آفاق جديدة لتمويل التعليم في مصر

الثلاثاء 04 أغسطس 2020 -03:23
خاص - البوصلة
أخبار متعلقة

 بقلم / دكتور نبيل العشري حماد
تسعى الدول للرقي بمستوى تعليمها مما يتطلب ضرورة توفير الموارد المالية والتمويل اللازم لتوفير متطلبات تحقيق ذلك ، فلا يمكن تصور تنظيم تعليمي بدون توفّر موارد مالية للصرف والإنفاق على الأوجه المتعددة للعملية التعليمية في ذلك التنظيم )مرتبات معلمين وموظفين، وسائل تعليمية، تجهيزات مدرسية...إلخ(، وهذا ما يشير إليه مفهوم تمويل التعليم.
فالتمويل يعد الشريان المغذي للعملية التعليمية الذي تعتمد عليه المؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها المنشودة في عملية التنمية الشاملة ومستقبل الشباب والإعداد الأمثل للطاقات البشرية حسب اختصاصاتها المتنوعة الرافدة لعملية التنمية الاقتصادية في البلاد من حيث إعدادها كما ونوعا ويعتمد نجاح الخطط التعليمية والبحثية على نمط وكفاية التمويل الذي تحصل عليه المؤسسات التعليمية.

1/  آليات مقترحة لتنويع مصادر تمويل التعليم في مصر:

يبقى التعليم أحد أهم مجالات الإنفاق الحكومي الأساسية خاصة في حال الدول النامية التي أخذت على عاتقها محاربة الأمية منذ استقلالها. ومع ذلك نلاحظ اليوم تفاوتاً كبيراً في مساهمات ودور القطاع الخاص في تمويل التعليم حيث يبلغ أدنى مستوياته في الدول الإسكندنافية على غرار فنلندا والنرويج حيث لا تتعدى مساهمة القطاع الخاص 2% في حين يصل في دول كشيلي إلى 50% من الإنفاق الإجمالي على التعليم. يمكن بلورة مسارين أساسين لتنويع مصادر التمويل الموجه للتعليم العام في مصر تتمثل في آليات الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والتمويل الخاص بالإضافة إلى رفع كفاءة التمويل العام.

 1.1 آليات الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والخصخصة:

يمثل التعليم وجهة مثالية للاستثمار بالنظر إلى عوائده المجزية وقابليته للاستدامة في ضوء تنامي الطلب على التعليم، حيث تمتلك مصر مقومات حقيقية لتعزيز دور القطاع الخاص والأهلي في هذا المجال، وهو ما يسمح بتقاسم الأعباء التمويلية مع القطاع الحكومي من جهة وسد الفجوة التعليمية كماً ونوعاً واستيفاء أحد أهم مرتكزات رؤية مصر الاستراتيجية 2030  ويظل التحدي في التعامل مع هذا المورد، ممثلاً في آليات جذبه وتوفير الرغبة والحافز لدى القطاع الخاص وتوجيهه لتمويل الأنشطة التعليمية في التعليم العام.
وفي هذا الإطار، يمكن طرح عدد من الحلول لتعزيز دور التمويل الخاص في تمويل التعليم العام سواء من خلال توسيع حجم الاستثمار المباشر على مؤسسات تعليمية خاصة جديدة وتوسيع الطاقة الاستيعابية لها من خلال تعزيز صيغ الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، أو من خلال خصخصة المدارس الحكومية أو خصخصة الإدارة والخدمات التعليمية الأخرى بشرط توفير صيغ للتأمين على التعليم من خلال القسائم والمنح والقروض التعليمية.

 2.1 توسيع الشراكات القائمة بين القطاع العام والخاص والمجتمع:

ان الترتيب لخطة وطنية هادفة إلى تعزيز الشراكة الوطنية لتمويل التعليم، لا سيما من خلال ضمان التوجه نحو حوكمة رشيدة للقطاع وضمان استقلالية ونزاهة الهيئات الوطنية المعنية بالتقييم والإشراف، يساهم بشكل أساسي في تقليل جانب عدم اليقين المرتبط باتخاذ قرار الاستثمار عموما وفي التعليم العام على وجه الخصوص، بحيث تتضح العلاقة بين العائد على الاستثمار والمخاطر القائمة مما يسمح كذلك بانخراط أكبر للمؤسسات التمويلية المختلفة . 

من جهة أخرى، يمكن اللجوء إلى صيغ مبتكرة لتمويل مشروعات حكومية أو حتى خاصة لإنشاء المدارس الجديدة عوضاً عن اللجوء إلى القطاع المصرفي التقليدي من خلال اعتماد صيغ على غرار أسهم التمويل الجماعي وقروض التمويل والتمويل الجماعي المبني على المكافأة. ويتمثل التمويل الجماعي في تمويل المشاريع الحكومية والخاصة من خلال جمع الأموال من عدد كبير من المواطنين عادة من خلال الإنترنت أو من خلال القطاع المصرفي أو الأسواق المالية من خلال اكتتاب عام لطرح أسهم أو سندات. على سبيل المثال تذكر السندات الاجتماعية القطاعين الخاص والعام ولكن تقوم في المشاريع ذات الأهمية الاجتماعية على غرار التعليم حيث تمول هذه السندات الخدمات الم ا رد تمويلها ولا يتم السداد إلا بعد قياس آثارها على أرض الواقع.

كذلك نجد التمويل الجماعي المبني على المكافأة بمعنى التبرع مقابل تلقي مكافأة عينية وليست مالية يمكن أن تتمثل في منحة دراسية للأبناء في المدارس قيد الإنشاء.

ويبقى اختيار المزيج التمويلي المناسب رهناً بنمط الأطر التشريعية والتنظيمية السائدة، حيث يمكن طرح العديد من هذه التوليفات التمويلية لمواجهة الطلب المتزايد على الخدمات التعليمية مصر. كما يمكن النظر في تأسيس هيئة وطنية لتمويل التعليم، على غرار بريطانيا، لتنظيم آليات التمويل المشتركة والمبتكرة. 

 3.1 خصخصة الأصول أو الإدارة والخدمات التعليمية:

تعتبر هذه الآلية حلاً سريعاً لتوسيع دور القطاع الخاص، من خلال خلق شركات استثمارية ترجع ملكيتها إلى القطاع الخاص والمواطن من خلال صيغ التمويل الجماعي، في ظل برنامج وطني لخصخصة جزء من المدارس الحكومية، موزعة حسب المناطق التعليمية المستهدفة، بحيث تحافظ على التوازن الجغرافي والنوعي بين المدارس الحكومية والمدارس المخصخصة.
ولتفادي عدد من المحاذير المتعلقة بخصخصة أصول هذه المدارس، قد يُوصَى بالتوجه أكثر نحو خصخصة الإدارة وبعض الأنشطة التعليمية المختارة في مدارس التعليم العام كمدخل إضافي لتوسيع دور القطاع الخاص في التعليم، مع إعطاء الأولوية للمجالات والأنشطة الأكثر انعكاساً على جودة العملية التعليمية ورفع نوعية مخرجاتها، مثل خصخصة الإدارة التعليمية وهو ما يساعد على خلق صيغة جديدة مشتركة لمدارس حكومية  يديرها القطاع الخاص بمستويات المشاركة بين الشركاء لضمان الحصول على مخرجات تلبي تطلعات كافة الشركاء وتهيئ المقومات الأساسية لتنمية ذلك الدور وكذلك ضمان استدامته.

4.1  صيغ تأمين التعليم:

من جهة أخرى يجدر العمل على ضمان آليات لتأمين النفاذ إلى التعليم الخاص بشكل يسمح بخلق قدر من المنافسة بين المدارس الحكومية والخا

صة تؤدي إلى تحسين جودة المدارس وتزيد من الكفاءة الاقتصادية. ويلعب التأمين على التعليم دوراً أساسياً في تغطية رسوم الدراسة لمستحقيه للسماح لأعرض شريحة ممكنة من المواطنين بالنفاذ إلى هذه المدارس الخاصة التي يفترض أن تتميز نوعياً.

من أهم صيغ تأمين النفاذ إلى التعليم أو المنح وتعتبر القسائم الخاص لتغطية رسوم التعليم. والقسيمة هي شهادة تمثل التمويل الحكومي للطالب في المدرسة التي يختارها الطالب أو الولي. وتعمل على تأمين جزء من تكلفة التعليم بالمدارس الخاصة أو المدارس الحكومية التي يديرها القطاع الخاص بحيث تتكفل العائلة بالجزء المتبقي.

ومن ثم يجدر العمل على وضع جملة من التدابير والمعايير الشفافة لآلية القسائم تحت إدارة هيئة وطنية مستقلة تضمن مستوى من الربحية التنافسية للمدارس الخاصة من جهة وتضمن جودة التعليم من جهة أخرى، بالإضافة إلى ضمان النفاذ إلى تعليم ذي جودة لكل المواطنين سواء توجهوا إلى المدارس الخاصة أو استمروا في المدارس الحكومية. من بين هذه المعايير ضرورة ربط المنح أو القسائم بمستوى الطالب المادي وباختبار لأهلية الطالب المعرفية.

ويمكن النظر كذلك إلى نظام تكميلي من خلال قروض تعليمية ميسرة، يساهم فيها القطاع المصرفي وتحت إشراف البنك المركزي، لتغطية رسوم الدراسة للطلبة المستفيدين جزئياً من نظام القسائم والمنح. حيث تمثل نسبة الطلبة المستفيدين من القروض التعليمية الميسرة في الولايات المتحدة  70% كما تم اعتمادها بشكل واسع في دول أخرى عديدة لاسيما الدول الأوروبية ودول مثل شيلي وباكستان وهونج كونغ ، ويسمح هذا النظام المتكامل بإعطاء فرصة لشريحة أوسع من المجتمع في المفاضلة بين المدرسة الحكومية والخاصة على أساس تنافسي يتم تضمينه من خلال المعايير التعاقدية والشفافة بين السلطات الرقابية والمدارس الخاصة


نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • عادل المصرى يطالب بمنع المحليات من التفتيش على المنشأت السياحية
    • رئيس غرفة المنشأت السياحية يوضح أسباب ارتفاع الأسعار في المطاعم والكافيهات
    • رئيس غرفة المنشأت السياحية يطالب بعودة الشيشة في الكافيهات
    • شاهد| حريق جديد يَشُب في مرفأ بيروت.. وسحب الدخان تكسو المنطقة
    • شاهد.. سائق قطار يهين عسكري بالجيش ووزارة النقل تعتذر وتوقفه عن العمل

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015