طرح شركات الحكومة فى البورصة بين النجاح والفشل
الجمعة 25 مايو 2018 -01:06
ثار جدل واسع حول مدى صدق الحكومة فى طرحها لبعض شركات القطاع العام بالبورصة خلال الفترة الماضية ، وأخذت القضية بعدا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وكثرت النقاشات حول مواقع التواصل الاجتماعى بين مؤيد ومعارض ، ومنهم من يفهم ومنهم من يفتى ، ومنهم من يعارض الفكرة على اعتبار أنها خصخصة وبيع لأصول الدولة ، بداية لابد من توضيح حقيقة مهمة وهى أن البورصة وسيلة لتمويل الشركات ووسيلة تمويل بدون فوائد ، بالتالى تحقق مكاسب للشركة التى تطرح بها ، على خلاف القرض من البنك عليه فوائد والتزامات واجبة على الشركة تجاه البنك ، ومشاركة مجموعة من المساهمين من  المتداولين بالبورصة من شأنه إشراكهم فى حضور الجمعيات العمومية وإبداء الرأى فى قراراتهم ، بالتالى تصبح الشركة مراقبة من قبل المساهمين الذين بمقدروهم عزل مجلس إدارة الشركة ، وفضح تلاعباتهم وفسادهم ، وهذا لم يكن موجوداً من قبل حيث كانت تستمر هذه الشركات فى تحقيق خسارة دون محاسبة أو مساءلة، وتستفيد الشركة من طرح دزء منها بالبورصة فى توفير سيولة تستطيع بها إعادة هيكلة الشركة من خلال إحلال خطوط الإنتاج ، أو التوسع أو النمو ، والأكثر أهمية هو عدم تحميل الموازنة العامة أعباء مالية جديدة لإصلاح شأن هذه الشركات أو دفع رواتب واعطاء الموظفين حوافز وأرباح بالرغم من خسارة هذه الشركات ، والمدهش أن صناديق الاستثمار التى تشترى سندات الحكومة وتحصل على فوائد من الحكومة عليها يتحمل المواطن البسيط عبء هذه الفوائد فى صورة ضرائب وارتفاع أسعار السلع والخدمات ، سوف يشترى أسهم هذه الشركات دون الحصول على فوائد من الحكومة بالتالى ضربت عصفورين بحجر واحد ، ناهيك عن الدولة تملك العديد من الأصول دون حسن إدارتها ، وبالتالى يمثل الطرح توسيع لدائرة الملكية وحسن استغلال الموارد ، وأما عمن يشترى هذا الطرح فهو الشعب أو مؤسساتك المحلية ، وليس بيع لأجنبى وليس هناك تخوف لأن عملية الطرح سوف تكون تحت أعين ورقابة هبئة الرقابة المالية ، ناهيك عن رقابة مجلس النواب لو أراد أن يفعل دوره فى الحياة الاقتصادية للشعب وأن يخرج من قوقعة لامساس ويتفاعل ويشارك الشعب همومة واحزانه ، وأما عن كون الطرح سوف يكون لتنشيط البورصة ، فالبورصة تنشط وتخمد بدون هذه الشركات ، ولكن نشاط البورصة وتفعيل دورها فى خدمة الاقتصاد القومى أصبحت آمر حيوى لكل فئات الشعب، فانت تستطيع أن تلقى بعبء هذه الشركات على البورصة دون أن تلقى بالعبء على الشعب المهموم ، والمثقل بتبعات الدين العام دون أن يستفيد من هذا الدين بشكل مباشر ، فهو وحدة الذى بتحمل العبء ، وهو وحده الذى عليه أن يسدد اخطاء الماضى ، وأخطاء المسئولين ، يتبقى لنا آمر البورصة وكيفية تطويرها بما يخدم الاقتصاد القومى بشكل مباشر من خلال إنشاء شركة مساهمة مصرية للمشروعات الكبرى تطرح لكل أبناء الشعب ، حيث يتملكها الشعب ويحصل على أرباح سنوية من هذه الشركة ، بالتالى تؤول ملكية المشروعات الكبرى للشعب ، ويصبح شريكاً أساسياً فى الملكية ، وهذا يقتضى أولاً ضخ دماء جديدة بالبورصة وتغيير مجلس إدارتها بشكل كلى وأن يشكل مجلس إدارتها من الخبراء من جموع الشعب ، ومن ذوى المهارت بهذا المجال والحاصلين على رسالات علمية فى أسواق المال ، وألا يكون لهم مصلحة سوى مصلحة الوطن ، والتعامل بشفافية تامة وإفصاح تام عن كل الشركات التى تتعامل بالبورصة  ، وتوفير أدوات تمويلية جديدة مثل الصكوك والعقود وغيرها من الأدوات التى تنشط عمل البورصة وتجذب العديد من المستثمرين المحليين والأجانب ، فضلاً عن تغييير نمط الثقافة عن البورصة ، وتوفير صانع للسوق يحمى البورصة المصرية من الانهيارات بحيث يمنع تداول الأسهم بأى حال من الأحوال عن قيمتها الإسمية بما يضمن ضبط وتيرة الهبوط ، والمحافظة على حقوق المساهمين من الانهيارات والازمات المالية التى تحدث ، وتغيير المفاهيم المغلوطة عن أن البورصة كازينو للقمار او وسيلة للنصب والفساد ، من خلال الموضوعية التامة والحيادية والعدالة فى توزيع المعلومات وأن يكون للمعلومات مصدر واحد فقط ، سواء كانت البورصة أو جهاز تابع لها يفصح عن المعلومات الجوهربة فى توقيت واحد للجميع دون تحيز أو غموض ومحاربة الشائعات التى تصدر ، وتوقيع العقوبات على مجالس إدارات الشركات حالة وقوع المخالفات ، وليس معاقبة المساهمين حاملى الأسهم بوقف الأسهم عن االتداول مثل القرارات الغبية الحالية التى تعاقب حاملى الأسهم عن أخطاء ليس لهم علاقة بها ، من خلال وقف أسهمهم عن التداول ، وفى ذلك خطأ كبير من إدارة البورصة فى عقاب حاملى الأسهم ويجب أن يصحح ، وأن تكون هناك نية حقيقة للإصلاح فما فعله مهاتير محمد بماليزيا ليس بمعجزة بمقدار ماهى إرادة وطنية مخلصة مبنية على رؤى قومية وليست على أساس المصالح أو المجاملات ، واختييار القيادات ذوى الفكر والعلم وليس من لديهم وساطات ، فلن ينصلح حال مصر إلا باختيار الأصلح من أبنائها ، ولعل سوق المال المصرى من أهم الأماكن التى يجب اختيار قياداتها بعناية ودقة وموضوعية فلو فعلنا ذلك سوف يكون لدينا بورصة ناجحة تحمل هموم الدولة وتساعدها فى التمويل وتخفف العبء عن كاهل المواطن الغلبان .



 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015