطاء الحافز القوي لدى الشخص للقيام به، ويفضل تخيل النجاح الذي قد يصل إليه فور الانتهاء منه، وذلك حتى لو تعرض إلى عقبات أو ثغرات قد تمنعه أو تؤخره من إنجازه.

محاولة نسيان احداث الماضي المريرة  فيجب على الشخص التعلم بأن كل يوم هو بداية جديدة لإكمال العمل أو إنجازه، ويجب عليه أن يقوم بطي صفحات اليوم الماضي الذي قد سبب له الإحباط لعدم قدرته على الإنجاز، ومن الجيد أن يبدأ يومه بالتخطيط المسبق لما سيقوم به خلال اليوم كأن يقوم بكتابة الوقت الذي يجب عليه أن يستيقظ به وأن يلتزم بهذا الأمر.

 التحدث مع المقربين يساهم تحدث الشخص المحبط مع الأصدقاء أو الأقارب الذين يكن لهم الحب والاحترام في قدرته على تجاوز الإحباط الذي يمر به فيمكن أن يقدموا له طرق ووسائل تساعده على التخلص من هذه المشاعر السلبية، أو يمكن بمجرد التواصل معهم أن يرتاح؛ لأنه أخرج كل همومه من داخله.

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015