الطروحات الحكومية.. بين المطرقة والسندان
الخميس 20 سبتمبر 2018 -02:12
لا شك ان هذه الطروحات من الاهمية لانها سترفع من حجم التداول فى البورصة الى متسويات غير مسبوقة.. وستخلق نوعا من التنوع فى المنتجات المعروضة امام المستثمرين فى البورصة سواء المحليين او العرب او الاجانب.. وتعد هذه الطروحات احد الادوات المالية لتدبير سيولة مالية للحكومة التى تعانى موازنتها العامة من عجز مستمر متزايد..
وتتطلب الطروحات عامة وفرة السيولة القوية فى السوق وتوقيت زمنى مناسب يساعد على نجاح الطرح فى اطار مناخ استثمارى جاذب بعد تأهيل الشركات للطرح... وعادة ما يتم تنفيذ الاكتتابات في الأسواق القوية أو الصعودية، بسبب وجود المزيد من الأموال المتدفقة ولأنه من المرجح أن يرغب المستثمرين في الشراء أو الاستثمار في شركات جديدة بمعنى وجود بضاعة جديدة جيدة من الاسهم.
وبالنظر الى برنامج الطروحات الحكومية فإن له امتيازات عديدة نذكر منها: تحسين أداء المحفظة الحكومية وتحسين الخدمات التى تقدمها تلك الشركات للمستهلكين حتى تستطيع المنافسة، كما ان طرح الأسهم فى البورصة يمكن الشركات من طرح شهادات إيداع أجنبية فى الخارج وبالتالى إدخال مستثمرين أجانب بعملة أجنبية وهو أمر مهم للاقتصاد بشكل كبير ويساهم فى تعزيز النظرة الإيجابية للاقتصاد المصرى دون ان يكون عبء على موازنة الدولة او الدين العام لكونه يدفع الشركات الحكومية بالبحث عن مصادر تمويل خارج نطاق الموازنة وبالتالى يخفف من اعباء موازنة الدولة؛ وبالتالى تبيان قدرة تلك الشركات على النفاذ إلى التمويل بعيداً عن الموازنة العامة للدولة وهو ما كان يحد بكثير من قدرة تلك الشركات على النمو لعدم قدرة الموازنة على توفير التمويل..
كما تساعد الطروحات على عدم تركز المخاطر الاستثمارية فى الجهات الحكومية فقط ولكن يظهر تشارك للربح وتشارك للمخاطر أيضاً لكل المجتمع... كذلك زيادة معدلات الشفافية والنزاهة، بتطبيق متزايد لقواعد الحوكمة والشفافية كالتزامات لا مفر منها تجاه إدارة السوق؛ بالإضافة إلى "الرقابة الشعبية" التى ستفرض من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على أداء تلك الشركات.. 
ولكننى ما زلت أرى أن البرنامج الزمنى مضغوط جدا كان من الافضل طرح عدد اقل من الشركات وتنويع المنتجات بين زيادات رؤوس اموال للشركات اللامة وبين طرح نسب من الملكيات العامة مع اعادة مراجعة الجدول الزمنى لبتناسب مع عدد الشركات المزمع طرحها نظرا لان هناك شركات مقيدة واخرى غير مقيدة.. وكان من الاولى عدم الاعلان مرة واحدة عن كل هذا العدد وترك الطرح/الزيادات للشركات الجاهزة المقيدة فى البورصة لانها لاتحتاج الى اجراءات قيد او تقييم او تشخيص واعادة تاهيل.. 
وكان الاولى ان يتم الاعلان مرحليا.. الجاهز يتم الاعلان عنه.. مع مراعاة التوقيت الزمنى والاوضاع الاقتصادية محليا وعالميا.. فالاعلان عن طرح 23 شركة على مدى 24-30 شهر اراه غير واقعى فمنذ الاعلان عنه فى مارس 2018 لم ينفذ منه شيء حتى الان بعد مضي 6 اشهر.. 
رغم ان الشركات الجاهزة للطرح مقيدة فى البورصة.. وكان من الافضل طرحها وقت ذروة الارتفاع اي بعد الاعلان مباشرة عن الطرح..  وهو ما يتطلب التنسيق جيدا بين جهات الولاية على هذه الشركات فى عملية الطرح وبين هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية لضمان نجاح هذه الطروحات فى ضوء التحفظات التى ذكرتها..
وبشكل عام فإن الطروحات تجذب مستثمرين جدد لم يكونوا يستثمروا فى السوق من قبل، ومن شأنها أيضا أن تبعث برسالة الى المستثمرين العرب والأجانب عن البورصة المصرية ومضمونها أن السوق المصرية لا تزال تحتفظ بحيويتها وديناميكيتها، وأن هناك بضاعة جيدة تدخل للسوق وأن هناك ثقة في البورصة كآلية للتمويل والاستثمار في نفس الوقت.. كما سيساعد على زيادة عمق السوق وجذب المزيد من المستثمرين والذى يؤدى لزيادة قدرة السوق على تمويل الشركات الأخرى لزيادة رأسمالها...
وغالبا لا تجرى الاكتتابات العامة المحلية بمعزل عن وضع المناخ الاستثمارى والبورصة محليا وحركة الاستثمارات واسواق المال الاقليمية والعالمية.. وما تشهده الاقتصادات الناشئة حاليا من تحديات اقتصادية وما يشهده الاقتصاد العالمى من تحديات على مستوى تباطؤ النمو وزيادة التوتر التجارى بين امريكا والصين وارتفاع حجم الديون الخارجية وتوسع الاستثمار غير المباشر فى ادوات الدين للدول وارتفاع مستويات الفائدة.. كل هذه العوامل تفرض تحدياتها على الاقتصادات واسواق المال.. 
ولعل الانخفاض الاخير للبورصة المصرية تزامنا مع احداث قضية التلاعب والحظر على اموال الجماعات الارهابية وشركاتها.. دفع بمن ارتباطت اسماؤهم بصناديق الاستثمار النشطة فى البورصة وبنوك الاستثمار المرتبطة للتحرك المؤسسى بالبيع تتبعه سلوك افراد بالبيع للحد من الخسائر وهو ما يجعل الاسباب غير المنطقية اكثر تاثيرا من الاسباب المنطقية التحليلية..
 وهو ما يتطلب رقابة ذكية على حركة السوق والتأنى فى فى توقيت الطرح للشركات وهو ما يثير التساؤل من يحرك من من؟ ولصالح من؟؟ الذى يجلعها حاليا بين المطرقة والسندان؟؟ وهو ما يفرض تحديات على الاجهزة الرقابية واهمية التنسيق الجيد بين هيئة الرقابة المالية والبورصة فى التحرك المتناغم للتقليل من الاثر الهبوطي للسوق واحياء النظرة التفاؤلية المستقرة.. وتبنى منهاجية المحاكاة simulation فى التنبؤ بحركة السوق وكيفية التحرك مع السيناريوهات المطروحة..
وختاما فإنى مازلت ارى ان البورصة المصرية لم تصل الى حالة التشبع بعد وأن فرص نموها الفترة القادمة ستكون مرتفعة.. وهو ما يتطلب تحركا ذكيا وتعظيم جهود الترويج الخارجى للاقتصاد المصرى ومناخ الاستثمار مع اهمية تبيان المزايا التنافسية للسوق المصرية التى تتمتع بمخاطر اقل من الاقتصادات الناشئة الاخرى فى الوقت الحالى.. والتركيز على حركة رؤوس الاموال فى الخارج وتتبع ووجهاتها ..

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015