"ندى"
الأحد 25 سبتمبر 2016 -04:17
خلف شجرة توت بجوار إحدى المدارس بمنطقة فقيرة وقفت وهى ترتدى فستاناً بسيطاً فى يدها جنية واحد وكيس بلاستيك ،متأملة من هم فى سنها يلعبن بالكرة و تتعالى ضحكاتهن وهن يبتسمن وأعينهن ممتلئة بالآمل ، تنظر إليهن بشغف وتتمنى أن تكون معهن فى تلك اللحظات السعيدة المبهرة، وهى تشاهد إحدى الفتيات تسرع الى أمها التى جاءت لها فى وقت الراحة للإطمئنان عليها وتتناول وجبة الطعام معها، فتدمع عيناها وتتذكر لحظات وقوفها فى طابور الخبز الذى تقف به بالساعات يومياً بدلاً من تواجدها داخل المدرسة لتتلقى دروسها مثل بقية الآطفال الذين يقفون داخل اسوار المدرسة.
ندى هى طفلة في الثانية عشر من عمرها وجدت نفسها وحيدة خلف شجرة التوت المجاورة للمدرسة بعد أن قررت عدم الذهاب الى طابور الخبز اليوم والذهاب إلى إحدى المدارس المجاورة لتشاهد ماذا يفعل الاطفال هناك,  راحت تشاهد بعينيها الحلم الذى طالما باتت تتمناه، سرحت ندى بمخيلتها داخل أسوار المدرسة , ورأت نفسها تلعب مع زميلاتها وتتبادل معهن حكاياتهن المسلية , وماذا سيفعلون فى الآجازة بعد الإمتحانات وبعد النجاح فى العام الدراسى...!!
فاقت ندى من جديد على صوت أمها التى خرجت من بيتها البسيط تبحث عن طفلتها خشية عليها بعد أن تأخرت كثيراً عن وقت عودتها  بعد شراء الخبز ...
في الواقع لم تكن الآم فقط تخشى على طفلتها , لكنها كانت خائفة على (أبو جنيه عيش) الذى يمثل لهم قوتهم اليومى , خاصة مع يقينها بأنه من الصعب تعويضة فى حالة فقدة بأى طريقة .!
 كان من الصعب أن تتمالك الآم دموعها بعد ما شاهدت إبنتها الوحيدة تقف أمام المدرسة تحلم بالملبس النظيف المهندم وشنطة الكتب والادوات المدرسية بداخلها الطعام المناسب لطفلة فى عمرها ولا تستطيع تقديم لها شىء سوى أن تضمها وتجفف دموعها وتصحبها  إلى المنزل مرة أخرى .
لم تكن ندى هي الحالة الوحيدة التي حرمتها الظروف من نيل حقها من التعليم بسبب الظروف المعيشية وضيق ذات اليد لأهلها, لكن هناك مئات الآلاف من الحالات مشابهه لها بين مجتمعنا, نراهم يوميا ولا نكترث لمشاكلهم النفسية, أو ربما لا نشعر بأحلامهم الضائعة على عتبات الفقر المدقع..
وشخصياً رغم أنني أرى يوميا نماذج كثيرة لحالة ندى , لكن لا أدري لماذا لفتت إنتباهي هذه المرة, ربما دموعها المحبوسة في عينيها, أو ربما شيء آخر لا أعرفه.. ربما الظروف التي ساقتني الى هناك..!
يا سيادة الرئيس هل نجد لهؤلاء الآطفال الفقراء الحق في التعليم والإلتحاق بالمدارس الحكومية لنمسح دموعهم  فى عهدك الجديد الذى وعدتنا فيه بالمساواه والعدل والعمل على تحقيق منظومة تعليمية جيدة...!؟ أتمنى ذلك ولا أراه صعباً.

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015