تبخر أموال المدخرين بالبورصة لمصلحة من !؟
الأربعاء 21 أبريل 2021 -01:44
دأبت البورصة المصرية على استنزاف موارد صغار المتعاملين فى البورصة وهؤلاء يمثلون الطبقة المتوسطة داخل المجتمع المصرى والتى تمثل صمام للأمان للمجتمع فمنهم من خرج للمعاش وحاول أن يستثمر مبلغ المعاش ومنهم من باع قطعة أرض ومنهم من ترك تجارته وتوجه للبورصة ومنهم من باع سيارته أملا أن هناك هيئة رقابة مالية تراعى عملها بحيادية وموضوعية وأمينة على أموال الناس ومجلس إدارة بورصه يتخذ من القرارات ما يحافظ على أموال الناس ورغبة من كل مصرى فى الحفاظ على بلدة ووطنه وانتمائه الوطنى ، ونمو الشركات المصرية الوطنية ، ولكن تحول الراعى الى مفترس باتخاذ قرارات داعمة لهبوط الأسهم بطريقة لم تحدث من قبل فى أى بورصة من بورصات العالم ، والتحول الى عصر المليم فلم يكتفى متخذ القرار بأن تكون الأسهم بقروش ولكن بملاليم ، والوقف السافر للأسهم بدون ذنب لمستثمر اشترى السهم من على شاشة البورصة ، وتبخر أمواله حيث أصبح إيقاف السهم مفتوح وهذا مخالف للقانون لأن القاعدة هى الوقف لفترة معينة أو لعلة معينة ، وتحولت البورصة الى تصفية حسابات بين الكبار على حساب المتداول الصغير ، واتباع سياسة التفويتات والموافقات لبعض الأسهم دون الأسهم الأخرى ، ورفض صفقة جلوبال تليكوم لبيعها على سعر 8 جنيه وفى النهاية بيعت بخمسة جنيهات فلمصلحة من يحدث ذلك ، وفرض ضرائب على المتداولين فى البورصة بطريقة لم تحدث من قبل مما كان له كبير الأثر على ضعف أحجام التداول ، وعزوف الكثير من كبار المستثمرين على التداول ، والتخبط العشوائى ، والتدخل السافر من قبل هيئة الرقابة المالية فى آليات السوق ، والدفع بقوة نحو الهبوط ، ومحاربة صعود أى سهم بطلب قيمة عادلة للسهم واتخاذ اجراءات احتياطية احترازية ضد الصعود فى حين المفروض أن تكون هذه الإجراءات حالة الهبوط فقط ،والتعامل مع المستثمرين الأجانب بطريقة غير جاذبة للاستثمار والتداول مما دعى الأجانب الى التخارج بنسب كبيرة جداً من البورصة المصرية ، وطريقة الرد الغير مناسبة من رئيس هيئة الرقابة المالية على المستثمرين الأجانب ، والسكوت والصمت على الإشاعات من قبل البورصة وهيئة الرقابة دون مواجهة حقيقية ووقف السهم بعد الصعود لفترة كبيرة ، فى حين لايوقف السهم وهو فى رحلة الهبوط المدوية ، وفى حين كانت أسواق العالم بلا استثناء تحقق قمم صعودية جديدة كان السوق المصرى يحقق قيعان هبوطية ويضيع مدخرات المصريين ، وتتدخل هيئة الرقابة فى البيع للمارجن الموجود بالسوق فى أقل الأسعار المتدنية طبعاً ، تساعدها شركات السمسرة والمتداول الصغير مطحون بين الاثنين ، على دعوى سد النهضة مرة وعلى دعوى ارتفاع الأسهم التى توجد فى قيعان مرة أخرى ، والنتيجة كانت ضياع مدخرات المصريين من خلال مسلسل دراماتيكى هبوطى ملىء بالأحزان وضياع شقى العمر للمدخرين المصريين ، مع عدم توجه حكومى نحو الاصلاح والسكوت الغير مبرر على مايحدث بالبورصة والاصرار على وجود قيادات عقيمة داخل سوق المال هدفها الأساسى هو الهبوط وضياع أموال الناس فتحولت البورصة المصرية لصالة قمار الخاسر الكبير فيها هو المتداول الصغير فهل هذا جزاء المتداول الصغير الذى وثق بدولته وبورصة بلدة، ولم يضع أمواله فى العملات المشفرة ، أو تجارة الفوركس وحافظ على أمواله داخل بلدة فيكون الجزاء ورد الجميل ضياع مدخراته وشقى عمره داخل بلده .

الأمر إذاً بحاجة إلى إعادة مراجعة لكل مايحدث فى سوق المال ، ومحاسبة المسئولين ومحاكمتمهم،والتطهير والتغيير الكلى لكل القائمين على هذه المنظومة ، وتوجه من رئاسة الوزراء بدعم الاستثمار غير المباشر بالبورصة والذى يعود بالنفع على الشركات المصرية وزيادة فرص نموها ، وتوفير احتياطى أجنبى من العملة الصعية حالة تواجد الأجانب بالبورصة المصرية ، وتوفير فرص عمل لكثير من الشباب العاطلين ، وعودة البورصة المصرية إلى تنافسيتها وجاذبيتها بعد أن فقدتها خلال الفترة الماضية، وأن يكون ملف البورصة بشكل أسبوعى على مكتب رئيس الوزراء ، مستمعاً لشكاوى المتداولين والعمل على حلها ، والا يكتفى بتقارير كلة تمام يا أفندم من قبل القائمين على المنظومة ، وضمن أولويات مجلس النواب لما له من فوائد داعمة للاقتصاد المصرى .
فمن غير المعقول أن يبنى رئيس الدولة ، ويهدم الأخرون ، وليس من الصالح العام تبخر وضياع أموال المدخرين والمتداولين بالبورصة بهذا الشكل المهين لما له من تبعات اقتصادية واجتماعية وخيمة ، ويصبح المجتمع طبقيتن فقط طبقة الأثرياء الذين يسيطرون على كل موارد الدولة ومفاصلها ، وطبقة الفقراء المعدمين مما ينذر بصراع طبقى غير محمود..


بقلم . د/ رمضان معروف خبير أسواق المال

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015