صراع الاقتصاد العالمي بين ترامب وبايدن
الإثنين 02 نوفمبر 2020 -10:30
بعد ساعات قليلة ينتظر العالم إعلان رئيس جديد للولايات المتحده الأمريكية فينتظر العالم أحداث جديدة وربما سياسات مغايرة سواء على المستوى الدبلوماسي أو المستوى الاقتصادى المحرك الأساسى للسياسة الخارجيه لإمريكا . 

فقد عاش العالم خلال الأربع سنوات الماضية أياماً صعبة نتيجة تخبط فى سياسات أمريكا ورئيسها رجل الأعمال الناجح دونالد ترامب الذى رفع شعار "أمريكا أولاً"  وخاض الكثير من الحروب التجارية من أجل الاقتصاد الأمريكى  ودعونا نكون صادقين فلقد نجح الرجل وحقق الكثير لإقتصاد الولايات المتحدة وعاشت البورصة الأمريكية  خلال عهده عصرًا ذهبيا ونجح فى خفض البطالة والتضخم ونجح فى الضغط على الفيدرالى الأمريكى  ونفذ سياسته فى خفض سعر الفائدة  ولولا ماحدث من سوء إدارة أثناء تعامله مع أزمة كورونا "كوفيد 19" لكنا أجزمنا على نجاحه فى ولاية جديدة . 

ولكن دعونا  نرى المشهد الانتخابى عن قرب قبل ساعات من إعلان النتائج  فهل يفوز ترامب الداعم للشركات والقطاعات الرأسمالية  الكبرى أم ستكون لإرادة الناس وكلمتهم  واستطلاعات الرأى  والأهم ممثلوا اللجان الإنتخابية رأى أخر، فحتى وقت كتابة هذه الكلمات نجد أن "بايدن" يتصدر جميع استطلاعات الرأى بنسب تتجاوز 51% وترامب فى مراكز متأخرة بنسب تتخطى 44%، ولكن الكلام الفصل هنا ليس للصناديق ولا للاستطلاعات ولكن للمجمعات الانتخابية. 

وهنا يجب أن نمر سريعا على نظام الانتخابات بالولايات المتحدة الأمريكية:

فعدد الأصوات التى يحصل عليها المرشح ليس مهم إن لم يحصل المرشح على أصوات اللجان الإنتخابية وهى كالتالي:

435 ممثل من مجلس الكونغرس  و100 ممثل من مجلس الشيوخ   و3 لجان من ممثلى العاصمة واشنطن 
إجمالى 538 ممثل أو لجنة انتخابية، أما بالنسبة للولايات فلها عدد ضخم من اللجان وتكون مؤثرة فى مسار النتائج مثل كاليفورنيا 55 لجنة  تكساس 38 لجنة ونيويورك 29 لجنة ، وتتولى كل ولاية مسؤولية تنظيم العملية الانتخابية وتعتبر لجان تلك الولايات هى اللجان الحاسمة  والتى تحدد اسم ساكن البيت الأبيض الجديد.
اذاً الأصوات الانتخابية والاستطلاعات لن تكون ذات فائدة إن لم يقابل ذلك نتائج  مماثلة فى اللجان الإنتخابية ولنا مثال من انتخابات 2016 حيث هيلارى كلينتون التى كانت متقدمة على ترامب فى جميع الاستطلاعات  وفى عدد الأصوات بفارق 3 مليون صوت ولكن ترامب الذى اكتسح نتائج المجمع الإنتخابي فى مفاجأة مغايرة للواقع تماماً.
  
فالأمر ببساطة هو أن المرشح يحتاج إلى 270 صوت من أصوات المجمع الانتخابي للفوز بالانتخابات، وهو ما قد يكون مخالف في بعض الاحيان لاستطلاعات الرأي.

وتعيش أسواق المال حالياً حالة من عدم اليقين وقت الإنتخابات وتكون الحركة مضطربة صعودًا وهبوطاً بعيد عن التحليلات الفنية والأساسية  للأسهم  ويتم استغلال ذلك للتوجيه من قبل الإعلام فى اتجاه أحد المرشحين سواء مع أو ضد.

فيما لن تتأثر كثيرا السياسات النقدية المتبعة من الفيدرالى الامريكى الذى أعلن فى وقت سابق أنه سيبقى على سعر الفائدة فى معدلاتها الحالية حتى 2023 إذا لن تكون لنتيجة الإنتخابات تأثير كبير على سياسات الفيدرالي

واجة الدولار ضغوط من ترامب لمحاولة خفض قيمته فى مواجهة سلة العملات الأخرى رغبة فى تنشيط وتشجيع الصادرات وخفض العجز فى الميزان التجاري وسيستمر الضغط فى حالة الفوز، أما الذهب فسيظل ملاذ حالة عدم اليقين وقد رأينا  جميعا كيف تعامل الذهب مع أزمة كورونا والحرب التجارية بين الصين وأمريكا ووجدنا الذهب يناطح 2075 دولار للأونصة وسط  حالة من الذهول وصانعى السوق  والمضاربين  ولكن كانت لسياسة ترامب دور هام فى ذلك الأداء نتيجة حالة عدم اليقين التى صنعها ترامب حول مستقبل السياسات الاقتصادية و استمرارالحرب التجارية مع الصين التى انتقلت أيضا للاتحاد الأوروبى وعزز ذلك فشل الإتفاق بين بريطانيا وباقى أعضاء البريكست  وهذا ما يجعلنا نتوقع أنه فى حالة استمرار ترامب فى الحكم سنرى صعودًا مدويا أخر للذهب. 

بالإضافة إلى أن ترامب الذى انسحب من كافة الاتفاقيات والإلتزامات الخاصة بالبيئة، وهو ما يشجع على عودة الإنتاج المريكى إلى سابق عهده  يشجع كثيرًا شركات البترول فى التنقيب،  ووصل فى عهده مخزون النفط إلى مستويات قياسية وتواكب ذلك مع ضربات كورونا التى أصابت الاقتصاد العالمى بالشلل و  انخفض معها سعر البترول إلى 36 دولار للبرميل و لم تكن فى مخيلة أحد يوم من الأيام أن يصل البترول لذلك السعر ليعود ويستقر به المقام مابين ال35والـ 40دولار صعودا وهبوطا  ولكن بدأت موجات كورونا تضرب من جديد  والكثير من دول أوروبا بدأت تعود لسياسات الإغلاق مجددا وربما نشهد موجة جديدة تكون أكثر قسوة من الأولى وربما نشهد من جديد أسعار 10و20 دولار للبرميل وتوجد تصريحات من "بايدن" أنه سوف يسعى لإعادة إيران الى الإتفاق النووى وفى هذه الحالة إن نجح بايدن سوف يتجة لتخفيف العقوبات التى سبق وأن فرضها ترامب مما سيسمح بالتصدير  ل2مليون برميل  يوميا من النفط الايرانى  وهذا مما سيضر باتفاقية الأوبك على خفض الانتاج بواق 9.7 مليون برميل   ما يمثل 10%  من الإمدادات العالمية، وهذا سيمثل ضغط أخر على اسعار البترول التى انخفضت حتى كتابة هذا المقال بحوالى 11% لتصل الى 36.52 دولار لخام برنت.
 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015