المجلس الاعلي للضرائب .. الهدف و الوسيلة
الجمعة 29 يونيو 2018 -05:58

اثيرت في كل مقال او تصريح او حوار صدر عن متخصصين في المجال الضريبي علي مدار العامين الاخيرين مطالبات لا تتوقف لتشكيل و تفعيل و تحريك ملف تكوين مجلس اعلي للضرائب يكون بمثابة البوابة التي يتم من خلالها تنظيم و تخطيط السياسة الضريبية للدولة وفقا للمفهوم القانوني الذي نشأ علية هذا المجلس خاصة بعد ان نصت المادة رقم ( 38 ) من الدستور علي التنظيم الضريبي علي انه ( 
يراعي في فرض الضرائب ان تكون متعدده المصادر . و تكون الضرائب علي دخول الافراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدراتهم التكليفية و يكفل النظام الضريبي تشجيع الانشطة الاقتصادية كثيفة العمالة و تحفيز دورها في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، و تلتزم الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي و تبني النظم الحديثة التي تحقق  الكفاءة و اليسر و الاحكام في تحصيل الضرائب . و يحدد القانون طرق و ادوات تحصيل الضرائب و الرسوم و اي متحصلات سيادية اخري و ما يودع منها في الخزانة العامة للدولة ) .
هذا المفهوم جاء من خلال نصوص قانون  الضرائب رقم 91 لسنة 2005 علي  تنظيم و انشاء مجلس أعلي للضرائب حيث نصت المادة (139) من القانون علي انه ينشأ بقرار من رئيس الجمهورية مجلس أعلي للضرائب يتبع رئيس مجلس الوزراء مقره الرئيسي القاهرة وتكون له الشخصية الاعتبارية و يهدف المجلس إلى ضمان حقوق دافعي الضرائب على اختلاف أنواعها والتزام الإدارات الضريبية المختصة بأحكام القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، وان تتم إجراءات الربط والتحصيل في إطار من التعاون وحسن النية وكذلك توجيه الممولين إلى الإجراءات القانونية التي تكفل حصولهم على حقوقهم . 
تشكيل المجلس وفقا للقانون – و رغم بعض التحفظات علية – الا انه راعي توازنا دقيقا في بعض مراكزة خاصة رئيس المجلس الذي نص علي ان يكون من الشخصيات العامة الي جانب  ثلاثة من رؤساء المصالح العامة للضرائب السابقين و أحد رجال القضاء واثنان من المحاسبين المقيدين بجدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العام لمزاولى المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة ترشحهم شعبة المحاسبة والمراجعة بنقابة التجاريين و ذلك الي جانب  رئيس اتحاد الصناعات المصرية و  رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية و أحد أساتذة الجامعات من المتخصصين في شئون الضرائب و  أحد وكلاء الجهاز المركزي للمحاسبات. 
و رغم ما نص علية علية القانون منذ عام 2005 علي انشاء المجلس الاعلي للضرائب و توالي اكثر من وزير مالية خلال هذه الفترة الا انه لم يتم تفعيل المجلس مما يستدعي معالجة هذا الموضوع حاليا خاصة وأن المجلس من شأنه ضبط أداء الإدارة الضريبية بالاضافة الي تنظيم العمل بهذا القطاع و رفع قدراتة التنموية خاصة و انه وفقا للتجارب العالمية في هذا المجال فأن المجلس عليه فور تشكيلة أن يدرس جميع القرارات والقوانين التى صدرت منذ عام 2005، وإعادة تصحيح المسار للإدارة الضريبية ، بما فيها قانون الضرائب نفسه. 
ان ما تم اكثر من مرة و علي اكثر من مستوي من استطلاع راي للعديد من اطراف المجتمع الضريبي فأن تأخر صدور القرار الجمهورى طوال السنوات الماضية تسبب فى وجود مجموعة كبيرة من القرارات والتعليمات التى يعارضها المجتمع الضريبى و منازعات ضريبية وصلت الي ارقام تقدر بالمليون منظورة امام القضاء نتيجة اختلاف الرؤي في التطبيق و هو ما يؤكد علي أن القرار بإنشاء المجلس تأخر كثيرا ويحتاج المجتمع الضريبة لصدوره الآن بشدة لتصحيح المسار حيث ان قانون المجلس صدر بأسس وافكار ونصوص واضحة وتشريعات ضريبية واضحة لتحديد حقوق والتزامات كل من الممولين ومصلحة الضرائب المصرية وان تتم اجراءات الربط والتحصيل فى اطار التعاون وحسن النية وكذلك توجيه الممولين الى الاجراءات القانونية التى تكفل حقوقهم و حتي لا تتكرر المشاكل التي صاحبت التعديلات التي تمت بقانون ضريبة الدخل‮ ‬،‮ ‬وضمان حقوق الممولين والاسهام بدور نشط في التعديلات المختلفة للقوانين الضريبية فضلا عن دعم الاستقرار في تطبيقات التشريعات الضريبية وتوفير اقصي درجات المصداقية في تطبيق القانون‮ .‬
يجب علي الجميع الاعتراف بان هناك ضرورة لتحديث وتطوير آليات العمل في المجتمع الضريبي ووجود تشريعات منسقة وجهاز ضريبي كفء يعمل من خلال منظومة ضريبية عادلة وشفافية في الاجراءات، فالسياسة الضريبية تعتبر من أهم العوامل لجذب الاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي إلي جانب انه عامل اساسي في تحديد قدرة الدولة علي ادارة النشاط الاقتصادي وتحقيق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية اذا كانت هناك عدالة ضريبية و هي الاهداف التي يحققها النظام الضريبي من خلال المجلس الاعلي للضرائب .

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015