كيف يؤثر "سعر الفائدة " على المواطن البسيط
الخميس 11 يوليه 2019 -01:27
تتحرك الأسواق المالية في محتلف الدول وأسعار السلع والعملات بها، استنادا إلى توقعات المؤسسات المالية حول قرار البنك المركزي بشأن معدلات الفائدة التي يعلن عنها في فترات محددة علي مدار العام .
ومن المعروف أن تحديد سعر الفائدة له علاقة مباشرة بمؤشرات الاقتصاد الكلي، وهذا صحيح، لكن في الوقت نفسه فأن سعر الفائدة يؤثر بشكل غير مباشر على حياتنا اليومية وقرارتنا المالية الشخصية. 

فالجميع يقرأ ويتداول اخبار وتوقعات سعر الفائدة حتي اصبح ذلك الأمر ذو أهمية كبرى لدى المواطنين منذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 أي على مدار ثلاثة اعوام .

ويكستب سعر الفائدة أهمية قصوى ليس فقط على مستوى المحللين والخبراء وأصحاب المال والأعمال بل امتدت على المواطنين البسطاء ومن لهم أوعية ادخارية مختلفة بالبنوك.
ويرجع ذلك بسبب ان رفع الفائدة يعني خفض عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار) للسلع والخدمات .
كما ان رفع سعر الفائدة يجعل الاقتراض مكلفا، فتخفض الأعمال استثماراتها ويقلل الأفراد من إنفاقهم الاستهلاكي، فعلى سبيل المثال عند رفع أسعار الفائدة تكون القروض التشغيلية مثل شراء الشقة أو السيارة أعلى عن سابقتها مما يحجم العملاء عن الاقتراض في حين ترتفع العوائد على الأوعية الادخارية فيذهب الأفراد لوضع أموالهم نظرا لأن العائد ارتفع بصورة مباشرة، ويصبح تمويل المشروعات أعلى كلفة فتقلل الأعمال الأجور والوظائف.

والعكس صحيح عند خفض أسعار الفائدة، لكن الأموال الرخيصة لفترة طويلة قد تؤدي إلى فقاعة في الاقتصاد كلما تضخمت كان انهيارها أشد إيلاما.

و لذا يعد سعر الفائدة أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، والمقصود هو تحديد "سعر الأموال". فالفائدة هي عبارة عن تأمين لعدم رد الأموال إذا اقترضها شخص أو شركة ويتحدد هذا التأمين بنسبة الفائدة.

و تحدد البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسية، وهو كلفة الاقتراض ما بين البنوك، وتقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحديد سعر فائدة على القروض والمدخرات استنادا إلى سعر الفائدة الأساسية هذا.

يرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات) وبالتالي يجعل سعر الأموال مرتفعاً فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم.

ويخفض البنك المركزي الفائدة في حالة الركود الاقتصادي فيجعل سعر الأموال رخيصا فيزيد الاقتراض وبالتالي الإنفاق الاستهلاكي وينتعش الاقتصاد فيخرج من الركود.

بالطبع، لا تسير الأمور دائما "كما الكتاب"، لكن تلك هي الحكمة الاقتصادية التقليدية وإن كانت هناك عوامل أخرى تأخذها السلطات النقدية في الاعتبار عند تحديد سعر الفائدة إلا أن الأهم هو مؤشر التضخم أو الركود.

تأثير سعر الفائدة

لا يظهر تأثير التغير في سعر الفائدة على الفور، بل يحتاج إلى فترة تتراوح بين ستة أشهر  والعام حتي يبدأ تأثيره في الظهور على الاقتصاد والأفراد.

عند رفع سعر الفائدة يصبح الاقتراض مكلفا، فتخفض الأعمال استثماراتها ويقلل الأفراد من انفاقهم الاستهلاكي.

فمثلا يصبح قرض السيارة أو البيت أغلى أقساطا فيتردد الفرد في الشراء، ويصبح تمويل المشروعات أعلى كلفة فتقلل الأعمال الأجور والوظائف.

والعكس صحيح عند خفض أسعار الفائدة، لكن الأموال الرخيصة لفترة طويلة قد تؤدي إلى فقاعة في الاقتصاد كلما تضخمت كان انهيارها أشد إيلاما.

رفع سعر الفائدة أو خفضه يتناسب عكسيا مع سعر السندات (التي تصدرها الشركات والدول للاقتراض من أسواق المال).

ومن التأثيرات غير المباشرة أن رفع الفائدة يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف العملة المعنية، ما يؤثر على اتجاه المستثمرين بعيدا عن أسواق الأسهم والسلع إلى أسواق العملات، والعكس صحيح أيضا.

سعر الدولار

ما يهم الافراد خارج الولايات المتحدة من قرار الفائدة هو تأثيره على سعر عملتها، ولأن الدولار عملة قياس رئيسية وكثير من السلع والخدمات مقومة به وكثير من العملات مربوطة به أيضا فإن تأثر سعر الفائدة الأميركي قد يشعر به الناس في بلادنا أيضا بذات القدر.

بالنسبة للعملات المربوطة بالدولار، ترتفع قيمتها مع رفع سعر الفائدة الأميركية، وغالبا ما تتبع البنوك المركزية لتلك الدول خطى الاحتياطي الفدرالي برفع الفائدة بقدر مماثل.

في المقابل تنخفض اسعار النفط والذهب وغيرها من السلع والمعادن المقومة بالدولار.

وتزيد كلفة الاستيراد وتقل تنافسية الصادرات، ما يؤدي لاختلال الميزان التجاري للدول التي تربط عملاتها بالدولار.

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015