"خبير" يكشف تداعيات رفع أسعار الغاز على الصناعة والأسعار في مصر الأربعاء 06 مايو 2026 -01:05 المهندس محمد البهي، الخبير الاقتصادي والصناعي كتب: إسلام سليمان : مشاركة الخبر شهدت الأيام الماضية، صدور قرار من رئاسة مجلس الوزارء، برفع أسعار الغاز الطبيعي للأنشطة الصناعية، وفي هذا السياق، عبر أحد خبراء الاقتصاد والصناعة عن رؤيته للقرار وانعكاساته المحتملة على السوق المحلية والتنافسية.. قال المهندس محمد البهي، الخبير الاقتصادي والصناعي، إن القطاع الصناعي تحمل بالفعل أعباءً كبيرة بسبب النزاعات السياسية التي أثرت سلبًا على اقتصادات العالم خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن إضافة أعباء جديدة قد تزيد من الضغوط على المصانع، خاصة في ظل تراجع هوامش الربح نتيجة الأزمات المتلاحقة. وأوضح "البهي" في تصريحات خاصة لـ "البوصلة نيوز"، أن الغاز الطبيعي يُعد عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات، حيث يدخل بشكل مباشر في مكونات المنتج، ما يعني أن أي زيادة في أسعاره ستنعكس غالبًا على تكلفة الإنتاج، ومن ثم يتم تحميلها على المستهلك النهائي. وأضاف أن ارتفاع أسعار الغاز مقارنة بالدول المنافسة قد يؤثر سلبًا على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة، سواء في الأسواق الخارجية أو المحلية، مؤكدًا ضرورة مراعاة أسعار الطاقة حتى لا تتراجع الصناعة أو تخرج من الأسواق. وأشار إلى أن القطاع الصناعي يواجه تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة الأوضاع العالمية الراهنة وحركة الملاحة، خاصة في ظل أزمات البحر الأحمر، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة مدخلات الإنتاج، ما يضاعف من تأثير أي زيادات جديدة. وأكد أن توقيت القرار يمثل عاملًا حاسمًا، موضحًا أنه في ظل حالة من التباطؤ أو الانكماش في النشاط الصناعي، فإن زيادة التكاليف قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على المصانع، وربما تؤثر على معدلات الإنتاج والتشغيل. وفيما يتعلق بصناعة الأسمنت، أشار إلى أن زيادة سعر الغاز قد تنعكس على أسعار المنتج النهائي، موضحًا أن مدى تقبل السوق لهذه الزيادة يظل غير واضح، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات بالفعل، ومعاناة المستهلكين من مستويات الأسعار الحالية. وشدد على أن أي زيادة في التكاليف الصناعية غالبًا ما تنعكس على المستهلك، وفقًا لآليات العرض والطلب، محذرًا من احتمالات تراجع الطلب أو تأثر بعض المشروعات نتيجة ارتفاع تكاليف البناء. ولفت إلى أهمية مراجعة القرار بشكل دوري، خاصة أن آلية المراجعة الشهرية قد تكون ضرورية، مشيرًا إلى أن الأسعار المرتفعة قد لا تنخفض بسهولة لاحقًا، وهو ما قد يؤدي إلى زيادات متتالية في التكلفة. وأكد أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز، مثل الأسمدة والحديد والسيراميك والزجاج، ستكون الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الغاز كمكون رئيسي، ما قد ينعكس على حركة المبيعات. وأكد أن القطاع الصناعي يُمثل ركيزة أساسية للاقتصاد، سواء من حيث توفير فرص العمل أو دعم الإيرادات الضريبية، مشددًا على ضرورة دراسة أي قرارات تؤثر عليه بشكل شامل، ومراعاة التوازن بين تكلفة الإنتاج واستمرارية النشاط الصناعي. يُذكر أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قرر رفع أسعار الغاز الطبيعي المورد للأنشطة الصناعية، ضمن خطة لمراجعة آليات التسعير وربطها بالمتغيرات العالمية، وذلك بموجب القرار رقم 1306 لسنة 2026، الصادر في 30 أبريل الماضي، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من 1 مايو 2026، ونص القرار على تحديد سعر الغاز لصناعة البتروكيماويات (إنتاج خليط الإيثان والبروبان) وفق معادلة سعرية مرتبطة بمؤشر I.C.I.S، مع وضع حد أدنى لسعر البيع عند 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تتم مراجعة السعر شهريًا من قبل وزارة البترول. وحدد القرار أسعار الغاز لعدد من القطاعات الصناعية، حيث بلغ 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لصناعة الأسمنت، و7.75 دولارًا لصناعات الحديد والصلب والأسمدة غير الأزوتية والبتروكيماويات، و6.75 دولارًا لباقي الأنشطة الصناعية. وأوضح أن القرار لا يسري على الشركات المرتبطة بعقود توريد تتضمن معادلات سعرية خاصة، حيث تستمر محاسبتها وفقًا للأسعار المتفق عليها في تلك التعاقدات. كما أسند القرار إلى الجهات المختصة بوزارة البترول مهمة تحديد سعر الغاز لصناعة البتروكيماويات بشكل شهري وفق الآلية الجديدة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يعكس تطورات السوق العالمية.