ما بين الغاية والوسيلة ..
الإثنين 25 مارس 2019 -03:10
ينبغي للمرء أن يكون محبوباً وموهوبا معاً، ولكن لما كان من الصعب أن تسير الخلتان سوياً، فإن مهابته أسلم بكثير من محبته.

ليست الألقاب هي التي تشرّف الرجال، بل الرجال هم الذين يشرّفون الألقاب.

لا شيء أشد ضراوة من أن يتظاهر الأمير بالتدين، فالناس عامة يحكمون بما يرون بأعينهم أكثر، مما يحكمون بما يلمسون بأيديهم، لأن كل امرءٍ يستطيع أن يرى؛ ولكن قلة قليله تملك أن تلمس ما أنت عليه.

إن أفضل الحصون هو ما يقوم على حب الشعب لأميرهم، فأنت،  إذا ملكت الحصون القوية، فهى لن تحميك من

شعب يكرهك, إنه سيشهر السلاح فى وجهك ولن يكون فى حاجة لأجانب يساعدونه. 

ينبغي للأمير الذي يخاف شعبه أكثر مما يخاف الأجانب أن يشيد القلاع، ولكن على من يخشى الأجانب؛ أكثر مما يخشى الشعب أن يعمل بدونها، فإن خير الحصون جميعا،ً هو ما يؤسس على حب الشعب للأمير. 

يحصل المرء على أول انطباع عن حاكم وعقله حين يرى الرجال الذين حوله. 

من يحسب أن الإحسان الحديث يمحو أثر الإساءة السالفة من نفوس العظماء .. فقد أخطأ. 

عندما يطلب أحدهم من جاره أن يأتي للدفاع عنه بقواته، فهذه القوات تسمى قوات معاونة، وهي عديمة النفع مثل القوات المرتزقة...لأنها إذا خسرت المعركة، فإنك تكون قد هُزمت، أما إذا كسبتها فستبقى أسيراً لتلك القوات. 
تلك بعض من أهم المقتطفات من كتاب "الأمير" الذي كتبه نيقولا مكيافيلي الفيلسوف والسياسي الإيطالي، في القرن الخامس عشر وبالرغم من مرور ما يزيد على خمسة قرون على هذا الكتاب، فإنه لا يزال أحد أشهر  الكتب السياسية على مر التاريخ؛ وبسببه يُلقب مكيافيلي ﺑ «أبو النظرية السياسية الحديثة» التي تسمى المكيافيلِّية وتعني النفعية السياسية، ثم أصبحت تُستخدم كدلالة على الشر.

تأتي أهمية كتاب «الأمير» التاريخية من كونه إحدى بدايات وضع أساس فكر سياسي إنساني بعيدا عن الدين، ودون تدخل من الكنيسة، وتعتبر مقولة مكيافيلِّي الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة» هي المبرر لكثيرٍ من الأفعال القمعية للنظم الحاكمة التي اتبعت أسلوبه في فرض السيطرة على الشعوب، ولكن على الجانب الآخر كان «مكيافيلِّي» حريصًا على وحدة إيطاليا، وطالب بأن تكون دولة وطنية حرة، خالية من الصراعات الإقطاعية القاتلة. لذا يُبرر بعض المحللين رؤيته التي تسمح باستخدام كل الوسائل في الصراع السياسي للوصول لهدفٍ نبيل، بأنها نابعة من صراعات عصره الذي يختلف عن العصور الديمقراطية التالية له.

وأخذت شهرة هذا الكتاب في الانتشار بين مختلف قادة الدول الأوروبية على مر العصور، حتى إنه يقال في كثير من المراجع الأوروبية إن «موسوليني» كان لا ينام حتى يقرأ كتاب الأمير لـ «ماكيافيلي»، وقيل أيضاً  إن «نابليون» و«هتلر» كانا يتَّخذانه مرجعًا لسياساتهم؛ ويرجع ذلك لما للكتاب من مكانة لم ينلها غيره.

 والكتاب يُقدِّم نظريات في الحكم والإمارة، ويجيب عن أسئلة لطالما شغلت بال الحُكَّام والأُمراء، مثل؛ كيف تُحْكَمُ البلاد الموروثة؟ وما هي أنواع السلطة وكيف تحصُل عليها؟ وكيف يملك الزعيم شعبه؟ وكيف حُكمت الإمارات الدينية والمدنية؟ 

وأثار الكتاب جدلاً واسعًا حيث انتقده الكثير، وعدُّوهُ تحريضـًا على قهر الشعوب وإذلالها، في حين اعتبره آخرون دليلاً للناس على مواطن الغدر وصنوف الخداع التي يسلكها الأمراء ضد شعوبهم و قد أهداه المؤلف إلى الأمير الإيطالي "لورنزو دي مديتشي"..

 وأصبح هذا الكتاب الصغير منذ ظهوره في القرن السادس عشر مثار جدال كبير، كما أصبح مادة ضرورية لدراسة علم السياسة في عصر النهضة الأوروبية والتحول من العصور الوسطى إلى الحداثة .

 وبالرغم من كل الانتقادات التي وجهت للكتاب، فإنه استمر مثارا للجدال الحاد، والخلاف الكبير حوله ما بين مؤيد ومعارض لأفكاره . 

وعلى الرغم من اشتماله على عدد كبير من المبادئ والمفاهيم السياسية الناضجة التي اعتنقها مكيافيللي، فإنه لا يشمل كل آرائه السياسية كما انه لا يمكن ان يتم الفصل بين تلك الأراء وما بين الوضع السياسي والحقبة التاريخية التي قد تم كتابته فيها لأن الفصل من شأنه أن يؤدي الي فهم اشياء قد لايكون المؤلف كان يعنيها بشكل عام .

 ومنذ ظهور الكتاب في طبعاته الأولى، والخلاف يدور حوّل ما فيه من مضامين أخلاقية، وقد تطور هذا الخلاف إلى ما هو أبعد من مجرد تناول أغراضه العلمية وعلاقته بالمستقبل السياسي لعائلة مديشي، وقد اعتبره علماء الأخلاق، خاصة في بريطانيا وفرنسا كتابًا مناسبًا فقط للطغاة الأشرار.

 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015