بطاقة التموين حصن أمان للملايين ..
الإثنين 25 مارس 2019 -03:06
ستظل بطاقة التموين هي حصن أمان للملايين من المصريين، خاصة الفئات الفقيرة، ومحدودي الدخل؛ وحتى الطبقات المتوسطة؛ لأنها تغطي احتياجات نسبة 80% من المواطنين من إجمالي التعداد السكاني، وهي الأداة القوية للدولة لتحقيق التوازنات في الأسواق المحلية؛ ومنع انفلات الأسعار، والضغط على التجار لمواجهة ارتفاع الأسعار للسلع الأساسية.

 ومع قرار الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية باستبعاد غير المستحقين من الدعم، حدثت بلبلة للرأي العام، لعدم الوضوح الكامل لمنظومة التموين والخبز وفاتورة الدعم التي تكلف الموازنة العامة للدولة نحو 86 مليار جنيه سنويا .

والحقيقة أن القرار لم يكن نابعا من وزارة التموين بمفردها، بل شمل عدة اجتماعات من خلال لجنة العدالة الاجتماعية بمجلس الوزراء، وضمن وزارات التموين والتخطيط والتضامن الاجتماعي والمالية؛ وتلك اللجنة هي التي حددت المعايير والمؤشرات لاستبعاد غير المستحقين للدعم؛ ومنها المرحلة الأولى؛ التي شملت مؤشر الإنفاق والاستهلاك والامتلاك؛ وتضم الفئات التي يزيد استهلاكها للكهرباء إلى ألف كيلووات، وفاتورة محمول تصل إلى ألف جنيه، وأصحاب السيارات الفارهة الحديثة، وامتلاك 10 أفدنة زراعية ومصاريف المدارس الأجنبية التي تزيد على 30 ألف جنيه، وطُبق  القرار في بداية شهر فبراير الماضي، وتم وقف صرف مقررات التموين واستمرار صرف الخبز لحين التظلم من خلال الموقع الإلكتروني، بدءا من شهر مارس الجاري وحتى منتصفه.

وفي هذا الشأن  تحضرني عبارة شهيرة للدكتور علي المصيلحي بأن "باب التظلمات مفتوح ليوم الدين" يعني بصريح العبارة إنه حتى عند وقف الموقع الإلكتروني ستستقبل الوزارة التظلمات لتقنين أوضاع المستبعدين والذين لديهم أكثر من عداد كهربائي لوحدات سكنية؛ أو عقارات تم بيعها للغير، أو خطوط محمول تم توزيعها على الأسرة، ولم تسجل بأسماء أصحابها.

وسبقت تلك المرحلة من تطبيق معايير لجنة العدالة الاجتماعية، تنقية البيانات حيث تم حذف حالات الوفاة والسفر للخارج لمدة تزيد على 6 أشهر، وكذلك حالات ازدواج الصرف، والأرقام القومية الخاطئة، وتتجاوز الأعداد الملايين من المواطنين الذين يحصلون على الدعم بدون وجه حق، والذي بالتأكيد لا يصل لمستحقيه، وهو ما يطلق عليه مصطلح إهدار المال العام،.

وأعلنت وزارة التموين بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية والإنتاج الحربي مع نهاية العام الماضي، الانتهاء من أكبر قاعدة بيانات حقيقية على البطاقات التموينية، تضم 74مليون مواطن يمثلون نسبة 80% من التعداد السكاني وفي هذه الحالة لا يوجد رقم قومي خاطئ، أو تكرار صرف أو بطاقات بدون أرقام قومية.

 والسؤال الذي يراود الشارع المصري؛ لماذا يصر الدكتور على المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية على استبعاد عدد يتجاوز الـ5ملايين فرد من البطاقات؟

 والجواب أنه لا يوجد بند إضافي في الموازنة العامة للدولة لإضافة المواليد الجدد على البطاقات؛ وبالتالي الوزارة لجأت لحذف الفئات أصحاب السيارات الفارهة واستهلاك للكهرباء والمحمول بأعلى من المعدلات الطبيعية وأصحاب الوظائف العليا؛ مثل الوزراء والمحافظين والنواب ووكلاء الوزارة وغيرهم.

وبدأت الوزارة بإنذار 400 ألف مواطن سيتم وقف بطاقاتهم، عبر رسائل على بونات الصرف.."سيتم حذفك" خلال شهر أبريل المقبل، بسبب استهلاك كهرباء عالية، أو محمول أو سيارة أو مصاريف مدارس أجنبية تتعدى الـ30 ألف جنيه.

الغريب في الأمر أن نسبة 25% تقدموا بالتظلمات، بما يوازي 100 ألف مواطن قاموا بالتظلم من خلال الموقع الإلكتروني خلال المرحلة الثانية، و3% من المستبعدين قاموا بالتظلم في المرحلة الأولى.

ويحضرني موقف حين كنت في زيارة مسئول بوزارة التموين، وقال لي "تخيل أن محافظا بالخدمة يسأل عن بطاقته التموينية لماذا توقفت!!، واندهشت  من الموقف، ثم قمت بالرد عليه بأنه من المستبعدين من الدعم لتصنيفه؛ وظائف عليا.

 أما الفئات التي لن يتم المساس بها، فهي الأولى بالرعاية الاجتماعية والأكثر احتياجا، كالأرامل والمطلقات وأصحاب المعاشات التأمينية ومعاشات كرامة وتكافل والضمان الاجتماعي وأسر المسجونين.

 وأطمئن المتخوفين من إلغاء البطاقات أو حذف الأفراد بشكل عشوائي، بأن هذا كلام غير صحيح، فجميع التظلمات ستتم دراستها، وفحصها خلال 15 يوما بعد منتصف الشهر الجاري، ومراجعتها من خلال لجنة العدالة الاجتماعية والرقابة الإدارية، ومن خلال  قاعدة البيانات والتواصل مع وزارة الكهرباء والاتصالات والمرور وغيرها، للتأكد من صحة البيانات في التظلم، وبعد معرفة الحالة؛ بدءا من أول شهر أبريل المقبل، إما قبول التظلم، وتفعيل بطاقته، أو رفضه، وبالتالي فهو غير مستحق ويصبح من المستبعدين، وليس هناك ترشيد للدعم أو الفاتورة التي تصل لـ 86 مليار جنيه سنويا والدليل على ذلك أن وزارة التموين والتجارة الداخلية مستمرة في استخراج البطاقات التموينية الجديدة؛ طبقا لقرار رقم 187لسنة 2017 لمن يصل دخله 1500 جنيه من العاملين بالقطاع العام والخاص والحكومي، و1200 جنيه لأصحاب المعاشات و800 جنيه للعمالة المؤقتة والموسمية والحرفيين وغيرهم، فضلا عن أصحاب معاشات كرامة وتكافل والضمان الاجتماعي.

وتم استخراج 350 ألف بطاقة ذكية جديدة، لتوزيعها على مديريات التموين ومن ثم تسليمها لأصحابها، لتفعيلها من خلال خدمة رسائل المحمول، بالشهر التالي من تسلمها.

 






 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015