معلومات جديدة عن " شيخ العرب همام" بعد 250 عاماً على رحيله

الأحد 08 ديسمبر 2019 -12:00
ارشيفية
خاص
أخبار متعلقة
قبل نهايات القرن الثامن عشر، لعب شيخ العرب همام دورًا مهمًا في حياة الصعيد في النصف الأول من القرن الثامن عشر، إذ وصف الجبرتي دواوينه وجيشه وجواريه وثرواته الطائلة وكرمه تجاه الفقراء والمحتاجين، كما تم تقدير جيشه عند الرحالة الأجانب ومنهم الرحالة الإسكتلندي جيمس بروس الذي زار مصر واكتسب ثقة " علي بك الكبير " عدو همام شيخ العرب.


وتحل اليوم السبت 7 ديسمبر الجاري ذكرى وفاة همام شيخ العرب والذي رحل عن دنيانا عام 1769 أى منذ 250 سنة، بعد هزيمته من سلطة علي بك الكبير ، والذي دخل معه في حروب بسبب قيام همام بإعلان الاستقلال عن السلطة المملوكية وشيخ البلد المُنصّب الذي جعله العثمانيون منذ غزوهم لمصر وتكوين جمهورية يتولاها المصريون بدلًا من المماليك الذين كانوا متآمرين بالسلطة العثمانية في إسطنبول.

ارتحل جيمس بروس أولًا إلى الجزائر واكتشف فيها الأطلال الرومانية ثم ارتحل إلى عدد من الأوطان العربية مثل تونس وسوريا، قبل أن يتجه للإسكندرية مصممًا على اكتشاف منابع النيل، ويقول المؤرخون إنه تنكر في زي بحار تركي حيث سافر من طيبة نحو الأقصر عبر الصحراء، ليكتسب ثقة علي بك كبير، العدو اللدود لهمام شيخ العرب، وحين زار الرحالة بروس "فرشوط" معقل همام وصف كرم مشايخ العرب في الصعيد وهو الكرم الذي جعل للأديرة عديمة الجدوى -علي حد وصفهم- لا يبخلون بمساعدة الغرباء وضيافتهم على أحسن وجه، وزيارة الرحالة بروس لهمام كانت في يناير عام 1769م وقد قدر عمر همام بستين عاما.

ويقول الباحث التاريخي إبراهيم طايع المصري في تصريحات صحفية إن همام شيخ العرب لعب دورًا مهمًا في حياة الصعيد في النصف الأول من القرن الثامن عشر، وقد أخذ لقب شيخ العرب من خلال تحالفه مع مجموعة من القبائل العربية لمحاربة المماليك ورث زعامة الصعيد من جده وأبيه، ورغم أنه صار الملتزم الأوحد للصعيد من أسيوط حتى أسوان برضا الدولة العثمانية، إلا أن زعامته أقلقت السلطة المملوكية بقيادة على بك الكبير الذي أراد أن يبسط نفوذه على الصعيد فوجد همام عقبة أمامه.

ويضيف "طايع" أن رحلة الإسكتلندي الذي زار الصعيد ليكتب كشاهد عيان عن همام شيخ العرب ارتحل إلي إفريقيا ليكتب عن النيلين الأزرق والأبيض لتكون رحلته من أهم ما كتب عن إفريقيا في القرن الثامن عشر، مضيفًا أن همام شيخ العرب له عدد من الآثار مثل مسجده في فرشوط وكذلك حصونه وقلعته في العركي حيث كان همام مهووسًا بتعمير المساجد وهى سمة العصر المملوكي الذي كانت عدد مساجده تفوق ما تم بناؤه في الحقبات التاريخية الأخرى في مصر.

وهمام أوقف أوقافًا كثيرة على عمارة المساجد مثل إصلاحه لمسجد عبد الرحيم القنائى حيث جدد مقامه ومسجده وأنشأ له مخزنًا ودورات مياه، هذا بجانب إكرامه المستمر للعلماء العرب القادمين للصعيد من بلاد الحجاز أو القادمين من بلاد المغرب العربي، وفى عام 1757م قام بإنشاء مسجده المعروف في الجانب الشرقي من المدينة والذي يمثل روعة المعمار العربي والإسلامي وهو معمار يمثل العصر العثماني وما يمتاز به من بنايات معمارية.

يعتبر البناء الداخلي لمسجد همام مغايرًا لبناياته الخارجية، فإذا كان الخارج مبنيًا بالطوب النيئ باعثًا العين على التكيف والراحة النفسية، نظرًا لأن الطين هو بناء الصعيد الأول والمميز لشخصيته، إلا أن المسجد في الداخل اتخذ شكل البناء بمواد الآجر خاصة في بنايات الأروقة التي بنيت من الداخل والخارج بالآجر، ومن مميزات مسجد شيخ العرب همام أنه يتكون من صحن مكشوف تحيط به الأروقة، أما السقف فتحيط به وزرة خشبية نقشت عليها قصيدة البردة للبوصيرى كأن الفنان المسلم أراد أن تكتمل تلك البناية البديعة التي زين واجهتها بقصيدة شعر، فأراد أن يحوطها بقصيدة شعر أحلى وأجل حين تراها العين.

ويؤكد طايع أن الجبانة المدفون فيها فيها همام شيخ العرب صاحب فكرة الجمهورية متواجدة في قرية قامولا بمركز نقادة جنوبي قنا، وليس في فرشوط التي اتخذها عاصمة لحكمه في الصعيد.

ويوضح الباحث والأثري محمود مدني صاحب دراسة قلاع الأمير همام بن يوسف ، أن البيوت الطينية الموجود بجبل العركى ليست بيوتًا طينية كما أدعى الكثيرون، وإنما هى قلاع همام شيخ العرب، مضيفا أن عمارة القلعة كانت مبنية بالطوب اللبن مضافًا إليها القليل من التبن وهى نفس العمارة التى بنيت بها أسوار مدينة القاهرة فى العصر الفاطمى.

أما بناية جدران القلعة فقد بنيت بطريقة هندسية حيث بنيت بارتفاع حوالى 6 أمتار أما سمك وعر الجدران، فقد بلغت مابين 80و1م وعند قمتها 50و60م وهو أمر يشهد ببراعة العمارة ومعرفة أسرار صنعتهان مضيفا أن هذا البناء يوجد شبيه له فى قلعة النحل التى شيدها السلطان الغورى ببلدة نحل بدرب الحج المصرى على بعد 80 ميلا من السويس.

وأضاف مدني أن همام شيخ العرب لم يقم باستخدام الخشب في بناء قلاعه والاكتفاء بالأقبية والقباب النصف كروية فى تغطية حجرات القلعة وممراتها، حيث المنطقة الجبلية التى توجد بها القلاع تعيش بها آفة القرضة التى كانت تأكل الخشب، بينما همام ذاته استخدم الخشب فى مسجده فقط، وأوضح مدني أن قلعة همام تهدمت معظم مبانيها على يد محمد بك أبو الدهب الساعد الأيمن ل علي بك الكبير عقب هزيمة همام فى حرب 1183ه حيث نهبت بالكامل وتم تخريبها، لتنتهي حياة ثائر من الصعيد أراد الوقوف ضد السلطة المملوكية الغاشمة.
 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • تعرف على آخر موعد لتركيب الملصق الإلكتروني؟
    • شاهد.. تطور الأحداث وصولاً لقرار رئيس الوزراء بمد مهلة التصالح في مخالفات البناء
    • تشييع جثمان المقدم محمود عفت القاضي, شهيد سجن طره
    • خبير يطالب بتأجيل الطروحات الحكومية لحين عودة الأجانب لضخ استثمارتهم بالبورصة
    • عادل المصرى يطالب بمنع المحليات من التفتيش على المنشأت السياحية

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015