رحلة العقل من الشك الي الايمان ..

الخميس 09 أغسطس 2018 -05:33
كتبت سارة خالد
أخبار متعلقة
رحلة العقل من الشك الي الايمان ..
نستعرض اليوم معاً كتاب رحلتي  من الشك الي الايمان والذي كتبه الدكتور مصطفي محمود بعد عودته الي طريق الحق الذي شذ عنه واستغرق رجوعه اليها ثلاثون عام من الغرق في الكتب والابحاث علي حد قوله.
رحلتي من الشك إلى الإيمان كتاب فكري ألفه مصطفى محمود عام 1970 يعرض الكتاب العديد من المواضيع والتساؤلات الفكرية والمتعلقة بخلق الإنسان، والجسد والعقل. ويتحدث الكتاب بشكل تفصيلي عن رحلة مصطفى محمود الطويلة من الشك وصولاً إلى الإيمان .
د/مصطفي الذي بدأ حياته متفوقاً في الدراسة، حتى ضربه مدرس اللغة العربية؛ فغضب وانقطع عن الدراسة مدة ثلاث سنوات إلى أن انتقل هذا المدرس إلى مدرسة أخرى فعاد مصطفى محمود لمتابعة الدراسة. 
وفي منزل والده أنشأ معملاً صغيرًا يصنع فيه الصابون والمبيدات الحشرية ليقتل بها الحشرات، ثم يقوم بتشريحها، وحين التحق بكلية الطب اشتُهر بـ"المشرحجي"، نظرًا لوقوفه طوال اليوم أمام أجساد الموتى، طارحًا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما.
قدم د/ مصطفي العديد من الكتب في شتي المجالات فألف كتبا علمية الدينية وفلسفية  واجتماعية وسياسية إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة.
نشعر كثيرا بالنقسام بين افكارنا ومبادئنا بين عقلنا وقلبنا بين امور كثيره في الحياه منا من يسير قدما نحو الامام غير ملتفات لما يحدث بداخله ومنا من يقف يبحث وينظر ويقرا ويستدل فقط ليري اي كافه هي الارجح هل كافة القلب ام العقل كافة الحياه ام الفطره د/مصطفي ايضا وبالرغم من تفوقه في حياته الا انه وقف وبكل شجاعه يطرح مساله شائكه وهي مسالة الوجوديه تسبب كتابه (الله والإنسان) الي تعرضه لأزمات فكرية كثيرة كان أولها عندما قدم للمحاكمة بسبب ذلك الكتاب وطلب عبد الناصر بنفسه تقديمه للمحاكمة بناء على طلب الأزهر باعتبارها قضية كفر!..إلا أن المحكمة اكتفت بمصادرة الكتاب، بعد ذلك أبلغه الرئيس السادات أنه معجب بالكتاب وقرر طبعه مرة أخرى!.
وبعد ان كتب الكتب والروايات التي تدل علي عدم وجود الخالق واعلن الحاده عاد بعد ثلاثين عام من البحث الي الايمان والي وجود الله وكتب بيقين هذا الكتاب الذي سنعرض عليكم ملخصه لعله يفيد احداً للرجوع الي الحق .
" من الشك الي اليقين" 
كتاب يحتوي علي 8 اجزاء هم
الله
الجسد
الروح
العدل الازلي 
لماذا العذاب
ماذا قالت لي الخلوه
التوازن العظيم
المسيخ الدجال.
المقدمه
"عالم اليوم الذي نولد فيه هو عالم الشك والارتياب ، لا شئ في عالمنا الذي نعيش فيه يوحي بالثقه والامان ،الظلم و العدوان والغدر وغلبة القوي علي الحق هو السائد في نطاق السياسة 
الاديان تراجعت الي منطقة الظل .. والحق أصبح يتيم الابوين والمخدرات تباع علناً علي ارصفة هولندا .
ودعارة الاطفال يروج لها علناً في بلجيكا .
والمسيح يعاود الظهور لكن في مسارح الكوميدي فرنسيز .
والانترنت مجال مباح للجنس و العري والشذوذ والزني والقمار .
وفي هذا الجو الموبوء يمشي الدين يتحسس طريقه الي جوار الحائط ..والحق اليتيم يحتاج الي كوكبه من فطاحل المحامين للدفاع عنه ..والخروج من الشك القاتل يحتاج الي تعبئه عقليه وروحيه كامله .
ولهذا كانت رحلتي من الشك الي الايمان ضرورة ..وكان أصدارها في هذا الوقت بطبعه جديدة امر لابد منه ..فالايمان أصبح اكسير الحياه ، وجرعات الافاقه اصبحت جرعات ضروريه في هذا العصر المسموم .
ولا مخرج لك من الجنون الا الابمان ويقينك بأن هناك خالقاً عادلاً وقادراً عظيماً خلق هذا العالم ،، وانه قدر الحساب والعقاب علي كل ظالم وانه لا مهرب ولا مفر من إظهار الحق وإحقاق الحق .
وان عمل كل منا سوف يطارده من المهد الي اللحد وانه طائره المعلق في عنقه."
د. مصطفي محمود
في الحقيقه لم اجد افضل من مقدمة دكتور مصطفي محمود لاسترسل بها حديثي فلقد صدق في كل كلمه وكانه يخاطب عصرنا نحن و جلينا نحن وكان لابد من إعادة طرح كلماته ورحلته من الشك الي الايمان!.
الله
د: مصطفي محمود الذي كان عقله بمثابة صديق له الذي اخذه يسير معه في درب الحياه المظلمه ولكن لم يلبث الا ان شق طريق الهدايه قلبه وعقله .
ابتدأ د : مصطفي الجزء الاول في كتابه بعنوان "الله" بدا فيه بنكران وجوده تعالي ومدي ذبذبته في صغره وكيف انه كان يصرح بذلك فيقول "إذا كان الله خالق الدنيا لانه لابد لكل مخلوق من خالق ولابد لكل صنعه من صانع ولابد لكل موجود من موجد .. صدقنا و آمنا .. فلتقولوا لي اذن من خلق الله؟! ام انه جاء بذاته فإن كان قد جاء بذاته وصح في تصوركم هذا الامر فلماذا لا يصح في تصوركم ايضاً ان الدنيا جاءت بذاتها بلا خالق وينتهي الاشكال ؟!"
بدايه لاذعه!، تخاطب العقل بشكل مباشر فتذبذب القلب وتشعره ان هناك خلل ما!.
قام د : مصطفي محمود بطرح ما نخجل نحن ان نطرحه فجميعنا مر بهذه المرحلة وفي مطلع المراهقه بدأ يسأل عن اين الله ؟! وان كان الله موجود فمن خلقه؟! وان كان خلقنا فلما؟! .. كل هذا واكثر من الاسئله الشائكه التي نسألها من باب معرفة الحق في الوقت الذي اختلط الحق بالباطل فلم يعد هناك طريق واضح اذكر ايضاً ان هذه الفكره راودتني وانا في الصف الرابع الابتدائي وعندها سألت معلم القرءان وكان شيخاً بلازهر الشريف عن وجود الله وان كان الله خلقنا فمن خلقه ؟! اسئله كثيره مرت بعقلي في هذا الوقت ولكن اجَابت معلمي لم تكن منطقيه ولا عقلانيه ولم اجد لسؤالي جواب يفي بالغرض فخشيت ان يزل عقلي فمررت الامر وكلما مر بذهني نفضته وخرجت من هذا التفكير فأنا مؤمن ويجب ان اسلم بهذا الامر كأي امور مسلمه لا تحتاج براهين! ، ولكن اظن ان من الشك الي الايمان كفيل ليجعل الامر عقلي وعلمي بحت وان نصبح مؤمنين بوجود الله عقلا لا تسليماً!.
قال د : مصطفي بعد ان اوضح ان عقله كان نهجه وانه كان يرفض ان يعبد الله واستغرق في عبادة نفسه واعجِب بومضه اللنور التي توهجت في فكره انه غاب عن الحقيقه وغاب عن اصول المنطق وهو يعالج المنطق إذ كيف يغترف بالخالق ثم يقول ومن خلق الخالق؟! فيجعل منه مخلوقاً في الوقت الذي يسميه خالقاً! وهذه هي السفسطه بعينيها!.
ثم ان القول بسبب اول للوجود يقتضي ان يكون هذا السبب واجب الوجود في ذاته وليس معتمداً ولا محتاجاً لغيره لكي يوجد اما ان يكون السبب في حاجه الي سبب فان هذا يجعله احد الاسباب ولا يجعل منه سبباً اول ".
بالرغم من عقلانية هذا الحديث الا انه ذكر ان هذا لم يقنعه ! ، لم يشأ ان يأخذ الامر مأخذاً سهلاً اراد ان يبحث عن الله حقاً وان يكتب كل تلك الكتب يقيناً واعتقاداً لا نقلاً عن آخرين ولا التسليم بالحقيقه فقط لانها حقيقه !، كما انه لم يخضع لفطرته ويصغ اليها برغم من انها تقود الي الخالق فالعقل يتقدم ويزرع الشك ويعتقد انه قادر علي فعل كل شئ خاصة في الوقت الذي كان العالم يصرخ ب العلم ! العلم ولا شئ غير العلم . 
ظننا ان كل ماكان يأتينا من الغرب هو النور وان الشرق هو رمز للتخلف ولكن للحقيقه كانت علومهم تتناسب مع العصر هكذا وصفها د :مصطفي محمود فكان من الطبيعي ان يفكر بطرقتهم وبعلمه فكان تفكيره علمي ، نظري ، مادي بحت! فقال " انه لا يصح إقامة حكم بدون حيثيات الواقع وشواهد من الحس وما لا يقع تحت الحس فوق في النظره العلميه غير موجود وان الغيب لا حساب له في الحكم العلمي! ولكن وبرغم من ذلك فإن وجود العلم لم يجعله يستبعد او ينفي القوة الإلٰهيه فلقد كان كل شئ يسير وفقاً لنظام كوني دقيق بدءاً من ذرة الرمل وورقة الشجر وورقة الفرشه وحتي الافلاك والنجوم والكواكب!.
قال حقيقة "كان العلم يمدني بوسيله الصور بها الله بطريقه ماديه،" ، 
لقد كان يعتقد ان الله هو القوه الكامنه في باطن الاشياء وهكذا وصل الي ان الله هو الوجود وان الوجود قبله مع دون واقام د/مصطفي لنفسه نظريه وهو ان الله هو الوجود دون الحاجه الي افتراض الغيب والغيبيات ودون الحاجه الي التماس اللا منظور كان ذلك يوافق بعض العقائد الهنديه وذكر ذلك في كتابه جلياً.
ولكن شخص كدكتور مصطفي لا يكف عقله عن التفكير والجدال كان من الطبيعي ان يفكر بعدما سيطر عليه فكرة التناسخ وتلغل في اليوجا وكتب روايات كالعنكبوت والخروج من التابوت ليثبت نظريته الماضية فيصل عقله الي ان هناك خطب ما ويفيق علي عدم رضا وان هذه الفكره عن الله بها الكثير من الخلط الصوفي الغير وارد ومرة اخري اتجه الي العلم !.
ومن اجمل التشبيهات التي ذكرها ليوضح مدي الخلط هو قوله " الامر اشبه بحال الناقد الذواقه الذي دخل معرضاً الرسم فاكتشف وحده فنيه بين جميع اللوحات واكتشف انها جميعها مرسومه علي الخامه نفسها وبذات المجموعه الواحده من الالوان واكثر من هذا ان اسلوب الرسم واحد والنتيجه الطبيعيه ان يقفز الي ذهن الناقد ان خالق هذه اللوحات واحد وليس هو اللوحات نفسها!.
ثم يكمل د/مصطفي محمود استرسال حقائق علميه كلها تثبت بطريق علميه بحته وجود الله تعالي فلم يلتفت الي المسلمات ومره اخري قدم العلم لدكتور مصطفي الطريق ولكن هذه المره كان بشكل يوافق الفطره والحق وكتب كل ذلك علي سبيل اليقين بلا شك كما ذكر.
الجسد
بدا د/ مصفي محمود بتعريف الجسد بشكل مادي وبطرح اسئله شائكه حول الامر فمثلا ذكر تغير الشخصيات تبعا لاختلاف العمر فذكر اي شخصيه ستبعث ان كان البعث حقيقيا؟ّ!... و هؤلاء المصابون بانقسام الشخصية أيهما سوف يذهب إلى العالم الآخر الدكتور جيكل أم مستر هايد ؟...ثم قال معللا ومجيبا لاسئلته تلك" نسيت بهذا التلاعب اللفظي الحقيقة الأولية البسيطة أننا حينما نطبع من الكتاب طبعة ثانية فإننا لا نطبع صفحة أو فصلا , و إنما نطبعه كله في أصوله ليصدر كله في أصوله . و هكذا يكون بعث الروح ككل بكل فصولها و أصولها كما تنبت البذرة من ظلام الأرض حاوية لكل إمكانيات الفروع و الأوراق و الثمار . و لكن النظرة المادية التي تميل بطبيعتها إلى التحليل و التشريح و التقطيع كانت هي الغالبة طول الوقت و لهذا كانت تغيب عني دائما صورة الأمور في كليتها و كنت أتصور أني يمكن أن أفهم الروح إذا شرحت الجسد إذ لا فرق بين الاثنين الروح هي البدن و العقل هو المخ و الشخصية هي ردود الفعل و مجموع الأفعال المنعكسة و العاطفة في نهاية الأمر جوع جسماني . " واكمل يثبت بالادله القطعيه بان كل هذا ماهي الا امور ماديه طارحا الكثير والكثير من الاسئله ثم توصل في النهايه الي ان الجسد هو حقيقة إنسانية جزء منها غارق في الزمن ينصرم مع الزمن و يكبر معه و يشيخ معه و يهرم معه وان الروح هي جزء منها خارج عن هذا الزمن يلاحظه من عتبة السكون و يدركه دون أن يتورط فيه و لهذا فهو لا يكبر و لا يشيخ و لا يهرم و لا ينصرم .. و يوم يسقط الجسد ترابا سوف يظل هو على حاله حياته الخاصة غير الزمنية .
ثم تحدث عن حاله اسماها (حالة الحضور) والتي قصد بها انها هي المفتاح الذي يقودنا إلى الوجود الروحي بداخلنا و يضع يدنا على هذا اللغز الذي اسمه الروح .. أو المطلق .. أو المجرد .
ثم تحدث عن الروح وعن اؤلئك الذين يفكرون في ان الموت ماهو الا اللامعقول فقال اننا حين ندرك الجمال و نميزه من القبح و ندرك الحق و نميزه من الباطل و ندرك العدل و نميزه من الظلم .. فنحن في كل مرة نقيس بمعيار ...بمسطرة منفصلة عن الحادث الذي نقيسه .. فنحن إذن نقيس من العتبة نفسها .. عتبة الروح .. فالوجود الروحي يمثله فينا أيضا الضمير و يدل عليه أيضا الإحساس بالجمال .. و تدل عليه الحاسة الخفية التي تميز الحق من الباطل و الزائف من الصحيح .. و تدل عليه الحرية الداخلية .. فالروح هي منطقة السريرة و الحرية المطلقة و الاختيار و التمييز ثم اجاب علي اولئك الذين يرون ان الموت هو اللامعقول. .. هو في الحقيقه يفكر و يتصرف بهذه الأنا العميقة التي هي الروح و التي لا تعرف الموت بطبيعتها . فالموت بالنسبة للروح التي تعيش خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال .. أما الموت كفناء و كعدم فهو أمر لا تعرفه , فهي أبدا و دائما كانت حالة حضور و شخوص .. إنها كانت دائما هنا.
ثم ذكر راي الصوفيه في الروح وكيف انها تخلع اثةابها من الملكوتي الي البرزخيه ذاهبه الي خالقها !
ثم اوضح انه ما كتب ذلك الكتاب ولا يبحث كل هذا البحث ليعرف ما وراء الموت وعبر عن ما وراء الموت بانه طمع في غير مطمع و رغبة في مستحيل.

انهي د/ مصطفي ذلك الجزء بطرح الكثير من الاسئله عن الروح واحوالها ثم قال إنه موضوع آخر له شرح يطول .وسنعرف ماهو الشرح الذي يطول عن هذه الروح التي احتار العلماء في تفسيرها في الجزء التالي .
الروح
قبل ان نبدا هذا الجزء وتحليلات د/مصطفي للروح لنطرح بعض الاسئله التي سالها د/ مصطفي مثل كيف تحفظ عنوان بيتك وارقام الهواتف وعناوين اصدقاءك وملامح البشر واسمائهم كيف لك ان تتذكر الماضي وما حدث كيف تتذكر مشاهد من افلام سينمائيه ثديمه او مقاطع من اغاني مسعتها في صغرك؟ 
ذكر د/ مصطفي قول الفلاسفه الماديون ( إن الذاكرة في المخ .. و إنها ليست أكثر من تغيرات كيميائية كهربائية تحدث لمادة المخ نتيجة الفعل العصبي للحوادث تماما كما يحدث لشريط ريكوردر عند التسجيل و إن هذه اللفائف المسجله تحفظ بالمخ و إنها تدور تلقائيا لحظة محاولة التذكر فتعيد ما كان في أمانة و دقة . الذاكرة مجرد نقش و حفر على مادة الخلايا . و مصيرها أن تبلى و تتآكل كما تبلى النقوش و تتآكل و ينتهي.
اجاب عليهم د/مصطفي بطريقه عليمه وقال انه رأي مريح و سهل و لكنه أوقع أصحابه في مطلب لم يستطيعوا الخروج منه . فإذا كانت الذاكرة هي مجرد طارئ مادي يطرأ على مادة الخلايا فينبغي أن تتلف الذاكرة لأي تلف مادي مناظر في الخلايا المخية .. و ينبغي أن يكون هناك تواز بين الحادثين .. كل نقص في الذاكرة معينة لا بد أن يقابله تلف في الخلايا المختصة المقابلة .. و هو أمر لا يشاهد في إصابات المخ و أمراضه .. بل ما يشاهد هو العكس . يصاب مركز الكلمات فلا تصاب ذاكرة الكلمات بأي تلف , و إنما الذي يحدث هو عاهة في النطق .. في الأداء الحركي للعضلات التي تنطق الكلمات . إن الموتور هو الذي يتلف بتلف الخلايا .. أما الذاكرة .. أما صورة الكلمات في الذهن فتظل سليمة . و هذا دليل على أن وظيفة المخ ليست الذاكرة و لا التذكر .
ثم قال بان ذاكرة حكمها حكم الروح و لا يجري عليها ما يجري على الجسد .
تابع د/ مصطفي دفاعه عن تلك النظريه واوضح ان الانسان في حالات الحوادث وعندما يتلف المخ وينسي جزئيا لا يكون ذلك بسبب تلف المخ بل بسبب صدمات نفسيه وكما اوضح ان حتي حالات النسيان لا تكون مباشره فلا يصاب بتلف فينسي بل يتخذ نظاما حاصا فيبدا الانسان بنسيان الاعلام واخر ما ينسي هي الكلمات الداله علي الافعال !
و هكذا حطم د/مصطفي النظرية المادية للذاكرة على حائط مسدود!
استكمل د/مصطفي حديثه بان الانسان عندما يموت ويفني جسدا تبقي روحه تتذكر كل شئ وتحاسب وان ناك الكثير من الامور البديهيه في حياة الانسان التي قبل وجوده في هذه الحياه وانه لا يفعل الا تذكرها ! ثم اكمل د/ مصطفي بانه أمر قد سبق إليه علم االله .. علم الحصر لا علم الإلزام .. فاالله لا يلزم أحدا بخطيئة و لا يقهره على شر .. و إنما كل واحد يتصرف على وفاق طبيعته الداخلية فعله هو ذاته .. و ليس في ذلك أي معنى من معاني الجبر .. لأن هذه الطبيعة الداخلية هي التي نسميها أحيانا الضمير و أحيانا السريرة و أحيانا الفؤاد و يسميها االله (السر)...(يعلم السر وما يخفي)
ثم تابع بعد استرسال جديثه عن ان الانسان واحد ولا يوجد اي فوارق بأن الإنسان يعيش في مستوييين
مستوى الزمن الخارجي الموضوعي المادي.. زمن الساعة..وفي هذا الزمن يرتبط بالمواعيد والضرورات الاجتماعية ويعيش في أسر القوانين والحتميات. ومستوى زمنه الخاص الداخلي ..زمن الشعور وزمن الحلم ..وفي هذا المستوى يعيش حياة حرة بالفعل .. فيفكر و يحلم و يبتكر و يخترع و يقف من كل المجتمع و التاريخ موقف الثورة .. بل يستطيع أن ينقل هذه الثورة الداخلية إلى فعل خارجي فيقلب المجتمع و يغير التاريخ من أساسه كما حدث في كل الثورات التقدمية . هذه الثنائية هي صفة ينفرد بها الإنسان . وهذه الحياة الداخلية الحرة يختص بها الإنسان دون الجماد وهذه النفس التي يملكها تتصف بصفات مختلفة مغايرة لصفت الجماد..فهنا نحن أمام وحدة لا امتداد لها في المكان..
ثم تابع حديثه عن الانا وكم انها تسيطر علي الحسد والروح وكيف ان النفس لا يجري عليها ما يجري علي الجسد من موت و تآكل و تعفن بحكم جوهرها الذي تشعر به متصفا بالحضور و الديمومة و الشخوص في الوعي طوال الوقت .. فلا تتآكل كما يتآكل الجسد و لا هي تقع كما يقع الشعر و لا هي تبلى الأسنان .وانه لامر بديهي ان نتصور بقاءها بعد موت الانسان .
هنا ومرة اخري اثبت د/ مصطفي بطريقه عقليه تماما ان هناك بعد الموت حياه وحساب فبعد اثبات وجود الله كان لابد من اثبات مبدا الثواب والعقاب ويتدارك الي ذهننا بانه اذا اثبتنا وجود الله واثبتنا وجود الروح واثبتنا انها تعيش بعد فناء الجسد فلا بد من ان هناك حياه اخري يثاب فيها المرئ او يعاقب!
ثم ذكر د/ مصطفي بان العلم الذي نولد به فهو جزء من نظام الكون المحكم .. وهو الحقيقة الأولى التي نعمل على ضوئها نرى جميع الحقائق الفرعية .. و هي المعيار و المقياس .. و إذا فسد المعيار فسد كل شيء و أصبح كل شيء عبثا في عبث و هو أمر غير صحيح . وتابع بان الفطره هي اليقين الذي هو اعلي من يقين العين او المعرفه ثم انهي هذا الجزء بقوله لو أدرك الإنسان هذا لأراح و استراح .. و لوفر على نفسه كثيرا من الجدل و الشقشقة و السفسطة و المكابرة في مسألة الروح و الجسد و العقل و المخ و الحرية و الجبر و المسئولية و الحساب و لاكتفى بالإصغاء إلى ما تهمس به فطرته و ما يفتي به قلبه و ما تشير به بصيرته .
العدل الازلي
نحن إذ نتردد قبل الفعل نتيجة إحساس فطري بالمسئولية .. ثم نشعربالعبء في أثناء الفعل نتيجة تحري الصواب .. و نشعر بالندم بعد الفعل نتيجة الخطأ . هذه المشاعر الفطرية التي يشترك فيها المثقف و البدائي و الطفل هي دليل على شعور باطن بالقانون و النظام و أن هناك محاسبة .. و أن هناك عدالة .. و أن كل واحد فينا مطالب بالعدالة كما أن له الحق في أن يطلبها .. و أن هذا شعور مفطور فينا منذ الميلاد جاءنا من الخالق الذي خلقنا و من طبيعتنا ذاتها .
اكمل د/ مصطفي يتحدث عن ان كل شئ بنظام كل شئ في هذا الكون يسير بنظام حركات النجوم دوران الارض ,الذرات ,الكهرباء التي تتولد بقوانين والتيار الكهربي الذي يسري بقوانين ايضا كل شئ بقانون , كل شئ بنظام وحساب , الكون كله جدول من القوانين المنضبطة الصريحة التي لا غش فيها و لا خداع.
ثم قال مجيبا علي من يقول ان هناك غش وخداع ومظالم وقتل فاين النظام هنا ؟ (هذا شيء آخر .. فإن ما يحدث بيننا نحن دولة بني آدم يحدث لأن االله أخلفنا في الأرض و أقامنا ملوكا نحكم و أعطانا الحرية .. و عرض علينا الأمانة فقبلناها . و كان معنى إعطائنا الحرية أن تصبح لنا إمكانية الخطأ و الصواب . و كان كل ما نرى حولنا في دنيانا البشرية هو نتيجة هذه الحرية التي أسأنا استعمالها . إن الفوضى هي فعلنا نحن و هي النتيجة المترتبة على حريتنا . أما العالم فهو بالغ الذروة في الانضباط و النظام و لو شاء االله لأخضعنا نحن أيضا للنظام قهرا كما أخضع الجبال و البحار و النجوم و الفضاء .. و لكنه شاء أن يفنى عنا القهر لتكتمل بذلك عدالته .. و ليكون لكل منا فعله الخاص الحر الذي هو من جنس دخيلته . أراد بذلك عدلا ليكون بعثنا بعد ذلك على مقامات و درجات هو إحقاق الحق و وضع كل شيء في نصابه . و الحياة مستمرة . و ليس ما نحياه من الحياة في دنيانا هو كل الحياة و معنى هذا أن الفترة الاعتراضية من المظالم و الفوضى هي فترة لها حكمتها و أسبابها و أنها عين العدالة من حيث هي امتحان لما يلي من حياة مستمرة أبدا . إن دنيانا هي فترة موضوعة بين قوسين بالنسبة لما بعدها و ما قبلها , و هي ليست كل الحقيقة و لا كل القصة .. و إنما هي فصل صغير من رواية سوف تتعدد فصولا . و قد أدرك الإنسان حقيقة البعث بالفطرة . أدركها الإنسان البدائي . و قال بها الأنبياء أخبارا عن الغيب . و قال بها العقل و العلم الذي أدرك أن الإنسان جسد و روح كما ذكرنا في فصول سابقة .. و إن الإنسان يستشعر بروحه من إحساسه الداخلي العميق المستمر بالحضور برغم شلال التغيرات الزمنية من حوله . و هو إحساس ينب ئ بأنه يملك وجودا داخليا متعاليا على التغيرات متجاوزا للزمن و الفناء و الموت ...)
ثم ذكر بعض الفلاسفه الذين لهم قدر في الفكر واالذين تحدثوا جليا عن ان هناك حساب وبعث وان هذه الدنيا ليست النهايه واننها هنا لاجل االنهايه الحقيقيه!
ثم ذكر لنا قول مفكر الهندي وحيد الدين خان :إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فكذلك الظمأ إلى العدل لا بد أنه يدل على وجود العدل .. ولأنه لا عدل في الدنيا .. فهو دليل على وجود الآخرة مستقر العدل الحقيقي . إن شعورنا الداخلي الفطري هو الدليل القطعي على أن العدل حق .. وإن كنا لا نراه اليوم .. فإننا سوف نراه غدا .. هذا توكيد يأتينا دائما من داخلنا ..وهو الصدق لأنه وحي البداهة . والبداهة والفطرة جزء من الطبيعة المحكمة الخالية من الغش وهي قانون من ضمن القوانين العديدة التي ينضبط بها الوجود .
هكذا يثبت د/ مصطفي بطريقته العلميه من انه لابد من وجود عدل لابد من وجود مبدا الثواب والعقاب والا فاننا نعيش عيثا والا فلما الحياه في الاصل ! 
ثم يجيب علي قول قائل: لندع عالم الآدميين ونسأل: لماذا خلق االله الخنزير خنزيرا والكلب كلبا ..و الحشرة حشرة ..ما ذنب هذه المخلوقات لتخلق على تلك الصور المنحطة ..و أين العدل هنا؟ وإذا كان االله سوف يبعث كل ذي روح فلماذا لا يبعث القرد و الكلب والخنزير ؟ فيقول: السؤال وجيه ولكن يلقيه عقل لا يعرف إلا نصف القضية .. أو سطرا واحدا من ملف التحقيق .. ومع ذلك يتعجل معرفة الحكم و حيثياته . و الواقع أن كل الكائنات الحيوانية نفوس . و االله قد اختار لكل نفس القالب المادي الذي تستحقه . و االله قد خلق الخنزير خنزيرا لأنه خنزير . اختار للنفس الخنزيرية قالبا مادي ا خنزيري ا ... و نحن لا نعلم شيئا عن تلك النفس الخنزيري ة قبل أن يودعها االله في قالبها الخنزيري .. و لا نعلم لماذا و كيف كان الميلاد على تلك الصورة . وما قبل الميلاد محجوب  كما ان ما بعد الموت محجوب .
ثم استرسل قائلا بان الحيوانات تحشر ولكن ما بعد ذلك هو محجوب عنا وهو غيب وقال
العلم بكل شيء في داخل اللحظة المحدودة و في عمرنا الدنيوي هو طمع في مستحيل . و لكن إذا كان نصيبنا من العلم و إذا كان ما غنمناه بالتأمل هو أن العدل حقيقة أزلية و أن االله وقرها و أودعها في الفطرة فقد علمناه الكثير و أدركنا كفايتنا .
ثم قال بان الدين واجد من الناحية العقادية و إن اختلفت الشرائع في الأديان المتعددة وان لكل امة رسول فلا تعصب لاديان ولا لنبي وان الدين الحق هو مايؤمن بوجود مذاهب وتشريعات وانبياء اخرين وانه لربما ما جاءنا من الامم السابقه محرف فلربما يكون اخناتون هو نبي لامته! لذا ولان الاسلام هو الذي يؤمن بكل ما سبق من الاديان وكل ماسبق من الكتب فهو الدين الحق.
واوضح ان معرفة الله  تعالي لمتاحه لكل من يجتهد باحثا عنه .. الرحمن الرحيم المرسل للهداة المنزل للوحي في جميع الأعصر و الدهور .. و هذا مقتضى عدله الأزلي .. و هذا هو المعنى الجدير بالمقام الإلهي .. و بدون هذا الإيمان المنفتح لا يكون المتدين متدينا . أما الأديان التي تنقسم شيعا يحارب بعضها بعضا باسم الدين , فإنها ترفع راية الدين كذبا .. و ما الراية المرفوعة إلا راية العنصر و العرق و الجنس .. و هي مازالت في جاهلية الأوس و الخزرج و حماسيات عنترة .. تحارب للغرور .. و إن ظنت أنها تحارب الله .. و هي هالكة , الغالب فيها و المغلوب . مشركة .. كل منها عابد لتمثاله و لنفسه و لتصوره الشخصي و ليس عابدا الله و إنما تبدأ عبادة االله بمعرفة االله و مقامه الأسمى . و تبدأ معرفة االله بمعرفة النفس و مكانها الأدنى .
ومن اثبات وجود الله وحقيقة الجسد والروح ووجود العدل الالهي لابد من طرح سؤال وهو الذي لم ينسي د/مصطفي طرحه وهو لماذا العذاب؟
لماذا العذاب؟!
يبدا د/ مصطفي حديثه بطرح سؤال اخر وهو الذي لابد من ذكره وذكر جوابه قبل الخوض في الحديث وهو كيف يعذبنا االله و الله محبة ؟ و ينسى الواحد منهم أنه قد يحب ابنه كل الحب و مع ذلك يعاقبه بالضرب و الحرمان من المصروف و التأديب و التعنيف .. و كلما ازداد حبه لابنه كلما ازداد اهتمامه بتأديبه .. و لو أنه تهاون في تربيته لاتهمه الناس في حبه لابنه و لقالوا عنه إنه أب مهمل لا يرعى أبناءه الرعاية الكافية .. فما بال الرب و هو المربي الأعظم .. و كلمة الرب مشتقة من التربية .
الاجابه علي ذلك السؤال قد تجيب علي السؤال الاول وهو لمائا العذاب ؟!
ولكن استرسل د/ مصطفي الحديث يوضح مدي العدل الالهي لوجود العذاب فقال : إن العذاب حقيقة ملموسة . و الإنسان مربوب بقوة أعلى منه و هو عديم الحيلة في قبضة تلك القوة . و يستوي الأمر أن يسمي المؤمن هذه القوة .. ((االله)) و أن يسميها الملحد ((الطبيعة)) أو ((القوانين الطبيعية)) أو ((قانون القوانين)) فما هذه إلا سفسطة لفظية .. المهم أنه لم يجد بد ا من الاعتراف بأن هناك قوة تعلو على الإنسان و على الحوادث .. و أن هذه القوة تعذب و تنكل . و أصحاب المشاعر الرقيقة الذين يتأففون من تصور االله جبارا معذبا علينا أن نذكرهم بما كان يفعله الخليفة التركي حينما يصدر حكم الإعدام بالخازوق على أعدائه .. و ما كان يفعله الجلاد المنوط به تنفيذ الحكم حينما كان يلقى بالضحية على بطنه ثم يدخل في الشرج خازوقا ذا رأس حديدية مدببة يظل يدق ببطء حتى تتهتك جميع الأحشاء و يخرج الخازوق من الرقبة .. و كيف أنه كان من واجب الجلاد أن يحتفظ بضحيته حي ا حتى يخرج الخازوق من رقبته ليشعر بجميع الآلام الضرورية . و أفظع من ذلك أن تفقأ عيون الأسرى بالأسياخ المحمية في النار . مثل هؤلاء الجبارين هل من المفروض أن يقدم لهم االله حفلة شاي لأن االله محبة ؟, إن جهنم هي منتهى المحبة ما دامت لا توجد وسيلة غيرها لتعريف هؤلاء بأن هناك إلها عادلا . و هي رحمة من حيث كونها تعريفا و تعليما لمن رفض أن يتعلم من جميع الكتب و الرسل , و للذين كذبوا حتى أوليات العقل و بداهات الإنسانية . أيكون عدلا أن يقتل هتلر عشرين مليونا في حرب عالمية .. يسلخ فيها عماله الأسرى و يعدمون الألوف منهم في غرف الغاز و يحرقونهم في المحارق .. ثم عند الهزيمة ينتحر هتلر هاربا و فارا من مواجهة نتيجة أعماله . إن العبث وحده و أن يكون العالم عبثا في عبث هو الذي يمكن أن ينجي هذا القاتل الشامل من ذنبه . و لا شيء حولنا في هذا العالم المنضبط الجميل يدل على العبث .. و كل شيء من أكبر النجوم إلى أدق الذرات ينطق بالنظام و الضبط و الإحكام . و لا يكون االله محبة .. و لا يكون عادلا .. إلا إذا وضع هذا الرجل في هاوية أعماله .
ثم اكمل بان حقيقه العقاب والعذاب تحتاج الي عقل فطن متامل ولا تحتاج الي فلسفه فإنه سوف يكتشف نذر هذا العذاب في نفسه داخل ضميره .. و في عيون المذنبين و نظرات القتلة .. و في دموع المظلومين و آلام المكلومين و في ذل الأسرى و جبروت المنتصرين و في حشرجة المحتضرين . و هو سوف يدرك العذاب و الحساب حينما يحتويه الندم .
ثم اوضح بان الندم ماهو الا صوت الفطرة لحظة الخطأ و هو القيامة الصغرى و الجحيم الأصغر و هو نموذج من الدينونة . و هو إشارة الخطر التي تضيء في داخل النفس لتدل على أن هناك ميزانا للأعمال .. و أن هناك حق ا و باطلا .. و من كان على الحق فهو على صراط و قلبه مطمئن .. و من كان على باطل فهو في هاوية الندم و قلبه كليم . و عذاب الدنيا دائما نوع من التقويم .. و كذلك على مستوى الفرد و على مستوى الأمم ..
ثم قال بانه إذا خفيت عنا الحكمة في العذاب أحيانا فلأننا لا ندرك كل شيء و لا نعرف كل شيء من القصة إلا تلك الرحلة المحدودة بين قوسين التي اسمها الدنيا .. أما ما قبل ذلك و ما بعد ذلك فهو بالنسبة لنا غيب محجوب , و لذا يجب أن نصمت في احترام و لا نطلق الأحكام .
اذن فان العذاب وكيفيته وطريقنه كل هذه امور غيبيه وما يحدث من اراء ومعتقادات واشكليات تبقي محض اراء لا اكثر وقد ذكر د/مصطفي محمود ذلك جليا في كتابه .
ثم ذكر د/ مصطفي بان العقل الذي يطلب برهانا على وجود االله فهو عقل فقد التعقل . فالنور يكشف لنا الأشياء و يدلنا عليها . و لا يمكن أن تكون الأشياء هي دليلنا على النور و إلا نكون قد قلبنا الأوضاع .. كمن يسير في ضوء النهار ثم يقول .. أين دليلك على أن الدنيا نهار .. أثبت لي بالبرهان .
ثم يذكر بعد ايضاحه امثله لاولئك الذين يشككون في العذاب ان النظرة الضيقة المحدودة التي تتصور أن الدنيا كل شيء .. هي التي تؤدي على ضلال الفكر .. و هي التي تؤدي إلى الحيرة أمام العذاب و الشر و الألم ... و من هنا جاءت تسمية القرآن بأنه .. ذكر .. و تذكير .. و تذكرة .. ليتذكر أولو الألباب .
ثم ينهي هذا الجزء بقوله 
الدنيا كلها ليست كل القصة . إنها فصل في الرواية .. كان لها بدء قبل الميلاد و سيكون لها استمرار بعد الموت . و في داخل هذه الرؤية الشاملة يصبح للعذاب معنى ... يصبح عذاب الدنيا رحمة من الرحيم الذي ينبهنا به حتى لا نغفل .. إنه محاولة إيقاظ لتتوتر الحواس و يتساءل العقل .. و هو تذكير دائم بأن الدنيا لن تكون و لا يمكن أن تكون جنة .. و إنها مجرد مرحلة .. و عن الإخلاد إلى ذاتها يؤدي بصاحبه إلى غفلة مهلكة . إنه العقاب الذي ظاهره العذاب و باطنه الرحمة . و أما عذاب لآخرة فهو الصحو على الحقيقة و على العدل المطلق الذي لا تفوته ذرة الخير و لا ذرة الشر و هو اليقين بنظام المنظم الذي أبدع كل شيء صنعا .
ماذا قالت لي الخلوه؟!
بدا د/مصطفي محمود هذا الجزء موضحا كم الاكاذيب التي تكون في حياتنا كل يوم وكيف اننا نكذب في كل لحظه سواء بطريقه الجسد او بطريقة اللسان , اصبح الصدق في عالمنا عمله تكاد تكون غير موجوده بالفعل حتي في مشاعرنا وكلماتنا واحاسيسنا ثم يقول ان الخلوه مع النفس هي الاصدق هي لحظه يتجرد فيها الانسان امام نفسه فلا حاجه الي تزين الكلمات او الاهتمام برونقتها والخوف من تاثيرها علي النفس الاخري ! ولكن من الذي يقف امام نفسه ليحاسبها ويعطيها من وقته ليستمع لها وليصل الي الحق واليقين .
قال د/ مصطفي في ذلك الامر : الخلوة مع النفس شيئا ضروريا و مقدسا بالنسبة لإنسان العصر الضائع في متاهات الكذب و التزييف .. و هي بالنسبة له طوق النجاة و قارب الإنقاذ . و الإنسان يولد وحده و يموت وحده و يصل إلى الحق وحده . و ليست مبالغة أن توصف الدنيا .. بأنها باطل الأباطيل الكل باطل و قبض الريح .. فكل ما حولنا من مظاهر الدنيا يتصف بالبطلان و الزيف . و نحن نقتل بعضنا بعضا في سبيل الغرور و إرضاء لكبرياء كاذب . و الدنيا ملهاة قبل أن تكون مأساة . و مع ذلك نحن نتحرق شوقا في سبيل الحق و نموت سعداء في سبيله . و الشعور بالحق يملؤنا تماما و إن كنا نعجز عن الوصول إليه . إننا نشعر به ملء القلب و إن كنا لا نراه حولنا . و هذا الشعور الطاغي هو شهادة بوجوده . إننا و إن لم نر الحق و إن لم نصل إليه و إن لم نبلغه فهو فينا و هو يحفزنا و هو مثال مطلق لا يغيب عن ضميرنا لحظة و بصائرنا مفتوحة عليه دوما . و لحظة التأمل الصافي تقودنا إليه . و العلم يقودنا إليه . و مراقبتنا لأنفسنا من الداخل تقودنا إليه . و بصائرنا تهدى إليه . و الحق في القرآن هو االله .. و هو أحد أسمائه الحسنى . و كل هذه المؤثرات الداخلية تدل عليه . و هو متجاوز للدنيا متعال عليها . نراه رؤية بصيرة لا رؤية بصر . و تبرهن عليه أرواحنا بكل شوقها و بكل نزوعها .
وبعد خلوه النفس والحديث عنها يعود د/ مصطفي الي ذات القضيه ليطرح اسئلة للنفس فيقول في البداية متعجبا و العجب كل العجب لمن يسألنا عن برهان على وجود االله .. على وجود الحق .. و هو نازع إليه بكليته مشغوف به بجماع قلبه . و كيف يكون موضع شك من قلبه كل القلوب و مهوى جميع الأفئدة و هدف جميع البصائر ؟ كيف نشك في وجوده و هو مستول على كل مشاعرنا ؟ كيف نشك في الحق و نطلب عليه دليلا من الباطل ؟ كيف ننزلق مع المنطق المراوغ إلى هذه الدرجة من التناقض فنجعل من لب الوجود و حقيقة حقائقه محل سؤال ؟ إني لا أجد نصيحة أثمن من أن أقول ليعد كل منا إلى فطرته .. ليعد إلى بكارته و عذريته التي لم تدنسها لفلفات المنطق و مراوغات العقل . ليعد كل منا إلى قلبه في ساعة خلوة . و ليسأل قلبه . و سوف يدل قلبه على كل شيء . فقد أودع االله في قلوبنا تلك البوصلة التي لا تخطئ .. و التي اسمها الفطرة و البداهة . و هي فطرة لا تقبل التبديل و لا التشويه لأنها محور الوجود و لبه و مداره و عليها تقوم كل المعارف و العلوم .
هكذا اخبرت الخلوه د/مصطفي محمود بان الفطره تعيدنا الي طريق الحق دون الحاجه الي كل هذا المنطق والبحث وشذوذ العقل والفكر !!
التوازن العظيم
بدا د/ مصطفي هذا الجزء باسترسال مدي الدقه في كل شئ في هذه الحياه الدقه حتي في اقل الاشياء ثم يجيب علي اؤلئك الذين يقولون ان ذلك ماهو الا محصض صدفه لا اكثر انها السذاجه بعينيها . كقولنا إن انفجارا في مطبعة أدى إلى أن تصطف الحروف على هيئة قاموس محكم . واجاب ايضا علي الكيميائي المغرور الذي قال . آتوني بالهواء و الماء و الطين و ظروف نشأة الحياة الأولى و أنا أصنع لكم إنسانا . هذا الكيميائي قد قرر احتجاجه سلفا لكل العناصر و الظروف و هو اعتراف بالعجز عن تقليد صنعة الخالق الذي خلق كل شيء و خلق ظروفه أيضا . و لو أنا آتيناه بكل هذه العناصر و كل تلك الظروف . و لو أنه فرضا و جدلا استطاع أن يخلق إنسانا ... فإنه لن يقول .. صنعته الصدفة ... بل إنه سوف يقول .. صنعته أنا.
ثم يبدا د/ مصطفي بذكر كل شئ ويفترض انه صدفه كما يقول البعض ليجاريهم ثم يقول مستنكرا إذا سلمنا بصدفة واحدة في البداية .فكيف يقبل العقل سلسلة متلافة من المصادفات والخبطات العشوائية . إنها السذاجة بعينها التي لا تحدث إلا في الأفلام الهزلية الرخيصة . و قد وجد الفكر المادي نفسه في مأزق أمام هذه السذاجة فبدأ يحاول التخلص من كلمة صدفة ليفترض فرضا آخرا .. فقال إن كل هذه الحياة المذهلة بألوانها و تصانيفها بدأت من حالة ضرورة .. مثل الضرورة التي تدفعك إلى الطعام ساعة الجوع . ثم بتعقد الظروف و البيئات و الحاجات فنشأت كل هذه الألوان . و هو مجرد لعب بالألفاظ . فمكان الصدفة وضعوا كلمة (تعقد الضروره). و هي في نظرهم تتعقد تلقائيا .. و تنمو من نغمة واحدة إلى سمفونية تلقائيا . كيف ؟ كيف ينمو الحدث الواحد إلى قصة محبوكة بدون عقل مؤلف ؟ و من الذي أقام الضرورة أصلا ؟ و كيف تقوم الضرورة من لا ضرورة ؟ إنها استمالة العقل الخبيث المكابر ليتجنب صوت الفطرة الذي يفرض نفسه فرضا ليقول إن هناك خالقا مدبرا هو اليد الهادية و عصا المايسترو التي تقود هذه المعزوفة الجميلة الرائعة.
ثم يكمل د/ مصطفي حديثه ليثبت وجود الله تعالي فيقول بان هذا التوازن العظيم و الاتساق المذهل و التوافق و التلاحم و الانسجام الذي يتألف من ملايين الدقائق و التفاصيل يصرخ بأن هناك مبدعا لهذه البدائع و أنه إله قادر جامع لكل الكمالات قريب من مخلوقاته قرب دمها من أجسادها .. معتني بها عناية الأب الحنون مستجيبا لحاجاتها سميعا لآهاتها بصيرا بحالاتها .. و انه االله الذي وصفته لنا الأديان بأسمائه الحسنى و لا سواه .. و ليس القانون الأصم الذي تقول به العلوم المادية البكماء .. و لا إله أرسطو المنعزلين .. و لا إله أفلاطون القابع في عالم المثل .. و لا هو الوجود المادي بكليته كما تصور إسبينواز و أتباع الوجود . و إنما هو ك الأحد . الذي ليس كمثله شيء . المتعالي على كل ما نعرف من حالات و صور و أشكال و زمان و مكان . ظاهر بأفعاله خفي بذاته .. لا تراه الأبصار و يرى كل الأبصار .. بل إن كل الأبصار ترى به و بنوره و بما أودع فيها من قدرة و العقل العلمي لا يعترف بهذه الكلمات الصوفية و يريد أن يرى االله ليعترف به .. فإذا قلنا له إن االله ليس محدودا ليقع في مدى الأبصار .. و إنه اللانهاية و إنه الغيب .
ثم يعود فيذكر قول العلم في الامر ويثبت بان نصف العلم فقط هو الذي لا يصل الي الله اما العلم الكامل والعقل الناضج فيصل الي الله تعالي !
المسيخ الدجال
المسيخ الدجال الذي اخبرت الاديان والاساطير والرةايات بنزوله في اخر الزمان اخذ د/ مصطفي في وصفه من كونه اعور ويشفي المرضي ويصل بصره الي اقصي الارض ويسجد له البشر وما الي ذلك ثم اخبر د/ مصطفي عن رؤية لكاتب البولندي ليوبولدفايس الذي قد اسلم بالفعل وسمي بمحمد اسد والذي قال بان المسيخ قد نزل بالفعل وانه عالم الماديات التي نعيش فيه التقدم العلمي و القوة المادية و الترف المادي .. معبودات هذا الزمان . مدينة العصر الذري , العوراء العرجاء , التي تتقدم في اتجاه واحد , و ترى في اتجاه واحد هو الاتجاه المادي , على حين تفتقد العين الثانية ((الروح)) التي تبصر البعد الروحي للحياة .. فهي قوة بلا محبة , و علم بلا دين , و تكنولوجيا بلا أخلاق . و قد استطاع هذا المسخ فعلا عن طريق العلم أن يسمع ما يدور في أقصى الأرض ((باللاسلكي)) و يرى ما يجري في آخر الدنيا (بالتلفزيون(, وهو الآن يسقط المطر بوسائل صناعية , و يزرع الصحاري.
ثم يكمل بعد ان اوضح مدي الماديه التي نعيش فيها بان الإنسان ينسي  في هذا التيه الذي أضاع فيه عمره أنه أخطأ منذ البداية حينما تصو ر أن هذا العالم بلا إله و أنه قذف به إلى الدنيا بلا نواميس تحفظه و بلا رب يسأله . و أخطأ مرة أخرى حينما عبد القوة المادية و جعل منها مصدرا لسعادته و هدفا لحياته و غاية لسعيه , و أقامها مكان االله . و تصور أنها يمكن أن تمنحه الأمن و السكينة و الاطمئنان المفتقد , و أنها يمكن أن تحفظه من الموت و الدمار , فإذا هي نفسها التي تسلبه سكينة النفس , ثم إذا بها في النهاية تصبح أدوات الحروب التي تدمره و تبعثره أشلاء . و أخطأ مرة ثالثة حينما تصور أنا الكيمياء و الطبيعة و الكهرباء علوم و أن الدين خرافة . و لو انه فكر قليلا لأدرك أن الكيمياء و الطبيعة و الكهرباء هي في الواقع علوم جزئية تبحث في الجزيئات و العلاقات و المقادير و الكميات .. و أن الدين علم كلي يبحث في الكليات .. بل هو منتهى العلم لأنه يبحث في البدايات الأولى للأشياء و النهايات المطلقة للأشياء , و الغايات النهائية للوجود , و المعنى العالم للحياة و المغزى الكلي للألم . الكيمياء و الطبيعة و الكهرباء هي العلوم الصغيرة . و الدين هو العلم الكبير الذي يشتمل على كل العلوم في باطنه . و لا تعارض بين الدين و العلم , لأن الدين في ذاته منتهى العلم المشتمل بالضرورة على جميع لعلوم . و الدين ضروري و مطلوب لأنه هو الذي يرسم للعلوم الصغيرة غاياتها و أهدافها و يضع لها وظائفها السليمة في إطار الحياة المثلى . الدين هو الذي يقيم الضمير .
ثم يبين بان التقدم العلمي والعالم المادي مهم لكن لايجب ان يكون نهاية الغايه !وان الدين يهتم بالعلم ويطالب بالبحث والاخذ به ولكن كوسيله وليس غايه!
النهايه
ان تصل الي ذروة اليقين بعد ان كنت شاذ الطريق ان تجد وميض النور بعد عصور مظلمه هذا هو حال د/مصطفي الذي وصف وصوله بالاستناره الداخليه , ولكن اانهي د/ مصطفي الكتاب وايقن وجود الله بالعقل قبل النقل فقط يعترف بانه وصل الي الطريق وان الثلاثين عام من البحث لم يكونو هباءا بالتاكيد لا فهذا الكتاب يعد مرجعا لكل من فكر عقله عن وجدانيه الله ورد رادع لكل من فكر في الالحاد و رد ايضا علي اولئك الذين يقولون بان الدين لا علاقة له بالعلم فان د/مصفي ذكر بان الدين هو من امر بالعلم وانه للوصول الي الدين فيجب ان نمتلك عقل فطن وعلم كامل لا نصف علم وان العلم الكامل يوصلنا الي الله ونص العلم يوصلنا الي الالحاد 
رحم الله د/مصطفي محمود 

 


نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • مصر تستعد للإعلان عن 3 اكتشافات أثرية جديدة
    • فيديو.. الرئيس السيسى يشيد بدور شركة سيمنز فى مصر: قامت بعمل غير مسبوق عالميًا
    • بالفيديو... تتويج محمد صلاح بجائزة هداف الدوري الانجليزي
    • بالفيديو: تعرف على خطوات التصويت في الانتخابات الرئاسية
    • بالفيديو تعرف على شهادة أمان المصريين

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015