"ملحمة بنجر السكر"
الثلاثاء 17 يوليو 2018 -02:21
 يعتبر مشروع " بنجر السكر " إحدى اهم المشروعات الزراعية المصرية التى تمت بواسطة أربعة رؤساء مصريين بداية من الزعيم عبد الناصر مروراً بالسادات ومبارك والرئيس عبد الفتاح السيسى . وتخطيطاً وتنفيذاً وإشرافاً بواسطة الوزير الأسبق يوسف والى , ذلك الرجل الذى أعتبره من أخلص وزراء الزراعة والوطن المصرى مع البعد عن المواقف السياسية .
بدأ عبد الناصر خلال ستينيات القرن الماضى وبالرغم من إستمرار حرب الإستنزاف بعد نكسة حرب 1967 مشروعاً زراعياً عملاقاً بعد نجاحه فى تعمير وأستطلاح أراضى مديرية التحرير التى تسمى حالياً مركز بدر بمحافظة البحيرة . بدأ عبد الناصر المشروع مخططاً إقتحام الأراضى الصحراوية غرب طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى وتوصيل مياه النيل الى تلك المناطق من خلال حفر ترعة الناصر كأحد الروافد الكبيرة من ترعة النوبارية عند مناطق البستان بمحافظة البحيرة بعرض 35 متر ونجح فى شق الترعة حتى الوصول للطريق الصحراوى عند الكيلو 75 من الإسكندرية وإستصلاح الأراضى شرق الطريق الصحراوى ولكنه توفى عام 1970 , حيث قام السادات بعد حرب 1973 وبمساعدة الزعيم الراحل الشيخ زايد الزعيم العربى الذى كان يحب مصر والمصريين بصورة رائعة حيث قام بتمويل إمتداد ترعة الناصر غرب الطريق الصحراوى وتم تسميتها بترعة الشيخ زايد بطول 79كم من منبعها من ترعة النوبارية ونظراً لإرتفاع مستواها عن ترعة النوبارية بحوالى 55 متر فإنها تحتوى على خمسة روافع عملاقة لضمان تدفق المياه , ويتفرع من الترعة فى إتجاه الشمال والجنوب عدة ترع فرعية بأطوال 5ـ15 كم ظو ولم يرى السادات الأراضى المستصلحة المعتمدة على مياه النيل نظراً لإغتياله عام 1981 , ولذا قام الرئيس مبارك بإستكمال المشروع من خلال تنفيذ المشروع القومى لبنجر السكر الذى يتضمن إستصلاح 150 ألف فدان شرق وغرب الطريق الصحرواى وبعمق 75 كم غرب الطريق موزعة على محافظات البحيرة والإسكندرية ومطروح وتم تنفيذ الملحمة المصرية بواسطة شركات مصرية لإستصلاح الأراضى منهم الشركة العربية والشركة العامة وشركة كوم أمبو وشركة الميكنة الزراعية حيث تم إستكمال حفر الترع الفرعية وتقسيم الأراضى إلى عدة قرى منهم 13 قرية أيسر ترعة الشيخ زايد تابعة لمحافظة مطروح وتم تسميتهم بأسماء الأنبياء مثل سيدنا شعيب وهود وإدريس وأبى وقاص ولكن تغيرت الأسماء بعد ذلك وتم ترقيمها مثل قرية 22 أو قرية 23 وقام مبارك بتوزيع الأراضى خلال المدة من 1990 حتى عام 1994 على شباب الخريجين دبلومات أو جامعيين بحيث يحصل كل شاب على خمسة أفدنه مستصلحة وسكن على مساحة 200 متر بمبلغ 12 ألف جنيه فقط يتم تقسيطها على 30 عاماً .
إنها فعلاً ملحمة مصرية أن يتم إستطلاح 150 ألف فدان غرب الطريق الصحراوى , ويتم الرى معتمداً على مياه النيل وليست الأبار الجوفية مع توافر الترع والمصارف وشبكة طرق وتجمعات سكنية وبأسعار زهيدة ومع مرور الزمن هاجرت الأسر الى هذه المنطقة التى تم تسميتها بمشروع بنجر السكر على أساس التركيز على زراعة البنجر وإنشاء مصنعين عملاقين لأنتاج السكر من البنجر فى هذه المنطقة , ووصل سكان هذه المنطقة حالياً حوالى 200 ألف نسمة , وتم فى عهد مبارك إستكمال ترعة الشيخ زايد بترعة العلمين بطول 50 كم تصل حتى طريق العلمين الجديد . وأستمرت الملحمة المصرية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى بإستصلاح وزراعة أراضى قاعدة محمد نجيب والإعتماد على الصوب الزراعية المتطورة ورفع مستوى شبكة الطرق الداخلية التى تربط المنطقة بالطريق الصحراوى والساحل الشمالى وطريق العلمين وطريق الضبعة .
وتم إستكمال ترعة العلمين حتى الضبعة بطول 57 كم محطة معالجة للصرف الصحى بتكنولوجيات متطورة وتعتبر منطقة بنجر السكر هى المصدر الرئيسى للخضروات والفواكه لأهالى الإسكندرية ومطروح بالإضافة إلى البنجر والأذرة والقمح لصالح الشعب المصرى كله .
وهنا نؤكد ان الإصرار والعزيمة المصرية وتواصل الأعمال مع تغيير الرؤساء والهجرة الداخلية للأسر المصرية والعمل فى المجالات الإنتاجية والزراعية والصناعية هم مفتاح نمو الوطن المصرى .
ياشعب مصر أنظر إلى التاريخ المضىء وانظر إلى الإنجازات المحققة بواسطة الشعب المصرى وانظر إلى الأسلوب الأمثل لغزو الصحراء وتعميرها وهى الملاذ الوحيد لإنقاذ الإقتصاد المصرى .
أرجوكم زيارة بعض قرى مشروع بنجر السكر وشاهدوا الحياة المتواجده وحركة الإنسان المصرى والتعمير بالإضافة إلى زيارة قرية الـ 10000 شرق الطريق الصحراوى الجوهرة بين قرى مصر كلها والفضل كله يرجع للوزير الأسبق يوسف والى الذى يجب أن ندعوا لسيادته بالصحة والعافية وطول العمر وخاصة وهو فى محنة صحية ..
بقلم: اللواء /  مصطفى هدهود 
محافظ البحيرة الأسبق .

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015