العدالة التنظيمية والهيكل الاجتماعي
الإثنين 18 فبراير 2019 -01:17

إن الدين الإسلامي هو دين العدل، كيف لا وقد تسمى الخالق بالعدل والعادل من بين أسماءه الحسنى، بل إن العدل أول صفات الله تعالى يقوم بها على خلقه، والعدالة لا تتأثر بحب أو بغض ولا تفرق بين مسلم وغيرة بل يتمتع بها جميع المقيمين في بلاد الإسلام من المسلمين وغيرة من المسلمين مهما كان بين هؤلاء وأولئك من مودة أو شنآن،

 وكما سبق فإن العدالة في الشريعة الإسلامية تشمل كل ميادين الحياة، كقيمة عليا وكأساس للتعامل في المجتمع الإسلامي ضمن مختلف أوجه التعاملات، فقد تجسدت العدالة في الإدارة الإسلامية في العدل بالقول والعمل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فضلا عن العدل في الشهادة والحكم.

والعدالة التنظيمية من أهم مكونات الهيكل الاجتماعي والنفسي للمنظمة حيث تعتبر قيمة ونمط اجتماعي والاعتداء عليها من جانب المنظمة يمثل تدمير للعلاقات والقيم الاجتماعية للعاملين.

والعدالة التنظيمية ظاهرة تنظيمية ومفهوم نسبي، وذلك لأهمية الأثر الذي يمكن أن يحدثه شعور العاملين بالعدالة أو عدم العدالة في مكان العمل. والذي يمكن أن يؤدي إلى تراجع مستويات الأداء التنظيمي مهما بلغت قوة سائر عناصر العملية الإدارية، وهي أحد المتغيرات التنظيمية المهمة المؤثرة على كفاءة الأداء الوظيفي للعاملين من جانب وعلى أداء المنظمة من جانب أخر ففي الحالات التي يزداد فيها شعور العاملين بعدم العدالة يترتب العديد من النتائج السلبية كانخفاض الرضا الوظيفي وتدني سلوكيات المواطنة التنظيمية وانخفاض الالتزام التنظيمي، إضافة إلى انخفاض الأداء الوظيفي بصفة عامة. وخلافاً لذلك، فإن ارتفاع إحساس العاملين بالعدالة يؤدي إلى زيادة ثقتهم في إدارة المنظمة وزيادة قناعتهم بإمكانية الحصول على حقوقهم وما يعنيه ذلك من ارتقاء سلوكيات الأفراد بعد الاطمئنان إلى سيادة العدالة ومن ثم الوثوق في المنظمة.           

حب العدالة لدى أغلب الناس ينبع من خوفهم من أن يقعوا ضحية للظلم "مثل فرنسي "ويمكن تعريف العدالة التنظيمية بأنها "الطريقة التي يحكم من خلالها الفرد على عدالة الأسلوب الذي يستخدمه المدير في التعامل معه على المستويين الوظيفي والإنساني".

ويعود الاهتمام بالعدالة التنظيمية إلى العديد من الأسباب: أبرزها التخلي عن السياسات التنظيمية الهدامة القائمة على البيروقراطية ومشاعر الظلم والتهديد لدى العاملين، وتبنى سياسات أخلاقية أخرى تتسم بالعدالة التنظيمية والدعم التنظيمي بما يكفل الاستمرارية والفاعلية التنظيمية في الأجل البعيد، كما يعود الاهتمام بالعدالة التنظيمية إلى وجود تحد في السعي لتقليل أو منع السلوكيات المعادية للمجتمع الصادرة عن الموظفين الناتجة أساساً عن غياب العدالة التنظيمية.

ونظراً للأهمية المتزايدة، لموضوع العدالة التنظيمية، فمن المنطقي أن تجرى الكثير من المحاولات الجادة لتطبيق نظريات العدالة الاجتماعية والإنسانية لفهم سلوك الأفراد داخل المنظمات، ولعل من الجدير بالذكر أن هذه المحاولات واجهت في بدايتها نجاحاً محدوداً لتفسير الكثير من صور السلوك التنظيمي إلا أن استمرار المحاولات في السنوات الأخيرة حول وصف دور العدالة في المنظمات، أدى إلى ظهور مفهوم العدالة التنظيمية، لذا شهد عقد التسعينات من القرن العشرين والذى أظهر وتيرة التغيرات العالمية، نظريات أولت اهتمام متصاعد بالعدالة التنظيمية.

ورغم أن مفهومي العدالة والمساواة يعدان من أعم المفاهيم المكونة للركيزة القيمية في الإدارة الحكومية، فإن اهتمام الدراسات والأبحاث الغربية الخاصة بالعدالة التنظيمية انصب بصورة واسعة على القطاع الخاص، مقابل اهتمام أقل في القطاع الحكومي.     

وتعد العدالة التنظيمية من الموضوعات المهمة في مجال الإدارة، وقد حظيت ولا تزال باهتمام متزايد عبر كثير من الأبحاث والدراسات التي ربطت إدراك العدالة التنظيمية بالنتائج الإيجابية الفردية والتنظيمية، وأوضحت تلك الدراسات فوائد إدراك العدالة في مدى واسع من موضوعات الموارد البشرية.

وتهتم نظرية العدالة التنظيمية بإدراك الأفراد لعدالة القضايا بالعمل، وتعكس الطريقة التي يحكم بها الفرد من خلالها على عدالة الأسلوب الذي يستخدمه المدير معه على المستويين الوظيفي والإنساني.

وتعرف العدالة بصفة عامة على أنها إعطاء كل فرد ما يستحق. كما عرف أخرون العدالة التنظيمية بأنها درجة تحقيق المساواة والنزاهة في الحقوق والواجبات التي تعبر عن علاقة الفرد بالمنظمة، وتجسد فكرة العدالة مبدأ تحقيق الالتزامات من قبل الموظفين تجاه المنظمة التي يعملون فيها، وتأكيد الثقة التنظيمية المطلوبة بين الطرفين.

ويمكن النظر إلى العدالة التنظيمية على أنها أحد المتغيرات الهامة ذات التأثير المحتمل على كفاءة الأداء الوظيفي للعاملين من جانب وعلى أداء المنظمة من جانب أخر، وتعرف العدالة التنظيمية على أنها تعكس الطريقة التي يحكم من خلالها الفرد على عدالة الأسلوب الذي يستخدمه المدير في التعامل معه على المستويين الوظيفي والإنساني.

وكذلك تعكس كل من عدالة المخرجات وكذلك عدالة الإجراءات المستخدمة في توزيع تلك المخرجات، وكذلك نجد أن العدالة التنظيمية تركز على مدى إدراك العاملين للمعاملة العادلة في وظائفهم وتأثير ذلك على العديد من المخرجات التنظيمية.

ويمثل قطاع التعليم الجامعي أهمية كبرى في مجال العمل الشبابي لأنه يضم صفوة من شباب مصر، وهم الفئات التي يجب أن توجه إليها الخدمات الرياضية كعنصر من عناصر إعداد الإنسان وتكوينه ويعد النشاط الرياضي بصورة المختلفة ركنا هاما في العملية التربوية بالمؤسسات التعليمية، لأنه نشاط بناء يتم بعيدا عن العشوائية وبصورة منتظمة ، ويستهدف تحقيق البناء المتكامل المتزن للفر الممارس له عقلياً وبدنياً ونفسياً واجتماعيا إلى أقصى حد تسمح به قدراته واستعداداته وبما يمكنه من التكيف مع المجتمع، كما أنه يحاكى جسد الإنسان وعقله وقلبه وروحة ويطور المهارات والمعلومات والقدرات والاتجاهات .

كما أن النشاط الرياضي بالجامعة بوجه خاص يساهم بدور فعال في تقويم الاتجاهات السلبية لدى الشباب وتعديل مسارهم لتصبح اتجاهات إيجابية، وإستثمار طاقاتهم وشغل أوقات فراغهم في أنشطة هادفة وبنائه، هذا بجانب العمل على تنمية السمات الخلقية والإرادية واكتساب المهارات والقدرات الحركية وتنمية الصفات البدنية بما يحقق النمو المتوازن من خلال الممارسة الفعلية لأوجه النشاط الرياضي بالجامعة.

وإدارة النشاط الرياضي بالجامعة كواحدة من أهم قطاعات الإدارة في المجال الرياضي في حاجه لإعادة صياغة الفكر الإداري في المجال الرياضي، وتحويلة من فكر إداري تقليدي إلى فكر إلى فكر إداري حديث يتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، أضف الى ذلك من المقومات الأساسية لمواجهة التحديات السابق الإشارة إليها البدء في المخرجات وليس المدخلات كما كان الأمر في الإدارة التقليدية، وأن يتسم عمل الإدارة الحديثة بالهيئات الرياضية بالابتكار وتبنى شعار البحث عن التميز وأن يكون محك التقويم كفاءة وكم الإنتاج الإداري

لذا فإن الرياضة الجامعية أحد المجالات التي يتناولها البحث العلمي لأهميتها فى بناء الفرد والمجتمع بناءا متكاملا فالرياضة الجامعية لم تعد قاصرة على التدريب البدني أو المهارى الذي يمارسه الفرد بل هي وسيلة لتربية الطالب تربية متكاملة متزنة تتميز بطابع الشمول في الجوانب الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية وما إلى ذلك من متغيرات.

أثر العدالة التنظيمية على سلوك المواطنة التنظيمية لدى عمال المؤسسات الشبابية ومن ثم الكشف عن مدى تواجد إنصاف ومساواة بين عمال هذه المؤسسات أن إحساس العمال بالعدالة التنظيمية بجميع أبعادها جاء متوسطا، بينما أظهرت النتائج ارتفاع مستوى سلوك المواطنة التنظيمية لدى عمال مؤسسات الشباب،

 كما تم التوصل إلى وجود أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية على سلوك المواطنة التنظيمية في حين أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في العوامل الديموغرافية (الجنس السن، سنوات العمل، المؤهل العلمي) على مستوى سلوك المواطنة التنظيمية.

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015