القطاع العقارى.. هل سيشهد وعكة صحية؟؟
الأربعاء 23 مايو 2018 -08:22

شهد القطاع العقارى نموا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، وكان للدولار اثر كبير فى هذا الرواج قبل وبعد التعويم حيث ادى سعر الدولار الى ارتفاع حجم السيولة لدى حائزيه او المتاجرين به.. فقبل التعويم كان هناك فرق كبير فى سعر صرف الدولار فى السوق الرسمية والسوق الموازية، وبعد التعويم ازداد سعر صرف الدولار الى ان وصل 20 جنيها قبل ان ينخفض ويستقر بين 17.6-17.90 دولار/جنيه، مما جعل للتعويم اثرا كبيرا على زيادة حركة البيع والشراء فى القطاع العقارى خلال الستة اشهر الأولى للتعويم رغم تصاعد اسعار العقارات عدة مرات بعد التعويم.. الا انه شهد خلال الربع الاخير من عام 2017 والربع الاول من 2018 تراجعا فى حركة البيع واعادة البيع.. لقد انتهى اثر سعر صرف الدولار التى رفعت من حجم السيولة لدى العديد من حائزيه كما ذكرنا واشترى من اشترى واستثمر من استثمر.. وبصرف النظر عن تقييم قرار التعويم الذى خضنا فيه كثيرا فى مقالات سابقة وقت صدروه بين ايجابيات وسلبيات..
وما ان انتهى اثر سعر الصرف وحالة الرواج التى صاحبته بدأ المروجون للقطاع العقارى من اصحاب الشركات والسماسرة وكذلك البورصجية بالحديث عماذا سيفعل اصحاب شهادات ال20% بعد انتهاء اجلها وصرف عوائدها لأصحابها؟؟ وتبارى البعض فى التنبؤ بان هذا العائد سيذهب لسوق العقار بشكل كبير والمتبقى سيذهب للاستثمار فى الذهب والبورصة..ونظام الحق قبل الحاجة ما تغلى.. نظام قرب قرب قرب الحق العروض.. كل هذا لن يجدى مع تقهقر الطبقة المتوسطة من ناحية وارتفاع الاسعار بهذا الجنون من ناحية اخرى..والتى من المتوقع لها ان ترتفع مرة اخرى بعد رفع اسعار المحروقات والكهرباء قريبا..
لم يفطن البعض الى ان الطبقة المتوسطة التى كانت الاساس فى شراء العقارات ورواجه قد اصابها التعويم فى مقتل.. واصبحت مرتباتها لا تغطي تكاليف معيشتها...من ماكل ومشرب وفسح وتعليم وصحة.. ولم يعد ذلك المرتب المرتفع يفسح المجال لها بالدخول فى اقساط جديدة.. وحتى وان اشترت عقارات فى وقت سابق فهى تعانى الان من تحدى القدرة على الاستمرار فى دفع اقساط تلك المشتريات السابقة.. بل وعدم القدرة على اعادة بيعه.. كما لما يفطن الكثيرين الى الوضع الاقتصادى فى الخليج خلال السنوات الماضية وسعي دول الخليج الى التقليل من العمالة الوافدة وبالتالى اصبح العديد قلقا من الدخول فى التزامات طويلة الاجل فى ظل عدم اطمئنانهم لاستمراريتهم فى اماكن عملهم بالاضافة الى ارتفاع تكاليف المعيشة فى الخارج عن ذى قبل..
كما لم يفطن البعض الى زيادة المعروض من الاراضى والعقارات خلال الفترة الاخيرة بل مع تنافس الشركات العقارية من حيث التصميمات والاسعار فى جذب العملاء.. لدرجة انك تلاحظ بوادر الازمة ف شقين؛ أولا: حركة اعادة البيع التى اصيبت بتراخ ملحوظ وتكدس المعروض منها، وثانيا حركة المبيعات الجديدة ذاتها من خلال تغير العروض السنوية وطرق الدفع .. ومزيد من التسهيلات والعروض على فترات طويلة فى ظل مشروعات يتم الترويج لها ولم يتم بدء الحفر فيها لمدة سنوات..
كما ان شركات عقارية كثيرة اخلت بما جاء بالمطبوعات من مزايا وتصاميم نتيجة ارتفاع التكاليف.. متعذرة باعذار وهمية.. مع التاخر فى تنفيذ المشروعات بل وصلت فى بعض المشروعات الى التاثير على جودة المخرجات..
وتصاعدت فى الفترة الاخيرة ان بعض الشركات العقارية بدأت للترويج الى ان الاسعار ستزيد فى حدود 20-30%.. مين اللى هيفعلكم تانى يا جماعة بعد الزيادات الرهيبة فى الاسعار؟ لو على الطبقة المتوسطة فدى خلاص .. لم تعد كما كانت فى الماضى.. كما ان اسعار العقارات لم تعد كما كانت فى الماضى .. فشقة 134 متر مربع يصل ثمنها الى اكثر 1.5 مليون جنيه فى بعض المناطق.. وشقق التجمع والعاصمة الجديدة وصلت لدى بعض المطورين الى اكثر من 18 الف جنيه للمتر، ولدى بعض المطورين الاخرين اكثر من 25 الف جنيه للمتر..
هى الفلوس دى هتيجى منين يا سادة يا مطورين.. من سيدفع كل هذه الاموال ومن اين ستاتى فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.. الا يوجد من ينصحكم بدراسة السوق وماطرأ على شرائحه من تأثر..وتغيير سياساتكم.. واعادة النظر فى تكاليفكم.. ما الذي يجعل هذا التفاوت فى الفروق صارخا رغم انكم متجاورين..
الم تفطنوا الى انا هناك مشروعات جديدة اسعارها اقل منكم.. كيف ستضمنون استمرارية وجودكم وضمان اتمامكم لمشروعاتكم التى لم تبن بعد وتحتاج الى فترة من 5-10 سنوات لتكتمل.. الم تفطنوا الى ان جميعكم يحارب ويقاتل بضراوة لزيادة مبيعاته الان من خلال تسهيلات عديدة ولم يحقق المطلوب منها..الم تلاحظوا ان مبيعاتكم لم تعد كما سبق..الم تلاحظو انكم اصبحتم كثيرون تتنافسون على شريحة اقل من العملاء..
انصح كل شركة عقارية الى اعادة النظر فى اولوياتها الفترة القادمة.. والتفكير فى السيناريو الاسوا بدل من تضخيم هذا القطاع الذى قارب على حالة الفقاعة.. كما يجب ان تتوقف الدولة عن طرح مزيد من الاراضى حتى تستقر اوضاع السوق.. لان الفائض على مستوى العرض كبيرا جدا..مقابل قوة شرائية ضعيفة.. كما يجب ان يتوقف المطورين عن الحصول على اراضى جديدة حتى يتموا مالديهم من مشروعات وحتى تتحسن دخول الناس.. فما وصل له القطاع العقارى من اسعار لن يجد مشترين كما كان فى السابق؛ لان الشقة فى التجمعات السكنية الان تخطت ال 2 مليون جنيه...وفى بعض التجمعات تخطت 3 مليون.. وهنا اتكلم عن شقق وليس فلل.. من فى مقدوره الان دفع مثل هذه المبالغ من الطبقة المتوسطة حتى ولو بالقسط.. بعد انخفاض قيمة مرتبه او مدخراته.. او حتى عدم قدرته على تسييل اصول لديه باعادة البيع الراكدة حاليا..
لا شك انه ينبغى ان يعاد تنظيم السوق من جديد واعادة هيكلته على مستوى السوق وعلى مستوى الشركات والتفكير فى كيفية ضمان استمرارية الشركات العقارية.. هل ستندمج فى اخرى؟؟ هل ستشترى شركات اصغر؟؟ .. وهناك شركات بدات بالفعل.. هل ستقلل نفقاتها.. هل ستذهب للبورصة لزيادة رؤوس اموالها.. هل ستسرح نسبة من موظفيها خلال الفترة القادمة؛ ولا سيما وان شركات بدات.. انصح الشركات والدولة باتباع سياسات رشيدة من حيث التكاليف واسعار البيع والتوسعات..وكيفية اعادة استثمار اموالها واصولها.. حتى لا يصاب القطاع بنوبة قلبية ويدخل الانعاش... استعينو بمستشارين اقتصاديين واسمعو لوجهات النظر الاخرى غير المطبلاتية للحد من وطأة الحدث عند وقوعه والذى اوشك على الوقوع وظهرت بوادره..
استقيموا يرحمكم الله..
وما نبغى الا اصلاحا وتوعية
نقلا عن جريدة البورصة

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015