الإصلاح الاقتصادى الحقيقى
الأربعاء 09 نوفمبر 2016 -11:30
الاصلاح الاقتصادى هو الذى يقوم على حسن استغلال موارد الدولة وتوجيها نحو التشغيل الأفضل ، هو الذى يعيد توزيع الثروة بشكل عادل بين طبقات المجتمع ، هو الذى يبحث عن فرص النمو المتاحة ويسعى نحو تحقيقها ، هو الذى يحدد نقاط الضعف ويتجنبها ، هو الرؤية المستقبلية لما سوف يكون عليه الوضع مستقبلاً ، ويسعى لتحقيق ذلك عبر سلسلة من السياسات الاقتصادية الرشيدة ، هو الذى يحدد أوجه الفساد المالى والإدارى بكافة صورة وأشكالة ثم يقوم بمحاربته وتطبيق مبدأ المسئولية ويحاسب مرتكبية بأغلظ العقوبات حتى لايعودوا إليه مرة أخرى ، هو الذى يحدد نسب استغلال الموارد المتاحة ويرفع هذه النسبة حتى نصل لأقصى استغلال ممكن لهذه الموارد ، هو الذى يملك قاعدة بيانات كل موارد المجتمع البشرية منها والطبيعية ، والمالية ، وغيرها من الموارد لكى  يخطط للمستقبل بناء على قاعدة مهلوماتية صحيحة وحتى لايغفل موارد بعينها أو ينسى حاجات عامة للشعب ، حيث تفيد قاعدة البيانات  فى تحديد من يستفيد من الدعم ومن لا يستفيد ، وتحدد من يستحق عليه ضرائب وحجم الضرائب المستحقة علية ومن يستحق إعفاء ضريبى ، هو الذى يصل بالدعم لمستحقيه بالشكل العادل والمناسب ، ويكون هناك اصلاح حقيقى عندما يعتمد الاقتصاد  على المنافسة الكاملة ويمنع الاحتكار بشتى صورة خاصة وأن الاحتكار كان سبباً رئيساً فى ارتفاع الأسعار والتحكم فى المعروض منه داخل الاقتصاد القومى ، والاصلاح يعتمد على سياستين مهمتين هما سياسة الاستغناء وسياسة الاستكفاء بشكل نسبى فلن تستطيع دولة تحقيق الاستكفاء بنسبة تامة وفقا لشروط التبادل الدولى واختلاف العوامل الطبيعية واختلاف مستوى التكنولوجية ، وكذلك الاستغناء بشكل نسبى وليس مطلق مما يخلق مرونة داخل الاقتصاد القومى لتشجيع الصادرات من ناحية ، والاستفادة من الواردات خاصة التى لا نستطيع زراعتها وتصنيعها وبما يحقق النفع المتبادل بين الدول ، ولكن ماتحدثت عنه الحكومة فى الفترة الأخيرة هو اصلاح اقتصادى حقيقى أم  عبث اقتصادى بمقدرات الشعب المصرى ، ولنحلل الأمر بحيادية حيث نجد قرارات تتعلق بتشجيع الاستثمار وهى قرارات إيجابية خاصة التى اتخذتها الحكومة مؤخراً سواء بتقديم إعفاءات ضريبية للمشروعات الزراعية والصناعية فى الصعيد والمشروعات التى تقوم على إحلال السلع المحلية مكان الواردات لمدة خمس سنوات ، وتسهيل إجراءات رخص البناء ، والانتهاء من قانون الاستثمار  فى الشهر الحالى كل ذلك داعم للاستثمار المحلى والأجنبى ، أما سياسة رفع الدعم وتحرير سعر الوقود تدريجياً فيعمل على ارتفاع معدلات التضخم داخل المجتمع ويرفع من تكاليف الحياة على المواطن البسيط حيث تعمل هذه السياسة على تآكل القوى الشرائية للمواطن وترفع تكاليف الإنتاج على المصنعين ، وعلى الجانب الآخر توفر جزء من المبالغ المخصصة للدعم فهل الأثر المحقق أكثر إيجابية من النتائج الملموسة على أرض الواقع أعتقد لا ، ويمكن توفير مبالغ أكثر من مبالغ الدعم من خلال مصادر ايرادية أخرى مثل التصالح مع واضعى اليد على أرض الدولة ، والتصالح مع من قام بالبناء على أرض زراعية وتوفر مليارات للدولة تفوق مبالغ الدعم كاملة وليس الجزء المخصص لدعم الوقود فقط ، كما يمكن للدولة أن تحصل على مبالغ سنوية أو شهرية عن طريق إعادة تسعير الأصول المملوكة للدولة للغير سواء بالأوقاف أو السكة الحديد وغيرها من خلال تشريع قانونى عاجل يحقق المصلحة العامة ويحافظ على أموال الدولة ، خاصة وأن ظروف المجتمع لا تسمح برفع دعم الوقود بشكل كلى حيث كان من الممكن تطبيق الكروت الذكية لجميع السيارات الأجرة حتى لاتحدث هذا الأثر التضخمى فى المجتمع ، كما  أن قرار التعويم وفقاً لشروط صندوق النقد تضر الاقتصاد القومى أكثر مما تنفعه وأدت إلى موجة غلاء جديدة وخنق كثير من المصانع خاصة تلك التى تعتمد بشكل أساسى على الاستيراد ، وتزيد من عجز الموازنة العامة للدولة من خلال فرق سعر الدولار خاصة وان الحكومة تستورد أغلب احتياجاتها البترولية والتموينية من الخارج بالتالى ما كان يدفع له جنيه فى الماضى سوف يدفع له جنيهين مما يزيد عجز الموازنة العامة للدولة ، وبالتالى الاصلاح الاقتصادى الحقيقى ليس بالتعويم وليس بالاعتماد على قرض صندوق النقد الدولى ، فالاصلاح الحقيقى هو الذى يبدأ من الداخل ويعتمد على مواردك المحلية باتباع سياسة الاستكفاء بقدر معين وسياسة الاستغناء بقدر أخر ، واصلاح البيت من الداخل هو أفضل طريق للاصلاح فقرض الصندوق يخلق تبعية واتباع لسياسات لاتناسب المجتمع المصرى وظروفه الحالية ، وفى النهاية يتحمل المواطن البسيط أخطاء الحكومات المتعاقبة ، فلتنظر الحكومة إلى الاصلاح الذى يعتمد على الداخل ، والاستفادة من كل هو متاح من موارد لهذا الشعب كما فعلت ماليزيا من قبل ولم تلجأ للصندوق لذا حالفها الحظ فى النجاح وكان برنامج الاصلاح الاقتصادى لها حقيقياً واستفاد الشعب الماليزى منه ولم يحدث موجة تضخم عارمة مثلما خلقها صندوق النقد الدولى فلنعتبر من تجارب الأخرين خاصة ولدينا مفكرين وعباقرة فكر اقتصادى قومى رشيد ، ولا يستفاد منهم بالشكل المطلوب .
د رمضان معروف
مدرس الاقتصاد
والخبير الاقتصادى

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015