تحرك دولارى صحى فى ظل تحديات اقتصادية
الخميس 17 مايو 2018 -01:05

تحرك دولارى صحى فى ظل تحديات اقتصادية

بقلم ابراهيم مصطفى

خبير اقتصاد واستثمار وتطوير اعمال

خلال الاسابيع الماضية تحر سعر صرف الدولار من 17.63 جنيه الى ان وصل الى حاجز ال18 جنية للدولار... الامر لا يدعو للقلق لان هذا التحرك صحى وبه قدر من المرونة.. وهو أمر يجب أن يحدث طالما سلكنا طريق تبني سياسات سعر صرفة مرنة.. ولكن لماذا حدث هذا التحرك؟ هناك عدة اسباب دفعت الجنيه للانخفاض قليلا، وهى: الالتزامات الدولارية على الدولة هذا العام قدرت ب 12 مليار دولار وجب خروجها لاصحابها سواء بشكل فوائد الديون او مستحقات او ودائع حل اجل ردها..الخ.. هذه بالاضافة الى تخارج المستثمرين فى السندات الدولارية وأذون الخزانة من السوق المصرية بعد تراجع اسعار الفائدة وارتفاع اسعار الفائدة فى الارجنيتن، كذلك تصاعد حركة الاستيراد بفعل شهر رمضان المبارك، وازدياد حركة تحويل الارباح للخارج بعد الغاء الحدود القصوى على السحب والايداع.. فى وقت تزامن مع انتهاء السنة الضريبية للشركات وغلق ميزانيات السنة الماضية والتى تنشط دوما فى مارس- ابريل من كل عام تبدأ بعدها الشركات فى توزيع الارباح تبدأ فى تحويل الاموال للخارج.. هذه بالاضافة الى حركة التصحيح فى البورصة التى دخلها لها اموال دولارية بعد تحويلها الى مصرية ترتب عليها موجة جنى ارباح بالجنيه المصرى وبالتالى ترغب المؤسسات الى تحويل حصيلة ارباحها بالجنيه الى دولار من اجول تحويلها للخارج والاستثمار فى مناطق واسواق واقتصادات اخرى بها قدر اعلى من الربحية.. فمعظ ما دخل من اموال الى السوق المصرية ليست استثمارات اجنمبية مباشرة ذات الامد الطويل..بل هي اموال ساخنة قصيرة الاجل تقتنص الفرص هنا وهناك (مثل الارجنتين التى تعانى من ازمة اقتصادية ومعدلات تضخم مرتفعة مع انهيار فى قيمة العملة، حيث تم رفع معدل الفائدة على البيزو الى ان وصلت الى 40%.. وهو ما سيؤدى بالتبعية الى رفع الفوائئد على العملات الاجنبية وادوات الدين مثل اذون الخزانة بها)..

وهو الامر الذى يعيب التوسع فى اصدار اذون خزانة لانها بمثابة دين عليك ولا تأتى الا فى حالة وجود عائد مرتفع.. وبالتالى فى حال انخفاض العائد عليها فى دولة ما وارتفاعها فى اخرى فانه يتم تسييلها ووتتخارج من تلك الدولة بنظام التخصيم وتذهب للدولة الاخرى ذات العائد المرتفع.. فما يجذب هذه الاموال الساخنة ويحركها يمينا وشمال هو العائد على ادوات الدين.. فكلما زادت مخاطر المديونية مع تدهور المؤشرات الكلية تنشط ادوات الدين ذات العائد المرتفع وتتهافت عليها الاموال الساخنة والاستثمارت غير المباشرة والتى تسلك طريقا اخرى بمجرد وجود عائد افضل فى مكان اخر..

فمنذ عدة اشهر تحدثت عن ان الاحتياطيات الدولية من الدولار هى احصائية فقط (44 مليار دولار لا تملكها الدولة وهي عبء عليها بفوائدها)، وجميعها التزامات على الدولة وبالتالى تكون ضاغط قوى على سعر الصرف فى حالة عدم تحسن الموارد الدولارية من التصدير والتحويلات وعوائد قناة السويس والسياحة والاستثمار الاجنبي المباشر.. فما زالت هذه الموارد بالمصرى كدة "بعافية شويتين" لكن هناك أمل ومؤشرات اولية بانها ستتحسن فى المستقبل القريب..

ولكن يبقى التحدى فى تزايد عجز الموازنة نتيجة عدم تحسن هذه الموارد الدولارية ووصول الديون المحلية او الخارجية الى مستويات غير مسبوقة (تخطت 110% من الناتج المحلى الاجمالى) حيث تخطى الدين الخارجى حاجز 82 مليار دولار ومتوقع ان يصل الى 100 مليار دولار خلال عام 2018.. واستمرار مخاطر تزايد الدين فى انه سينقل الدولة الى مناطق الخطر زيادة عجز الموزانة ومخاطر عدم السداد وسوف يظهر ذلك جليا عند الاقتراض من الساحة المالية الدولية وهو ما سيضغط على تصنيف الدولة السيادي ان لم يتحسن الوضع الاقتصادي بشكل افضل مما هو عليه الان.. ويالتالى سترتفع تكلفة الاقتراض الخارجي حينها.. وهو مار مرت به مصر خلال السنوات الماضية الى تم فيها اسنزاف موارد الدولة بعد احداث يناير 2011..وتعطلت عجلة الانتاج..

ناهيك عما سيضيفة تحرك سعر النفط عالميا ليقترب من 80 دولار مستهدفا مستويات اعلى بسب التوترات الجيوسياسية الاقليمية ولعالمية وهو ما سيمثل عبئا اضافيا على موازنة الدولة.. وبالتالى على الموارد الدولارية لها..

هذا لا يعنى عدم تفاؤلى ولكن نحتاج الى رؤية اقتصادية واضحة مع وقف الاستدانة الخارجية والداخلية ووضع جدول زمى لكيفية السداد وعودة عجلة الانتاج والتصدير الى مستويات مرتفعة غير مسبوقة مع ارتفاع معدلات الاستثمار الخاص لتصل الى 75-80% من اجمالى الاستثمارات (العامة والخاصة) وان يصل الاستثمار الاجنبي المباشر الى معدلات تصل الى 25-30% من الناتج المحلى الاجمالى وهو ما يتطلب الاستهداف الجيد والذكى للاستثمارات التى تجر وراءها سلاسل الامداد والمتعاملين معها supply chain.. مع اعادة تشغير  المصانع المتوقفة والتفكير فى ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمشروعات الكبيرة وهو ما يتطلب اصلاح تشريعيا يجب الكبيرة على الحصول على الاقل 30% من مدخلاتها من هذه المشروعات.. وتعظيم فكرة الsupply chain  على مستوى المناطق والتجمعات الصناعية.. لان توسع وزيادة الاستثمارات المحلية والاجنبية سيجلب مزيدا من الموارد.. ويرفع مستويات التشغيل والانتاج واستهداف ارقاما اكبر للتصدير التى مازالت دون مستوى ال20 مليار دولار وهو رقم هزيل بالنسبة لدولة كمصر.. اذا ماقارناها بفيتنام التى صدرت من صناعة واحدة هي الملابس والمسنوجات نحو 18 مليار دولار فى عام 2013 فقط....كذلك يجب ان تعود مستويات السياحة الى افضل مما كانت عليها فى السابق وهو ما يتطلب تحركا افضل مما هو عليه حاليا..

كما ينبغى الاستمرار فى تحسين بيئة الاستثمار والبنية الاساسية والانتهاء من مميكنة كافة الخدمات الحكومية وتحقيق الربط الالكترونى بعدها بين كافة الجهات الحكومية ورفع كفاءة المؤسسات الايرادية من حيث كفاءة التحصيل والميكنة والدفع الالكترونى.. واستهداف نسب اعلى من دمج القطاع غير الرسمى فى الرسمى.. واتاحة المجال لنمو القطاع الخاص والتوسع فى الشراكة معه ومع المؤسسات الاهلية لتحقيق معدلات اعلى من التنمية الاقتصادية المستدامة.. لان نحتاج على معدلات نمو تزيد على 8% مع ادارة ذات كفاءة للموارد ورفع مستويات معيشة المواطن الذى عانى الامرين منذ التعويم وتطبيق برنامج الصندوق..

واتمنى لمصر ان تنمو وتصبح نمرا ومركزا اقتصاديا اقليميا يتوسط قارتى افريقيا واسيا وبوابة اقتصادية لاوروبا..لان مصر تستطيع..

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015