مربع الوزراء ... كيف تبيع الحكومة العقارات و الاراضى؟
الإثنين 25 يونيو 2018 -12:14
على مدى عشرات السنين و حتى فى ظل الدستور الاشتراكى كانت الدولة ممثلة فى وزارة الاسكان او اجهزة التعمير او اى اجهزة اخرى تقوم باختيار طريقة الترويج للعقارات و الاراضى من خلال اعطاء الوزراء شققا و اراضى و فيلات فى بعض المناطق النائية و التى ستشهد استثمارات عقارية ليس من اجل سواد اعين الوزراء و المسئولين و لكن من اجل الترويج لهذه المشروعات و هذا اقرب للدراسة النفسية لما حدث للمصريين من بحث عن المكانة الاجتماعية و محاولة اظهار الثروة و القرب من السلطة . 
و لان هذا ليس سهلا فى الحياة العادية قد يصبح سهلا من خلال السكن فى المناطق الجديدة و خصوصا لو كانت هناك شخصيات مرموقة مثل الوزراء او الهيئات السيادية و استفادت وزارة الاسكان و الدولة من ذلك من خلال مزادات الاراضى والحصول على ايرادات سيادية ضخمة سواء كانت من خلال مشروعات سكنية او اراضى او قرى سياحية . 
فلو نظرنا على مدى اكثرمن 50 عاما سنجد ان الحكومة ايام الملكية اختارت الاسكندرية كمقر صيفى ثم تغيرت بعد ذلك الى العجمى ثم تحركت الى مراقيا ثم تحركت الى مارينا ثم مرسى مطروح نهاية بالعلميين و فى كل مرة يبدا من يبحث عن التميز و القرب من السلطة ان يغير مكانه الى الوجهة الجديدة و فى كل مرة المهم فى المشروع ان يكون به وزراء او مسئولين . 
و الان مازالت نفس الفكرة مستمرة فبعد ان توسع القطاع الخاص فى المشروعات الاسكانية و القرى السياحية بدات الدولة تدخل بقوة اكبر ليس بالطريقة القديمة و هى التطوير و الترويج ثم البيع للشركات لتطور و تبنى الى انها اصبحت طرفا ليس فقط صاحب الارض و لكن ايضا صاحب المشروع ولكن السؤال ، هل تتناسب الاسعار الحالية مع ظروف السوق ام ان الاسعار الاخيرة للاسكان ستؤدى الى حدوث فقاعة عقارية او بمعنى اكثر وضوحا حجم معروض سكنى اكبر من المطلوب خصوصا الفاخر او السياحى و هو ان كان مربحا للدولة الا انه يهدر الاراضى بشكل كبير كما ان الطلب الاكبر على الاسكان ياتى من الطبقة الفقيرة و الطبقة المتوسطة و لذلك فان اهتمام الدولة و تركزها على هذا النوع يسحب الاسعار لاعلى و نعم ستكسب الدولة و لكنها سترفع التكلفة الخاصة بالفئتين محدودة الدخل و المتوسطة مع ارتفاع اسعار الانتاج الفاخر او السياحى . 
قد تذهب الى ان من حق الدولة ان تكسب و ان القطاع الخاص لا يجب ان يستأثر بالتورتة العقارية و عوائدها و لكن ما اثبتته الايام ان دور الدولة ليس الاحتكار و مزاحمة القطاع الخاص بل محاولة حل مشكلة الاسكان من خلال تقليل هوامش الربحية لصالح المجتمع و الا ما فائدة القرعات العلنية و كراسات الشروط و ما الى ذلك اذا كنت ستبنى و تتعامل بنفس طريقة القطاع الخاص الهادف للربحية فى الاساس و هذه طبيعته . 
نعم هناك نقص فى الايرادات و يجب ان تقوم الدولة بذلك لكن مع شيطنة الاسعار على الجميع و رفع اسعار المواد البناء فانها اى الدولة لن تجنى الا ارتفاعا فى تكاليف البناء و ان ما حصلت عليه الدولة من الارباح ستضطر الدولة لدفع جزء كبير منه كدعم لاسكان محدودى الدخل . 
و لذلك فعلى الدولة ان تعيد النظر فى هذه السياسة لانها قد تكون ناجحة فى العام المالى الحالى و لكن العام المالى القادم ستضطر الى دعم الاسكان بمبالغ اكبر لانها تسببت فى رفع الاسعار و الذى سيطال الجميع لا محالة و مع ارتفاع الاسعار و الرسوم و الضرائب سيؤدى ذلك الى فقاعة عقارية ( اى سقوط مدوى للاسعار و ركود فى مبيعات العقار ) 
و هذا ما لا نتمناه جميعا لانه ليس فى مصلحة الاقتصاد و لن يكون فى مصلحة العاملين بهذا القطاع و القطاعات المرتبطة بقطاع العقارات و هو ما يزيد عن 45 صناعة اخرى كما يتجاوز العاملين بالقطاع مليونى عامل .

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015