التدخلات الإدارية أفقدت البورصة وظائفها
الخميس 18 نوفمبر 2021 -03:38
تعتبر البورصات إحدى إفرازات النظام الرأسمالى الذى يقوم على التفاعل بين قوى العرض والطلب ومبدأ الحرية الاقتصادية ، حيث تقوم البورصة على جانبى العرض (البائعين ) والطلب (المشترين ) فى كل تعاملاتها ، وتسعر الأصول المالية فى الأسواق بناء على هذا المبدأ ، كما تقوم البورصات بوظيفة التنبؤ بالحالة الاقتصادية للدولة من خلال مؤشراتها التى تعكس مقدماً النمو الاقتصادى الذى تحظى به الدوله من عدمه ، كما تساهم البورصة بشكل فعال فى تمويل الشركات القائمة من خلال زيادات رؤوس الأموال وهو مايعرف بالاكتتاب سواء كان الطرح أولى لأول مرة فى السوق أو ثانوى (زيادة رأس المال ) ، وتسهم كذلك البورصة فى زيادة الاحتياطى الأجنبى لدى الدول التى يعمل بها أجانب ، وتوفر قنوات للإدخار والاستثمار لأموال الأفراد الذين لديهم فائض فيتوجهون لللبورصات للاستثمار فيها ، وفى كل دول العالم تترك تحركات الأسواق بين حركتى العرض والطلب دون أية تدخلات إدارية ، وحينما يحدث تدخلات إدارية بالتأثير على قوى العرض والطلب (مثلما حدث ببورصة مصر) فى الفترة الأخيرة تكون النتيجة الحتمية هى توجه السوق نحو الهبوط الإضطرارى والإجبارى ، وتفقد البورصة كل وظائفها الاقتصادية من حيث عدم قدرتها على التسعير الصحيح للأصول المالية ويصبح التسعير تحت القيمة العادلة والقيمة الدفترية والقيمة الإسمية وتفقد كل الأسهم جزء كبير من أسعارها بما يترتب عليه خفض حقوق الملكية للمساهمين فى كل الشركات المساهمه هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تفقد وظيفتها التمويلية ولاتستطيع الشركات القيام بعمل زيادات لرؤوس الأموال وفشل الاكتتابات لأن سعر السهم على الشاشة أقل من سعر الاكتتاب ومن ثم تفشل الشركة فى تمويل زيادة رؤوس أموالها وعدم قدرتها على تمويل التوسعات التى تنوى الشركة عملها ( شركة مينا للاستثمار على سبيل المثال) ، مما يفقد الشركة قدرتها التمنافسية فى السوق ، وتعرض الشركة لمشاكل تتعلق بالسيولة المالية وقد يعرضها للإفلاس فى بعض الأحيان ، وتفقد كذلك البورصة وظيفتها فى توفير العملة الصعبة للبنك المركزى وزيادة الاحتياطى الأجنبى بل بالعكس يتم خفض الاحتياطى الأجنبى بالبنك المركزى نظراً لهروب وتخارج المستثمر الأجنبى من السوق الذى يحدث به تدخلات سافرة بشكل لايتفق وقواعد أسواق المال ، كما تسعى المؤسسات الدولية إلى خفض تصنيف البورصة ضمن بورصات العالم وتخارج بعض أسهمها من المؤشرات العالمية مثل تخارج مدينة نصر من مؤشر مورجان استانلى، وتفقد كذلك البورصة وظيفتها فى توفير وعاء إدخارى واستثمار فلا تستطيع الحفاظ على حجم الأموال وقيمتها بالنسبة للأفراد مما يترتب عليه فقدان الأفراد لأموالهم وتبخرها بالبورصة تحت مسمى الاستثمار مما يترتب عليه فقدان الثقة بالسوق والقائمين عليه ، ونقص الطلب على السلع المحلية بالسوق الاستهلاكى بسبب انخفاض القوة الشرائية للطبقة المتوسطة التى وضعت أموالها بالبورصة ، وتآكل للطبقة المتوسطة التى تمثل صمام الأمان للدولة فى الوصل بين الطبقتين( الغنية والفيرة ) ويحدث صراع طبقى داخل الدولة وتكون الدولة على حافة الهاوية بين حين وآخر ، ناهيك عن المشاكل الاجتماعية والمفسية التى تحدث للمتداولبن( مشاكل أسرية – جلطات- أمراض نفسية وعصبية 0 وفاة ) ، كما يترتب على ذلك تسريح بعض العمالة بالشركات العاملة بمجال البورصة مما يزيد من معدلات الفقر داخل المجتمع وزيادة الضغط على الحكومة من متطلبات وتعليم وصحة وخلافه ، مما تم عرضه يمكن القول بأن التدخلات الإدارية السافرة التى حدثت مؤخراً بالبورصة المصرية يعد سوء لاستخدام السلطة ، ويعمل على فقدان البورصة لوظائفها الاقتصادية فى خدمة الاقتصاد القومى ، ويخالف توجهات السيد الرئيس فى بناء الدولة المصرية فى النهاية التدخلات الإدارية السافرة فى البورصة المصرية سواء بفرض ضريبة رأسمالية ، أو تأثير على قوى العرض والطلب يمثل خسارة كبرى للأقتصاد القومى ويصبح الامن الاقتصادى مهدداً تحت أسعار بخسة للشركات المصرية التى تمثل عماد الدولة ويمكن لبعض القوى أو الجهات تشترى هذه الشركات ، ومن ثم يتعرض الأمن الاقتصادى لأضرار لايؤمن عقباها مستقبلاً لذا نرى التوقف التام عن التدخلات فى البورصة المصرية حفاظاً على الاقتصاد المصرى ، وضرورة إجراء تعديلات هيكلية (إقالة أو عزل )على من قام بهذه التدخلات ومحاسبته أمام مجلس النواب ، وسيشهد التاريخ بأن هذه الفترة من أسوأ الفترات التى مرت بها البورصة المصرية والتى فاقت فى تداعياتها السليية الأزمات العالمية ( أزمة 2008- أزمة كورونا) فهل من مجيب حماية للاقتصاد القومى وحماية سمعة البورصة المصرية وانقاذاً للأفراد الذين وثقوا فى حكومة وطنهم .

د/ رمضان معروف خبير أسواق المال

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015