ماذا يفعل المستثمر في ظل تخبط الأسواق ؟
الثلاثاء 22 ديسمبر 2020 -06:22
يبدو الوضع مضطرب حالياً للمستثمرين بشكل عام سواء أفراد أو مؤسسات الكل لا يعرف تحديداً ما الذي يجب عليه أنه يفعله هل يجازف ويستثمر أم يظل كما هو مترقب للوضع منتظراً للعودة لما كنا عليه قبل ظهور "الجائحة" .

الأمر إذاً محير فإذا قام المستثمر بضخ أمواله في ظل الوضع الحالي فهي مخاطرة غير مضمونة وإذا إنتظر أيضاً دون اتخاذ قرار بالاستثمار فقد تضيع عليه فرص استثمارية قد لا تتكرر في المدي القريب .. ما العمل إذاً ؟

الوضع ملبد بالغيوم عالمياً واقليمياً ومحلياً فحتي الأن رغم ظهور أكثر من لقاح للوقاية من فيروس الكورونا فإن الجميع ما زال متخوف من ما قد يشهده فصل الشتاء خاصة وأن بداية ظهور الفيروس وانتشاره عالمياً كانت في شهر مارس الماضي وهو أخر شهر في فصل الشتاء وبالتالي فإن المخاوف أن يخرج الأمر عن السيطرة خلال الشتاء القادم أمر وارد الحدوث  في ظل تزايد الإصابات عالمياً ومحلياً في الوقت الحالي رغم أننا ما نزال في فصل الخريف .

  ورغم ذلك فعلي ما يبدو فإن أغلب دول العالم قد حسمت أمرها و لن تلجأ الي الإغلاق الكلي مرة أخري لعدم قدرتها علي الصمود سواء اقتصادياً أو إجتماعياً في ظل حالة الرفض من قبل العديد من الشعوب للعودة للإغلاق مرة أخري وتقييد الحركة أياً كانت النتائج وبالتالي فالتعايش مع الوباء وتحمل تكلفته البشرية الكبيرة هي الأحتمال الأرجح فيما هو قادم .

وإذا ما عدنا إلي السؤال الأساسي الذي نحاول أن نناقشه في هذا المقال ماذا يفعل المستثمر؟ ..

وللإجابة علي هذا السؤال يجب أن نحدد في البداية نوعية ذلك الإستثمار سواء كان مباشر أو غير مباشر .

الاستثمار المباشر أيضاً يجب أن نحدد نوعيته هل هو استثمار جديد أم توسعات في النشاط القائم .

وبالتالي إذا كان الاستثمار المباشر جديد وتم البدء فيه هنا يجب ان نقوم بالاستمرار في ما بدأنا وفقاً للموارد المتاحة دون الإعتماد علي التمويل الخارجي لأنه سيكون مكلف للغاية سواء أقساط أو فائدة التمويل أما في حالة الاستثمار المباشر في مشاريع قائمة بالفعل ولم يتم البدء في توسعاتها فإن الأفضل هو الانتظار قليلاً لحين وضوح الرؤية لمعرفة الطلب المتوقع بعد انقشاع الجائحة لأن عودة الطلب لما كانت عليها قبلها ستأخذ وقت لن يقل عن سنة علي أقل تقدير وبالتالي فإن أي توسعات جديدة لن تكون لها فائدة علي المدي القريب .

فيما يتعلق بالاستثمار غير المباشر فالوضع محير للغاية حيث أن معظم اسواق الأسهم استطاعت تعويض أغلب الخسائر التي منيت بها بسبب الجائحة بل أن المؤشرات الأمريكية علي سبيل المثال حققت ارتفاعات قياسية ووصلت الي مستويات غير مسبوقة بينما في مصر ما يزال المؤشر الرئيسي ايجي أكس 30 لم يستطع تعويض خسائره فيما استطاع مؤشر الشركات المتوسطة والصعيرة ايجي اكس 70 الصعود وتحقيق ارتفاعات قياسية بفعل المضاربات والتربيطات التي تتم علي مجموعة محددة من شركاته من قبل بعض المضاربين سواء بطرق قانونية أو غير قانونية .

ومن هنا فعلي المستثمر غير المباشر الراغب في الاستثمار في سوق الأسهم التريس وعدم الإندفاع نحو المضاربات وخاصة في أسهم المؤشر السبعيني والتركيز علي أسهم مؤشر ايجي أكس 30 الأكثر انضباطاً والأقل صعوداً خلال الفنرة الماضية كما يمكنه أيضاً التركيز علي الأسهم الأخري المقيدة بالورصة والتي لم تأخذ حظها في الصعود قيمتها السوقية ما زالت متدنية تحت قيمتها الأسمية رغم امتلاكها أصول وتطبق قواعد الحوكمة لأنها ستكون أول المستفدين من إستقرار الأوضاع ووضوح الرؤية بعد أنتهاء الجائحة كما أنه علي المستثمر في سوق الأسهم  أن يحقق التوازن في المحافظ الاستثمارية بين الأسهم الدورية في قطاع البناء والخدمات المالية والطاقة، وأسهم النمو لاسيما في قطاع الصحة والتكنولوجيا..

 

وفي النهاية يجب أن يحدد المستثمر أهدافه قبل البدء في الإستثمار حيث أنه من المعروف أنه يوجد لدينا ثلاث شرائح في السوق، وهم شريحة المستثمرين بغرض الادخار وهؤلاء يضعون أموالهم لعدة سنوات، والشريحة الثانية وهي شريحة المضاربين وهؤلاء هم الذين يبحثون عن الربح السريع، وهاتان الشريحتان لهما استراتيجيات خاصة وتهدفان للربح، أما الشريحة الثالثة فهي الأشخاص الذين ليست لديهم أية استراتيجيات يستخدمونها في اتخاذ قراراتهم، وهذه الشريحة شريحة المغامرين والذين يشترون حسب عواطفهم وأهوائهم وبدون أية أسس ومبادئ يعتمدون عليها في اتخاذ قراراتهم .





 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015