بعد هيمنة التُجار على الأسواق..

خُبراء يطالبون بتعزيز الدور الرقابي للدولة لردع مُحتكري السلع

الجمعة 02 فبراير 2024 -10:09

تقرير: سمر ابو الدهب
مطالب بتفعيل قانون جهاز حماية المُستهلك حتى يتمكن من مُمارسة دوره الرقابي على التُجار

الميرغني: يجب أن يكون السوق الحُر مُنظم وله ضوابط مُعلنة

مُعدلات الفقر وصلت لـ 35% ومتوقع زيادتها في حالة حدوث "تعويم جديد"

سمير: تقوية الجهات الرقابية ضروري للسيطرة على جشع مُحتكري السلع

​​​​​​الدولة تحاول احتواء أزمة السكر بالاستيراد من الخارج

يوسف: يجب ضخ السلع بأسعار مُخفضة لتقليل التن افسية الاحتكارية

​​​​​​لا رادع سوى عقاب مُضاعف للمُتلاعبين في مُقدرات الدولة

خزيم: الدولار أصبح سلعة يتم المُضاربة عليها

 
يُعاني المواطن المصري على مدار الثلاثة سنوات الماضية من موجات متتالية لغلاء أسعار السلع الهامة بصورة مُبالغ بها لا يستطيع مُسايرتها على آثر قلة الرواتب واشتداد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدولة من ارتفاع مُعدلات التضخم ونُدرة الدولار، إضافة لاستغلال التُجار للوضع المُتأزم باحتكار السلع والتلاعب بالأسعار في ظل غياب الدور الرقابي للدولة لمنع المُمارسات الاحتكارية وضبط الأسعار، مع تفعيل القوانين الخاصة بحماية المُستهلك وتغليظ العقوبات لردع المُتلاعبين...

في ذلك الإطار قال إلهامي الميرغني الخبير الاقتصادي، أن للدولة دور رقابي غائب يفترض القيام به لمتابعة الأسعار بالأسواق يبدأ بمنع المُمارسات الاحتكارية وتفعيل القانون وتشديد العقوبات وتطبيقها، حيث أن كل دول العالم تُحدد هامش للربح في كل قطاع ولا تترك التسعير لرغبات المُنتجين والتجار مع إلزامهم بوضع التسعيرة على العبوة وتاريخ الصلاحية والمكونات، لكن في مصر الأمر متروك لتحكم التُجار والمُستوردين المُتحكمين في السوق بدون أي رقابة.
أضاف، لدينا قانون لحماية المُستهلك وجهاز لتنفيذ القانون ولكنه أضعف من أن يُمارس دوره الرقابي ويحتاج لتطوير وتفعيل وتشديد العقوبات، مضيفًا أن السوق الحر لا يعني السوق الفوضوي العشوائي المنفلت بعيدًا عن أي رقابة بل هو سوق يفترض أن يكون مُنظم وله ضوابط معروفة ومعلنة للمُنتج والتاجر والمُستهلك.
تابع، بالنظر إلى الأسواق في الولايات المُتحدة وأوروبا وهي أسواق حرة، نجد العديد من التنظيمات والتشريعات التي تُحقق انضباط السوق وعدم ترك المُستهلكين فريسة لجشع واستغلال التجار، متابعًا ربما لو تأملنا قضايا الفساد في وزارة الزراعة والصحة ومؤخرًا في وزارة التموين نجد أن الفساد ينخُر في السوق المصري وفي وزارة التموين تحديدًا المنوط بها ضبط الأسواق والرقابة عليها.
​​​​​​ ويرى "الميرغني"، أن للتعويم المُرتقب آثار سلبية وكارثية على أسعار السلع سوف تقذف بملايين المصريين لما تحت خط الفقر وتُزيد مؤشرات الجوع والعوز والعجز عن تدبير الغذاء الضروري في ظل مُعدلات فقر وصلت إلى 35%، وسوف تتصاعد مع التعويم المُقبل، إضافة إلى أن التعويم مُسكِن لا يُعالج أصل الأزمة التي تكمن في ضعف الهياكل الإنتاجية وتدهور الزراعة والصناعة؛ وبالتالي ضعف الصادرات واتساع عجز الميزان التجاري الذي يؤدي إلى ضعف الحصيلة من النقد الأجنبي، إضافة إلى أن غياب الثقة في استقرار سوق الصرف دفع بالمليارات من تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى خارج القنوات الرسمية بما ضاعف من أزمة النقد الأجنبي الذي تحتاجه الحكومة لسداد فوائد وأقساط الديون التي تبددت في مشروعات غير مُدرة للدخل على المدى القصير والمتوسط، وعليه فإن تقليل الآثار السلبية يكون بتقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج ودعم المُنتجين والرقابة الصارمة على الأسواق.
وأشار، أن الدولة مُضطرة ومُرغمة على التعويم الذي بالرغم من تأخره إلا إنه آتي، مضيفًا، إنه مع كل توسع في قرض الصندوق يضغط من أجل سعر صرف عادل، وطالما هيكل الإنتاج السلعي في الزراعة والصناعة ضعيف ومصادر النقد الأجنبي "الصادرات، السياحة، قناة السويس، تحويلات المصريين في الخارج"، ضعيفة فسوف تستمر الحاجة للعُملة ويستمر التخفيض في قيمتها مُقابل العُملات الأخرى، بل وليدفع المواطن المصري ضريبة أزمة الاقتصاد الأمريكي الذي يطبع تريليونات الدولارات بدون مقابل، إضافة إلى أن التعويم يزيد عبء المديونية، فما اقترضناه بسعر الدولار 8 جنيه أو 18 جنيه نقوم بسداده بسعر 31 جنيه وأكثر إذا حدث التعويم؛ بما يُفاقم من عجز الموازنة العامة وتقليل الإنفاق على باقي المصروفات العامة الأساسية.

وذكر، أن الدولة تحاول تقليل الآثار السلبية للتعويم وربما جاءت قرارات البنك المركزي الأخيرة بالنسبة لتثبيت سعر الفائدة في إطار مُحاولات تقليل الآثار السلبية، لكن يستمر العجز عن تدبير النقد الأجنبي اللازم وهو ما يضغط على بيع الأصول المصرية المُربحة بأبخس الأثمان لتوفير حصيلة من النقد الأجنبي تكفي لسداد الفوائد والاستمرار في الاستدانة دون التفكير في حل للخروج من فخ المديونية بعلاج اقتصادي حقيقي وإعادة توزيع الأعباء بين الطبقات المختلفة.


من جانبه لفت الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، أن أبرز أسباب موجة الغلاء التي تعرضت لها مصر خلال الأشهُر الماضية يكمن في عدم وجود رقابة قوية على التُجار والشركات وعدم ضبط الأسعار بالأسواق؛ مما أدى لظهور مُحتكري السلع الغذائية مثل السكر والأرز والزيت وسلع أخرى مثل الحديد وغيرهم، إضافة لعدم وجود رقابة فعلية قوية في مراحل تداول السلع، مما أدى إلى شُح بعض السلع ورفع أسعارها بنسب قياسية، مشيرًا أن الأزمة ليس لها علاقة بمُتغيرات سوق الصرف أو الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن في قيام عدد كبير من كبار التُجار بتخزين كميات ضخمة من السلع لتعطيش السوق وبيعها بأسعار تقترب من ضعف السعر الرسمي، وهو ما يتطلب وجود رقابة قوية على السوق، وهو الأمر الذي تتحمله الجهات الرقابية والسبب الرئيسي في كافة أزمات السلع.
أضاف، تحاول الحكومة احتواء أزمة نقص المعروض من السلع، مثل السكر الذي ارتفعت أسعاره إلى الضعف وأكثر، وذلك بمحاولة استيراد كميات كبيرة من الخارج لسد الفجوة في المعروض. مضيفًا، تعتزم الحكومة مُمثلة في وزارة التموين استيراد كميات تصل إلى 2500 طن سكر خام لزيادة المعروض المحلي ومواجهة الطلب الزائد وإعادة الاستقرار للأسواق، والعمل على تأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الضرورية، مثل السكر الذي يكفي المخزون منه احتياجات المواطنين حتى شهر أبريل 2024، علمًا بأن مصر تنتج نحو 2.7 مليون طن سنويًا، في حين يبلغ متوسط الإحتياجات السنوية حوالي 3.5 ملايين طن، وتبلغ المساحات المُنزرعة بقصب السكر حوالي 300 ألف فدان، بالإضافة إلى 650 ألف فدان من بنجر السكر سنويًا. ولفت، أن هناك قرارات حكومية تُحد من تصدير الأرز البلدي والعمل على استيراد كميات من الأرز مع تنويع المصدر من أجل إحداث توازن في الكميات المعروضة بالأسواق بهدف السيطرة على الأسعار وضبط الأسواق.
وطالب"سمير"، بتضافُر الجهود وتقوية الجهات الرقابية لكي تضرب بيدًا من حديد على مُحتكري السلع الغذائية والسيطرة على جشع التجار والشركات التي تعبث بأمن المواطن.


في سياق مُتصل أكد الدكتور عمرو يوسف الخبير الاقتصادي، إن مما لا شك فيه أن الدولة لها دور هام جدّا ومُتطلب أساسي في تلك المرحلة والتى تغول فيها التضخم بشكل غير مسبوق بسبب التحكم الشديد من قبل التُجار والذين كان لهم الدور الأكبر في تحريك الأسواق والصعود بالأسعار بشكل غير طبيعي، الأمر الذي لابد معه أحكام قبضة الأجهزة الرقابية من ناحية و تكثيف الحملات الأمنية ومُداهمة مُحتكري تلك السلع من ناحية أخرى، إضافة إلى ضخ المزيد من حملات توزيع السلع بأسعار مخفضة فكلما زادت تلك المنافذ قلت معها التنافسية الاحتكارية.
وبالإشارة إلى الآثار المتوقعة للتعويم المُرتقب، أكد "يوسف"، إنه لا يمكن بأى حال من الأحوال التوقع بما سوف يكون عليه الوضع، خاصة مع سرعة التقلبات الشديدة والتى طالت الأسواق العالمية مربوطة بما يحدث على الساحة الدولية من إرهاصات.

وعن تعويم الجنيه وإمكانية أن يكون له أثر، فيمكن أن نقول بأنه حفاظًا على الأموال الأجنبية أو ما يعرف بالأموال الساخنة والتى قد تخرج فى حالة ما إذا قلت قيم العُملة الأجنبية مقارنة بالسوق الخارجي.
وعلى نفس الوتيرة قد تتحمل الدولة عبء عدم تحريك سعر الصرف من واقع مسئوليتها الاجتماعية بتحمل وامتصاص الجزء الأكبر من تبعات ارتفاع الأسعار.
ولفت، لضرورة وجود الدولة بجميع أجهزتها ونحن فى أوائل العام الجديد من سن تشريعات وقوانين شديدة الوطأة على المُتلاعبين فى مقدرات الدولة واستقراره حيث لا رادع سوى وجود عقاب مُضاعف لهؤلاء المُحتكرين.


من جهته قال أحمد خزيم الخبير الاقتصادي، أن ضبط الأسعار يعتمد على وجود سعر صرف ثابت للعُملة المصرية أمام كافة العُملات، وذلك غير موجود نظرًا لسيطرة السوق الموازي على سعر العُملة ، إضافة أن معظم السلع مُسعرة بسعر الدولار الذي أصبح سلعة يتم المُضاربة عليها، مؤكدًا إنه في ظل غياب السيطرة على سعر الصرف الرسمي لا تستطيع أي رقابة أن تُسيطر على الأسعار.
تابع، إنه توافر سوق غير رسمي عليه عرض وطلب، في ظل غياب وجود العُملة داخل البنك المركزي والبنوك الرسمية يُعد عنصر من العناصر الحاكمة في عدم ضبط الأسواق وبالتالي ينعكس هذا الأمر على الأسعار لعدم ثبات العُملة، مُطالبًا بوجوب أن يكون هناك رؤية لمناقشة كل الزوايا التي أثرت في سعر الصرف ومن ثم ضبط الأسعار.