سيناء..معركة النصر .. ومعركة التنمية
الأحد 13 أكتوبر 2019 -02:39

يحتفل الشعب المصري طوال شهر أكتوبر من كل عام بذكري انتصار حرب 6 اكتوبر 73 والتي تعد من ابرز  النقاط المضيئه في التاريخ المصري الحديث بعد ان أزالت عار هزيمه يونيو 1967 وبعد أن أثبت للعالم أن المصريين قادرين علي هزيمه إراده وطموح وغرور الكيان الاسرائيلي وجيشه رغم كل الظروف المحيطه دوليا وسياسيا وعسكريا في ذلك الوقت .

لم يكن الجيش المصرى هو البطل الوحيد في تلك الحرب ، فلقد قام الشعب بدورًا محوريًا لم يقل أهمية عن الدور الذى  كان يقوم به الجنود على الجبهة.. ليقف خلف جيشه العظيم ويخوض هو الآخر حربًا قاسية علي الناحية الإقتصادية لتوفير التمويل اللازم للحرب وايضا عبر تطوع الشباب المصري كجنود في ميادين القتال حتي انه يمكن القول إنه لم تكن هناك أسرة مصرية ليس لديها جندي في صفوف الجيش قد ترك عمله أو دراسته وتطوع في جبهات القتال .

كما ضربت المرأة المصرية أعظم الأمثلة في التضحية والفداء فما بين أم قدمت أبنها كشهيد , وزوجة تركها زوجها وذهب الي الجبهة وأصبحت أرملة, 
وأبنة فقدت أباها في ميادين حرب الكرامة ، ورغم تلك الصعوبات والآلام الا إنهن ظلن شامخات لم ينكسرن لحزنهن بل قدموا المزيد والمزيد . 

كما كان لجموع الشعب المصرى دورا هاما حيث إستطاع أن يحمس القيادة السياسية ويمارس الضغوط عليها حتي تسرع في خوض الحرب وذلك عبر العديد من الفعاليات الشعبية والتظاهرات التي كان شعارها " هنحارب هنحارب " وقوداً  ألهب حماس الشباب والجنود والقادة .

كما لم يسيطر علي الشعب المصري أى نوع من أنواع الخوف سواء قبل او اثناء حرب أكتوبر وكانت كل فئات الشعب تمارس حياتها الطبيعية سواء الفلاحين أو العمال تحت القصف دون أى قلق، فكانوا يحاربون فى جبهتهم كما يحارب الجندى على الجبهة فى سيناء.

وحتي لا ننسي او نفقد "البوصلة" فإن عودة سيناء لمصر لم تكن أمراً سهلا أو هيناً بل بزل من أجله أروح الاف الشهداء وحتي لا تضيع مرة أخري  فيجب علي القيادة السياسية والشعبية بذل المزيد من الجهود لإعمار سيناء وزيادة عدد السكان بها عبر إنشاء المدن الجديدة والمناطق الزراعية والصناعية وفتح الباب أمام كافة أطياف الشعب المصري لإعمارها حتي لا يستطيع الصهاينة  التفكير في تكرار الماضي . 

كما يجب أن يتم تنظيم زيارات مستمرة علي مدار العام لطلاب المدارس والجامعات من قبل وزارتي "الشباب" و "التعليم" وايضا تنظيم رحلات للعمال والمهنيين عبر النقابات العمالية والمهنية لمختلف مدن سيناء للتعرف عليها وعلي طبيعتها الساحرة التي لا يوجد مثيل لها في العالم ولاستنشاق هوائها المختلط برائحة جنودنا الشهداء لتظل تلك الأجيال علي العهد بأن تحافظ علي الارض والعرض وأن لا تفرط في ذرة رمال واحدة من سيناء الغالية. 
وحتي لا نستكين او ننسي  فيجب ان نعلم جميعا ان (إسرائيل) تنظر إلى سيناء على أنها عمقها الاستراتيجي، لا يمكنها التخلي عنه تحت أي سبب، وعندما وَقَّعَتْ اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1979م، فقد حصلت بموجبها على ضمانات أمريكية ومصرية جعلت من سيناء عمق دفاعي لـ(إسرائيل) بالدرجة الأولى، إلا أن العدوانية والطمع متجذرة في الفكر الصهيوني التي تنعكس تطبيقاته على السياسة الإسرائيلية فهي لا تكتفي بذلك بل تبحث عن المزيد .
كما ان سيناء مترسخة في الفكر الصهيوني و دائما ما حاول اليهود ربط حدود (إسرائيل) بالوعود الإلهية المزيفة لإمتلاك الأراضي المقدسة وذلك استناداً إلى بعض النصوص التي وردت في التوراة المحرفة والتلمود، وهما مصدرا العقيدة اليهودية، لذلك يرى اليهود أن حدود دولتهم تشمل كل الأراضي التي سيطر عليها آبائهم وأجدادهم، وأن إقامة إسرائيل الكبرى ما هو إلا إعادة بعث للشعب اليهودي في أرضه بعد مرور أكثر من ألفي عام من الخروج والتشتت.

ولذا فنحن مطالبين دائما قيادة وشعبا باليقظة فحتي لو كانت هناك اتفاقية سلام فإن الحق والسلام يحتاج قوة لحمايته وقبل ذلك يحتاج شعب قادر علي العمل والإنتاج والأعمار فإذا كانت سيناء وحتي الان ومنذ استعادتها لم يتم أعمارها بالشكل المناسب رغم كل المشروعات القومية التي يتم إعلانها منذ أكثر من ٤٠ عاماً  فعلينا أن نعيد النظر في الأسباب للتعرف علي معوقات تنمية سيناء والبدء فورا في إزالتها وتهيئة المجال للشعب المصري لخوض معركة تنمية واعمار سيناء والتي لا تقل عن معركة الانتصار في حرب اكتوبر المجيدة . 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015