تحولات السياسة الإقليمية العُمانية في عهد السلطان قابوس بن سعيد

الأحد 20 أكتوبر 2019 -02:15
مسقط - خاص
قليلة هي الدراسات التي تتناول الشأن العُماني بالتحليل والدراسة المتعمقة، وتحت عنوان " تحولات السياسة الإقليمية العُمانية في عهد السلطان قابوس بن سعيد"، أصدر مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، كراسة استراتيجية أعدها الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز، ومدير تحرير التقرير الاستراتيجي العربي والمتخصص في الشؤون الخليجية.

تناولت الدراسة الأدوار الخارجية التي تؤديها سلطنة عُمان بصفتها وسيطاً في النزاعات الداخلية العربية والصراعات الإقليمية والأزمات الدولية خلال مسيرة نصف قرن من 1970 وحتي 2019، لدرجة أن البعض أطلق على السياسة الخارجية العُمانية مسميات متعددة تعكس جوهر التوجهات العُمانية، ومن أبرز المسميات: "سويسرا الشرق الأوسط: أو "جنيف العرب" أو " نرويج الخليج".

قامت الدبلوماسية العُمانية على فكرة الموازنة في الوساطة، الأمر الذي جنب السلطنة الزج بها في حروب الوكالة، وأبعدها عن سياسة المحاور والاستقطاب، ونأت بنفسها عن مختلف أشكال المواجهات السياسية والحروب الإعلامية، واحتفظت بهامش واسع من المناورة واللجوء لخيارات متعددة، بما جعلها حليفاً للولايات المتحدة وبريطانيا، وعضواً مؤثراً في منظومة مجلس التعاون الخليجي، وشريكاً رئيسياً لإيران، ولاعباً محورياً بالنسبة للقوى الأوروبية والدول العربية في جهود الوساطة السرية والعلنية في الإقليم.

في هذا السياق تناقش هذه الدراسة تطورات السياسة الإقليمية لسلطنة عُمان خلال نصف قرن من حكم السلطان قابوس بن سعيد (1970 ـ 2019)، وأنماط الوساطة العُمانية الصراعات الداخلية العربية والنزاعات الإقليمية والأزمات الدولية، وتفسيرات التحول في الأدوار العُمانية من الحياد إلى الوساطة، وتحديات السياسة الإقليمية لعُمان في شرق أوسط مأزوم ومضطرب.

أكدت الدراسة أن سلطنة عُمان خلال مسير نصف قرن، ظلت وسيطاً مرناً قادراً على الحوار مع جميع الأطراف في مختلف الأزمات، لا يبني تحالفات مع طرف ضد مصلحة طرف آخر أو على حسابه، ولم تندفع السياسة العُمانية في اتجاه ما، خلال حروب الخليج المتعاقبة، بل عملت على اغتنام علاقاتها مع كل أطراف النزاع: العراق ودول الخليج وإيران وأمريكا وإسرائيل والفلسطينيين، للاحتفاظ بمخرج يمكن أن تمر به تفاعلات المنطقة، إن هي اتجهت نحو الحلول السلمية،

أو بالأحرى الوصول إلى صيغة تصفير المشكلات وفقاً للطريقة العُمانية، وعد تفضيل الحلول الرامية إلى تفاقم الأزمات عبر قطع العلاقات أو سحب السفراء أو توجيه المعارضة الداخلية أو تسليح جماعات العنف وتمويل قوى الإرهاب، بل يتم احتواء الخلافات مهما بلغت حدتها، وتصبح السلطنة نقطة التقاء وبوابة مفتوحة لجميع أطراف الصراع، فيما يُعرف بـ "لا شريك في المشكلة" لأن الجار لا يبتعد أبداً.

وانتهت الدراسة إلى خلاصات مفادها، أن المسار المحتمل لدور سلطنة عُمان في الوساطة الإقليمية بين أطراف مختلفة بشأن أزمات متنوعة هو أمر مرجح خلال المرحلة المقبلة، نظراً لما تحوزه الدبلوماسية العُمانية من سمات، استناداً لسجل وافر لها في الدبلوماسية السرية والعلنية، وهو ما يفسر زيادة الطلب على الدور العُماني.

فقد نجحت السياسة العُمانية خلال مسيرة نصف قرن، في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة هي: الاستفادة من مكانتها كطرف محايد تحول إلى وسيط نزيه بين غالبية الأطراف الإقليمية المتصارعة، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع طهران خاصة في مجال النفط والغاز، فضلاً عن تعزيز شبكة علاقاتها بإسرائيل بشكل علني وتكثيف التعاون الأمني مع الدول الغربية وبصفة خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، وهي في مجملها تتسق مع توجهات السياسة الخارجية العُمانية القائمة على الاستيعاب والحذر على نحو مكنها من التعايش في سياق إقليمي مضطرب. 


 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • انطلاق فعاليات المؤتمر الثاني لقطاع الأعمال العام "استشراف المستقبل"26 نوفمبر
    • وزير قطاع الأعمال العام: يؤكد التزام الحكومة بتنفيذ برنامج الطروحات ويعلن تفاصيل جديدة ..
    • فيديو وجراف نتائج اعمال البنك العربي الافريقي خلال النصف الأول من 2019
    • شاهد..هشام عز العرب:CIB يقود التغير في المجتمع عبر تحقيق المساواة بين الرجال والنساء
    • شاهد.. حسين أباظة: " التجاري الدولي" يستهدف استحواذ مصر على عرش " الاسكواش" ل 20 سنة قادمة

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015