د.رمضان معروف

بنك الدهب المصرى خطوة على طريق التكامل الاقتصادى الأفريقى

الأحد 04 يناير 2026 -01:05
كان التكامل الاقتصادى بين الدول الأفريقية تحدياً كبيراً ، حيث نادى الكثير من الاقتصاديين فى ثمانينات القرن الماضى بأن التكامل الاقتصادى بين دول القارة الأفريقية وسيلة لعلاج الكثير من المشاكل الاقتصادية الهيكلية داخل هذه الدول ، وأداة فعالة للاستفادة من الموارد البكر " الخام " داخل القارة ،د.

ولكن اعتاد الغرب أن يحعل الدول النامية دولاً مستهلكة لما ينتجه ، وبما يأخذه من الموارد الخام لهذه الدول ويقوم بإعادة تصنيعها ، ثم يصدرها لتلك الدول النامية بأضعاف أسعارها ، ونحن اليوم بصدد الدهب الخام الذى يصدر للخارج ثم يعاد مرة أخرى ، واستباقاً من الحكومة المصرية والتى قامت باتخاذ خطوات جادة نحو إنشاء مصفاة للذهب تعمل وفق المعايير الدولية فبدلاً من أن نصدر الدهب خام ليعاد لنا مرة أخرى فى صورة سبائك وعملات كمنتج نهائى ، ونخسر القيمة المضافة التى تضيفها هذه العملية على خام الدهب المصرى .

كان التوجه لتعظيم الاستفادة من عملية التصنيع، وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المحلية ، وتعزيز مكانة مصر فى الأسواق العالمية ، من خلال تصدير الدهب كمنتج نهائى منافس ، كما سعت لإنشاء بنك الذهب المصرى فى إحدى المناطق الحرة ، كمشروع استراتيجيى بالاتفاق بين البنك المركزى المصرى وبين بنك التصدير والاستيراد الأفريقى ( أفريكسيم بنك) بهدف إنشاء منظومة متكاملة لصناعة الذهب فى أفريقيا تكون مصر مركزاً استراتيجياً لهذه المنظومة خاصة، وأن افريقيا رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة من الذهب، تقوم بتصدير الخام دون الاستفادة الكاملة من عوائده.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء بنك متخصص، يكون بمثابة منصة مالية وصناعية تنظم عمليات التكرير والتخزين والتسعير، وتربط الذهب بالأسواق المالية العالمية وفق قواعد مؤسسية واضحة ، مع العمل على إعداد مشروع قانون لتنظيم عمليات التداول والاستثمار فى صناديق الذهب ، حيث هناك توافق فى الرؤى ين أفريكسيم بنك وبين البنك المركزى المصرى وهى أن ذهب أفريقيا يجب أن يعمل لصالح اقتصاداتها بدلاً من تصديره خام بأسعار منخفضة ، ومن ثم نرى تحولاً فى الفكر الاقتصادى المصرى ، نحو الاستفادة من الموارد المحلية وتعظيم منافعها ، حيث تحقق مصر بعض المزايا من هذه الفكرة تتمثل فى تخفيف الضغط على الدولار فبدلاً من ظاهرة الدولرة وتوجه مدخرات الموطنين نحوها تتيح فكرة بنك الدهب المصرى بدائل ادخارية قائمة على الذهب بدلاً من الدولار ، ومن ثم تعميم فكرة الاستثمار حول منصات الدهب بخلق أدوات مالية مرتبطة بأسعار الدهب العالمية ، ومتابعة أسعاره بشكل يومى وتوجهاته المستقبلية ، فضلاً عن زيادة الصادرات من الدهب كمنتج نهائى ومن ثم تحصل مصر على القيمة المضافة جراء عملية التصنيع والصهر والتشكيل ،

وبما يخفف من عجز الميزان التجارى المصرى ، وتقليل الفاقد من الخام الأصفر سواء بسبب سوء الاستخدام ، أو سوء الاستخراج أو بعض التصرفات الغير قانونية التى تتم على المعدن الأصفر ، وزيادة الاحتياطى من الذهب بما يحقق الاستقرار المالى ، ودعم التصنيع المحلى ـ ودعم التنمية المستدامة ، وتعزيز التكامل المالى والتجارى بين الدول الأفريقية ، وقرع جرس الإنذار أن الاهتمام بالاقتصاد أفضل من الحروب ، ولتكن خطوة فى طريق التكامل الاقتصادى خاصة فى ظل عالم التكتلات ، وتحقق المنافع المشتركة لكل الدول، وفتح الآفاق لمزيد من التعاون المصرى الأفريقى ، وتحول مصر لمركز استراتيجى للطاقة والغاز ، وتحقق فكرة الاكتفاء الذاتى ،

فضلاً عن استخدام الذهب كوسيلة لتسوية المدفوعات الأفريقية بين الدول الأفريقية وبعضها البعض بما يخفض الطلب على الدولار ، ويخفض معدلات التضخم فى هذه الدول وهو التضخم المستورد الناتج عن ارتفاع سعر الصرف مقابل الدولار ، حيث كانت المعاملات والمبادلات الأفريقية تجد صعوبة فى تمويل الصادرات للمزارعين والمستخرجين للمواد الخام، ومن ثم وجود بنك الذهب المصرى الأفريقى يكون ضامناً لكل هذه الأمور من خلال تحويل قيمة المنتجات إلى ذهب لدى كل بنك مركزى، مما يسهل عملية التبادل الدولى بين الدول الأفريقية ويعود بالنفع على شعوبها ، فى النهاية أجد فكرة بنك الذهب بمثابة صحوة فى الفكر الاقتصادى المصرى الذى يجب أن يستمر نحو مزيد من التفكير خارج الصندوق ، وبفكر استراتيجى استباقى للأحداث ، فضلاً عن وجود احتياطى دهب لدى البنك المركزى يمكن التعويل عليه فى سداد بعض المديونيات الخارجية التى أثقلت كاهل الاقتصاد المصرى ، وزادت من عبء الموازنة العامة للدولة، بما يخلق استفاقة حقيقة تليق بحجم وقدر الاقتصاد المصرى ، مع التعويل على البنية التحتية القوية الحالية ، وؤية مصر 2030.

وبما يزيد من تنافسية الاقتصاد المصرى ووضعه على الخريطة العالمية للاستثمار القومى المنصف الذى يحقق مصلحة المستثمر والحكومة والمواطن فى وقت واحد بشكل عادل ومتوازن ، فى النهاية أرى بنك الذهب نقطة بداية يجب ـأن تستمر . د/ رمضان معروف الخبير الاقتصادى