«خبراء»: تواجه تحديات جيوسياسية وغموضًا في الجدول الزمني
«محمد شعراوي»: تكرار الإعلان عنها دون التنفيذ يفقدها ثقة المستثمرين
«باسم أحمد»: قوة الشركات وتوقيت الطرح يحسمان نجاحها
«حسام سويد»: طروحات شركات البترول يُعزز السوق دون إزاحة الأسهم القيادية
الاكتتابات الخاصة مرشحة لتفوق الطروحات العامة في الحجم
الأهمية تكمن في استمرار البرنامج دون توقف شامل
على مدار عشر سنوات دام برنامج الطروحات الحكومية حاضرًا في المشهد الاقتصادي كعنوان رئيسي للإصلاح وجذب الاستثمارات، فمنذ الإعلان الأول في عام 2016 بث روح التفاؤل ودفع البورصة نحو انتعاشًا ملحوظًا، إلا أن غياب التنفيذ الفعلي سرعان ما ألقى بظلاله على ثقة المُستثمرين، ولا زالت تتجدد الإعلانات عن قوائم جديدة تضم 10 شركات، مصحوبًا بتصاعد الجدل حول تحقيق أهدافه نظرًا للتقلبات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تفتح «مجلة البوصلة الاقتصادية»، النقاش مع الخبراء حول قدرة تحول الطروحات إلى أداة حقيقية لتنشيط أداء البورصة المصرية وجذب الاستثمارات الأجنبية، واحتمالات تأجيلها، وإلى نص التقرير..
في البداية.. قال الدكتور محمد شعراوي، العضو المنتدب للتطوير والتدريب بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، وخبير أسواق المال، إن الحديث عن برنامج الطروحات الحكومية بدأ منذ 10 سنوات عندما تم الاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي في عام 2016، لافتًا إلى أن الإعلان الأول عن الطروحات انعكس إيجابًا على البورصة المصرية وأسهم في ارتفاعًا ملحوظًا بأدائها، ولكن سرعان ما غابت التفاصيل والجدول الزمني للتنفيذ، ثم عادت الحكومة للإعلان عن طرح نحو 32 شركة، وهو ما منح السوق دفعة قوية قبل أن يتوقف الحديث مُجددًا دون خطوات فعلية، مؤكدًا أن تكرار الإعلانات دون تنفيذ فعلي أفقد المُستثمرين الثقة في أخبار الطروحات، حيث أن السوق لم يتفاعل معها كما حدث في السابق.
وأوضح أن الإعلان الأخير عن طرح 10 شركات حتى نهاية 2026 لا يزال يفتقر إلى جدول زمني واضح بأسماء الشركات المُستهدفة وقطاعاتها، مُحذرًا من تنفيذ الطروحات في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الشرق الأوسط، نظرًا إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والأوضاع الملتهبة، لاسيما مع استمرار الحروب الدائرة بالمنطقة، مؤكدًا أن هذه الأوضاع تحِد من جاذبية المُستثمرين للمُشاركة في هذه الطروحات وذلك يجعل صعوبة في الترويج لها محليًا أو خارجيًا.
وأكد أن الحل الأمثل يتمثل في التوقف عن إطلاق إعلانات عامة بشأن الطروحات، والاقتصار على الإعلان عند الجاهزية الكاملة لطرح شركة مُحددة، مع وضع جدول زمني واضح يتضمن اسم الشركة، قطاعها، السعر المتوقع، وموعد الإفصاح عن نشرة الاكتتاب.
ويرى أن تنفيذ برنامج الطروحات يحتاج إلى مدى زمني طويل قد يصل إلى 10 سنوات، مشيرًا إلى أن توصيات صندوق النقد الدولي بشأن الطروحات تهدف بالأساس إلى فتح المجال أمام دخول المُستثمرين وتدوير استثماراتهم، مما يتيح للصندوق ضمان استرداد تمويلاته من القروض.
من جانبه، قال باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، وخبير أسواق المال، إن برنامج الطروحات الحكومية يشهد تأخرًا في التنفيذ، مشيرًا إلى أن بعض الشركات كان مُخططًا طرحها مثل "المصرف المتحد"، الذي كان مُوجهًا بالأساس لمُستثمر استراتيجي، إلا أن ضعف العروض المُقدمة عليه انتهى بطرحه في البورصة المصرية.
وأوضح أن الحكومة تمنح الأولوية لتخارجها لصالح مُستثمرين استراتيجيين بهدف جذب استثمارات جديدة، ولكن في حال لم يكن تقييم الشركة أو سعر الطرح مُناسبًا سيتم اللجوء إلى البورصة كبديل، وهو ما يعكس حرص الدولة على اختيار الآلية المُلائمة سواء عبر مُستثمر استراتيجي أو الطرح في سوق الأوراق المالية من خلال الاكتتاب العام والخاص.
وتابع أن أي اكتتاب جديد يسهم في تنشيط حركة التداول وزيادة السيولة واستقطاب شرائح جديدة من المُستثمرين، إلى جانب توسيع قاعدة القطاعات داخل البورصة، وهو ما يمنحها عمقًا أكبر وفرصًا استثمارية أوسع.
ولفت إلى أن خريطة الشركات المُستهدف طرحها ما زالت مُتغيرة، مشيرًا إلى أن الحديث السابق عن طرح بنك القاهرة تحول لاحقًا إلى احتمالية دمجه، وهو ما يعكس غياب الوضوح الكامل بشأن قائمة الطروحات.
وذكر أن إدراج شركات قوية ذات رأسمال كبير يُعزز من فرص دخولها المؤشر الرئيسي للبورصة، مما يزيد من جاذبية سوق الأسهم المصرية أمام المُستثمرين الأجانب والعرب.
وأضاف أن تخارج الحكومة سواء عن طريق بيع حصص كاملة أو جزئية، يأتي ضمن البرنامج المُتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي نجاح البرنامج يُعزز ثقة المُستثمرين ويرفع حجم السوق وتنوعه.
وبين أن ارتفاع رأس المال السوقي وزيادة حجم التداول اليومي يمنح السوق جاذبية أكبر أمام المُستثمرين الأجانب الذين يترددون في دخول أسواق ناشئة صغيرة الحجم.
ولفت إلى أن بعض توصيات الصندوق نُفذت مثل تحرير سعر الصرف وتكوين احتياطي نقدي قوي، بينما لا يزال تنفيذ بعضها الآخر صعبًا لأسباب اجتماعية مثل رفع الدعم الكامل عن المحروقات، مشيرًا إلى أن البنك المركزي المصري يستهدف خفض التضخم تدريجيًا تمهيدًا لتخفيض أسعار الفائدة، مما يدعم النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن الفائدة المُرتفعة تُعطل التوسعات الاستثمارية، بينما تخفيضها يقلل تكلفة الاقتراض ويُحفز الشركات على التوسع، وهو ما ينعكس إيجابًا على نتائج أعمالها.
وأكد أن نجاح الطروحات يتوقف على قوة وربحية الشركات المُستهدفة وقدرتها على جذب الاستثمارات في قطاعات غير ممثلة بشكل كافٍ، إضافة إلى أهمية توقيت الطرح الذي قد يتأثر أحيانًا بوجود ضغوط بيعية في السوق.
ورجح استمرار مراجعات صندوق النقد الدولي حتى عام 2030، مع انتهاء العلاقة 2026.
من جهته، قال حسام سويد، خبير أسواق المال، إن المكاتب الاستشارية بدأت في إعداد دراسات تقييم للشركات المُستهدفة بالطرح، مشيرًا إلى أن هذه العملية قد تستغرق نحو 3 أشهر، على أن تُنفذ الطروحات خلال عام واحد تقريبًا.
وأوضح أن الطروحات الحكومية التي تمت خلال العام الحالي حققت نسب تغطية مُرتفعة سواء في الاكتتابات العامة أو الخاصة، وهو ما يعكس تعطش السوق لمزيد من الطروحات، خصوصًا للشركات ذات النتائج المالية القوية والمُستقبل الواعد.
وشدد على أهمية عامل التسعير لجذب المُستثمرين، حيث أن طرح الأسهم بأقل من قيمتها العادلة يُعزز الإقبال من المُستثمرين المحليين والأجانب، ما يضمن أهمية تدفق السيولة إلى السوق بدلًا من خروجها.
وأشار إلى أن الشركات المُترقب طرحها قد لا تغير خريطة الأسهم القيادية بالبورصة، ولكنها ستشكل إضافة مهمة للقطاع المُدرجة به، مشيرًا إلى عددًا منها يختص نشاطها في قطاعات الطاقة والمواد البترولية الذي يتمتع بجاذبية كبيرة للمُستثمرين المحليين والدوليين.
ولفت إلى أن تحركات سعر الصرف في السنوات الأخيرة نتج عنها إعادة تقييم الأصول، مما زاد من جاذبية الأسهم المحلية وساهم في تدفق استثمارات مُتنوعة من مؤسسات وأفراد.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تُمثل التحدي الأكبر أمام نجاح برنامج الطروحات، نظرًا لتأثيرها المُباشر على السيولة وقدرة السوق على جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، مُشددًا على أن مواجهة هذه التحديات يتطلب مرونة وقدرة على التكيف مع المُستجدات.
وأكد أنه إذا تم تأجيل للطروحات فقد يقتصر ذلك على بعض الشركات التي لا تتوافق أسعار طرحها مع أوضاع السوق، بينما تستطيع الشركات القوية والجاذبة تنفيذ طروحاتها حتى في أوقات صعبة، موضحًا أن الأهم هو استمرار البرنامج دون توقف شامل له.
وتوقع أن تتجه الحكومة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المُستثمر الاستراتيجي مع تخصيص نسبة أقل للطرح العام بالبورصة، مُرجحًا أن تكون الاكتتابات الخاصة أكبر حجمًا من العامة.