ماذا يحدث في القطاع العقاري ؟
الأحد 19 أغسطس 2018 -03:34
آراء كثيرة ومتضاربة وخطوط عريضة ومتشابكة تشهدها السوق العقارية مؤخراً وفي ظل حالة اللغط الحالية وما يشملها من متناقضات كثيرة أدت لعدم القدرة علي اتخاذ قرار للمشترين رغم كثافة العروض ولكنها للأسف لاتُرضي رغبات المشتريين؛ خاصة في القطاع السكني الذي أصبح لغزًا محيرًا في نظر الكثير من المختصين، لأن كثرة العروض تستوجب خفض الأسعار، فالواقع يقول غير ذلك، حيث لازالت الأسعار تقاوم وترفض الانخفاض.

ويلقي البعض باللوم علي المطورين العقاريين ووزارة الإسكان التي تغالي في أسعار الأراضي المتاحة للبناء بالإضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة الأيدي العاملة وهو ما ينذر بحدوث حالة من التوقف لبعض الشركات خاصة المتوسطة والصغيرة والتي لن تستطيع مقاومة ما يشهده السوق من متغييرات والتي يصفها البعض بالمضطربة.

ورغم أنه ما يزال هناك فجوة في الطلب أمام المعروض وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة خاصة في قطاع الاسكان فوق المتوسط والفئات الأدنى من الإسكان الفاخر إلا أن الواقع الحالي يشير إلى شئ آخر.

ولعل المتابع لقطاع العقارات في مصر يدرك أن القطاع يمرض ولكن لا يموت حيث ان أسعار العقارات تضاعفت أكثر من مرة خلال العقدين الأخيرين علي الرغم من العقبات التي شهدها القطاع في أكتر من مناسبة حيث أن أي مستثمر أو مالك عقار يعلم بمدى تحقيق القطاع لأعلي الأرباح مقارنة بغيره من الوسائل الاستثمارية الأخرى.

ولكن الأوضاع الحالية وفي ظل ارتفاع مستوى التضخم لمستويات غير مسبوقة بعد قرار الحكومة بتعويم الجنيه والمتخذ في شهر نوفمبر 2016، كان له أكبر الأثر في الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع والخدمات وهو ما أثر بالسلب علي مستويات الوفورات من الدخول خاصة للطبقة المتوسطة بدرجتها المختلفة وهو ما أثر علي قدرتها الشرائية للعقارات الجديدة سواء كاستثمار أو للسكن في مستوى أعلي مما هي عليه الآن.

تلك الطبقة التي أصبحت تُعاني من ارتفاع في معظم التكاليف الحياتية لها وتعافر للبقاء في نفس المستوي المعيشي لها سواء في التعليم أو مستوى الرفاهية الذي تعيش فيه لم تعد تمتلك نفس القدرة علي الإدخار لجزء من دخلها لإعادة استثماره في الأوعية الاستثمارية المختلفة والتي من أبرزها القطاع العقاري بالطبع.

كما أن التضخم المتزايد والمستمر أثر سلبًا علي المدخرات المالية لمختلف أفراد المجتمع في ظل الارتفاع المستمر في أٍسعار العقارات لم تعد تلك المدخرات قادرة علي شراء العقار كاسثمار أفكار جديدة لجذب ما تبقى من الشريحة المتوسطة وفوق المتوسطة لشراء العقارات الجديدة سواء بغرض السكن والارتقاء إلى مستوي أعلى، أو الشراء بغرض الاستثمار فقط، ما يدعوا لضرورة ابتكار نوع جديد من الأفكار ورؤًا مختلفة ومستويات متنوعة سواء في المساحات المتاحة للبيع أو الخدمات المتوفرة في تلك التجمعات السكنية الجديدة بالإضافة إلى الاستمرار في الأنظمة المتنوعة للسداد والتي تتنافس عليها الشركات العقارية حالياً.

كما أن المطورين العقاريين عليهم التركيز على المشروعات التي ينفذونها في الوقت الحالي والانتهاء منها بشكل كامل قبل البدء في تنفيذ مشروعات جديدة حتي لا يتعثرون ماليًا، لينعكس سلبًا على القطاع بأكمله.

ولا شك أن السوق العقاري الآن يحتاج لقاعدة بيانات حقيقة تساعد على إزالة التشوهات التي تكتنفه وتبعد القطاع من الشائعات التي يطلقها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، سواءً عن وجود حالة من الرواج أو الركود وهو ما يستغله البعض لتحقيق مصالحه الشخصية علي حساب الغير.

تلك الشائعات التي أضرت كثيراً بالملاك والمشترين، وأضاعت عليهم فرصًا استثمارية كبيرة، أدت لعزوف رجال الأعمال والعقاريين من مواكبة السوق وهذا لا ينفي الدور الكبير والإيجابي الذي أدته وسائل التواصل الاجتماعي في وضوح الصورة الحقيقية للسوق وتعزيز الرغبة في الشراء.

 وأخيراً فإن قدرة الطبقة المتوسطة بمختلف فئاتها علي توفير مدخرات وتكوين الثروة سيكون هو الحافز لبدء حالة جديدة من الرواج للقطاع العقاري ومن المتوقع أن لا تتأخر تلك الحقبة الزمينة والتي سترتبط بشكل عام مع جني ثمار النمو الاقتصادي والحفاظ علي مستويات التضخم الحالية واستيعاب الموجات التضخمية والتي حدثت في الفترات السابقة.

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015