مصر تحدد خياراتها لحماية أمنها القومي..
الإثنين 29 يونيو 2020 -05:45
 تواجه مصر تحديات كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي، فما بين أزمة مكافحة الإرهاب والاضطرابات في الدول المجاورة، وأزمة سد النهضة والتعنت الإثيوبي وتسويف المفاوضات، جاءت أزمة جائحة "كورونا" التي ضربت كافة دول العالم وما صاحبها من تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني. هكذا أصبح للأمن القومي المصري مفهومًا أشمل من النواحي العسكرية، ومع تطور التهديدات بأشكالها المختلفة وأصبح الأمن هو السياج الأمني الذي يحمي الوطن ضد التهديدات الخارجية – والداخلية، بما يهيئ أنسب الظروف للعمل الوطني.
لذلك فإن أبسط مفاهيمه ومعانيه أصبح هو انحسار الخطر الداخلي والخارجي عن الدولة ونشاطها بما يحقق لها الاستقرار والطمأنينة ويتيح لها التقدم والازدهار. وتقف القيادة السياسية في الوقت الحالي موقف لا تحسد عليه وسط العديد من الخيارات أحلاهما مُرّ...
فما بين أزمة التوتر الداخلي في الدولة الليبية التي باتت على مقربة من حرب أهلية شاملة يؤجج نيرانها الحرب بالوكالة بين الأطراف المتصارعة، وما لذلك من مخاطر على الأمن القومي المصري في ظل الحدود المتسعة بين الدولتين. وتقف القيادة السياسية ما بين خيارين أحلاهما مُرّ أن تتدخل في الشأن الليبي لحماية أمنها القومي وما قد تتكبده من خسائر أو الانتظار والترقب وهو ما قد يكون له خسائر أكبر من التدخل المباشر على المدى الطويل. أما في أزمة سد النهضة فالأمر لا يقل خطورة بل قد يزيد فما بين مفاوضات طويلة المسار معقدة التفاصيل وكثير من التسويف الأثيوبي لاكتساب الوقت وإعلانهم البدء في ملء سد النهضة بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان وما بين تدويل القضية تمهيدًا للتدخل العسكري للحفاظ على حق مصر في مياه النيل شريان الحياة الوحيدة لشعبها.

وحسنًا فعلت القيادة الساسية بتدويل القضية واللُّجُوء إلى مجلس الأمن للحصول على قرار في ظل صلابة موقفها القانوي وحقها التاريخي في مياه نهر النيل، فإما أن ترضخ أثيوبيا للمفاوضات ويتم التوصل لحلول مُرضِيَة لكافة الأطراف أو بعدها لا تلوم إلا نفسها في حالة الوصول إلى طريقٍ مسدود. كما تأتي أزمة جائحة "كورونا" لتفرض المزيد من الضغوط على مصر في ظل ما للجائحة من آثار اقتصادية سلبية وتكلفة مادية وبشرية هائلة. وما بين مواجهة تلك الجائحة بالإغلاق التام الذي قامت به العديد من الدول الغنية، والتي سرعان ما عادت للفتح التدريجي أو ما بين العمل بإجراءات احترازية والتعايش مع الوباء؛ ما قد يكون تكلفته البشرية والمادية أكثر، خاصة في حالة عدم القدرة على السيطرة الوبائية على الفيروس.

ومن هنا وفي ظل تلك الأزمات الراهنة تقف مصر على مفترق طرق مليئة بالأزمات تستلزم البحث عن حلول تحقق الأمن القومي المصري بأقل الخسائر ومحاولة الوصول إلى حالة من المصالحة الداخلية والتوافق السياسي والدعم الشعبي للقيادة السياسية للوصول إلى بر الأمان والحفاظ على الدولة المصرية والاستمرار في برامج التنمية الشاملة.

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015